تقدمت النائبة مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب، بمشروع قانون بشأن حرية تداول المعلومات، بهدف وضع إطار تشريعي متكامل ينظم حق المواطنين في الحصول على المعلومات والبيانات والوثائق الرسمية، تنفيذًا للاستحقاق الدستوري الوارد بالمادة 68 من الدستور.

وأكدت المذكرة الإيضاحية للمشروع أن المعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق الرسمية ملك للشعب، وأن إتاحتها والإفصاح عنها حق تكفله الدولة، مع وضع ضوابط تنظم الحصول عليها وحفظها والتظلم من حجبها، وتجريم تعمد إخفائها أو تقديم معلومات مغلوطة بشأنها.

مشروع قانون جديد أمام مجلس النواب لإقرار حرية تداول المعلومات

ويتبنى مشروع القانون فلسفة تقوم على أن الأصل في المعلومات هو الإتاحة وليس الحجب، مع تحقيق التوازن بين حق المجتمع في المعرفة واعتبارات الأمن القومي وحماية الخصوصية والأسرار المهنية والتجارية. كما ينص على تصنيف المعلومات وفق درجات مختلفة من السرية، وتحديد مدد زمنية لانقضاء الحماية القانونية عنها.

ويستهدف المشروع إلزام الجهات العامة بإنشاء مواقع إلكترونية مفتوحة ومحدثة بصورة دورية، ونشر المعلومات والقرارات والبيانات الأساسية التي تهم المواطنين، بما يعزز مفهوم الشفافية الاستباقية، ويقلل الاعتماد على تقديم الطلبات الفردية للحصول على المعلومات.

 

«الأصل الإتاحة وليس الحجب»

كما يتضمن المشروع إنشاء «جهاز حماية تداول المعلومات» كهيئة مستقلة تتولى الرقابة على تنفيذ القانون، والفصل في التظلمات، ومتابعة التزام الجهات المختلفة بقواعد الإفصاح، إلى جانب تنظيم إجراءات طلب المعلومات والطعن على قرارات رفض الإفصاح.

وبحسب نص المشروع، تلتزم كل جهة عامة بإنشاء موقع إلكتروني مفتوح للكافة، دون فرض رسوم للاطلاع على محتواه، مع الالتزام بالإفصاح المستمر عن هيكلها واختصاصاتها وقراراتها وسياساتها ومعلوماتها المالية والإحصائية والخدمات التي تقدمها، فضلًا عن فرص الاستثمار والشراكة والتعاقدات والإنفاق والدخل.

وألزم المشروع الجهات العامة بتعيين مسئول للمعلومات يتولى تنفيذ التزامات الإفصاح، والإشراف على تحديث المواقع الإلكترونية، والتأكد من عدم حجب المعلومات التي يجب الإفصاح عنها أو التلاعب بها، فضلًا عن تقديم تقرير سنوي عن عمليات الإفصاح والطلبات والشكاوى.

وفيما يتعلق بطلبات الحصول على المعلومات، نص المشروع على منح مقدم الطلب إيصالًا ورقيًا أو إلكترونيًا، وإلزام مسئول المعلومات بالرد خلال 7 أيام عمل، مع إمكانية مد المدة في بعض الحالات، على ألا تتجاوز في جميع الأحوال 30 يوم عمل بين تقديم الطلب والرد الرسمي، بينما يكون الإفصاح فوريًا في الحالات المتعلقة بحماية حياة أو صحة أو حرية أحد الأشخاص.

كما منح المشروع مقدم الطلب حق التظلم من رفض الإفصاح أمام جهاز حماية تداول المعلومات خلال 60 يومًا من تاريخ إخطاره بالرفض، على أن يبت الجهاز في التظلم خلال 15 يومًا، مع اعتبار عدم البت خلال المدة المحددة قبولًا ضمنيًا للتظلم، وإتاحة اللجوء إلى المحكمة المختصة في حالة رفض التظلم.

وحدد المشروع حالات يجوز فيها رفض الإفصاح، من بينها المعلومات المتعلقة بالأمن القومي والعلاقات الدبلوماسية والسياسية الدولية، والأسرار المهنية والتجارية، والمفاوضات قبل إتمام التعاقد، والمعلومات ذات الطابع الشخصي، فضلًا عن المعلومات التي قد يؤدي كشفها إلى عرقلة الكشف عن جريمة أو الإخلال بالتزامات قانونية.

كما وضع المشروع مددًا زمنية لحماية المعلومات المصنفة، تبدأ من 5 سنوات للمعلومات متوسطة السرية، و10 سنوات للمعلومات السرية، و25 عامًا للمعلومات السرية للغاية، و50 عامًا للمعلومات السرية والحساسة، مع إمكانية مد فترة الحماية في حالات وجود تهديد جسيم للأمن القومي أو حياة الأفراد.

ويستهدف مشروع القانون في مجمله تعزيز الشفافية والمساءلة والحوكمة، ودعم حق المواطنين والصحفيين والإعلاميين والباحثين في الوصول إلى المعلومات الرسمية، إلى جانب توفير مصادر رسمية دقيقة وسريعة تسهم في مواجهة الشائعات والأخبار الزائفة والمعلومات المضللة، ودعم بيئة الاستثمار والاقتصاد الوطني.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version