وجه عدد من أهالي الأطفال المصابين بالسكري من النوع الأول استغاثة إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي، مطالبين بالتدخل لضمان استمرار توافر أنواع الأنسولين التي يحتاجها المرضى، خاصة الحالات التي ترتبط استجابتها الطبية بنوع محدد من العلاج.

وتأتي هذه المناشدات في ظل مخاوف لدى بعض الأسر من صعوبة الحصول على أنواع معينة من الأنسولين المستورد، والتي اعتاد عليها أطفالهم ويشعرون أنها الأنسب لحالاتهم الصحية، مؤكدين أن تغيير العلاج ليس قرارًا بسيطًا بالنسبة لهم، وأن أي نقص قد يضع الأسر أمام أزمة حقيقية في توفير الدواء.
 

«ابني محتاج النوع اللي جسمه يستجيب له»

وأوضح أحد أولياء الأمور أن طفل السكر من النوع الأول يعتمد بصورة أساسية على الأنسولين، ولا يستطيع الاستغناء عنه، مشيرًا إلى أن بعض المرضى قد يعتادون على أنواع محددة مثل الأنسولين طويل المفعول «تريسيبا» أو سريع المفعول «نوفورابيد».

وأضاف أن بعض الحالات تعاني بالفعل من مضاعفات مرتبطة بالمرض، وهو ما يجعل التعامل مع تغيير نوع العلاج أمرًا يحتاج إلى متابعة طبية دقيقة، وليس مجرد استبدال منتج بآخر.

وأكد الأهالي أن مطالبهم لا تستهدف تفضيل منتج مستورد لمجرد كونه مستوردًا، وإنما تتعلق بضرورة توفير البدائل العلاجية المختلفة بما يتناسب مع احتياجات المرضى، مع التأكيد على أهمية الجودة والفاعلية والتوافق مع الحالة الصحية لكل مريض.

مخاوف من قرارات تقليل الاستيراد

وتخشى بعض الأسر من أن يؤدي التوسع في الاعتماد على الإنتاج المحلي إلى تقليل توافر بعض أنواع الأنسولين المستوردة، خاصة بالنسبة للمرضى الذين يرون أن أجسامهم تستجيب بشكل أفضل لأنواع بعينها.

ويرى أولياء الأمور أن ملف الأنسولين يجب أن يحظى بمعاملة خاصة، باعتباره من الأدوية الأساسية والمنقذة للحياة بالنسبة لمريض السكري من النوع الأول، مؤكدين أن أي أزمة في توافره قد تنعكس بصورة مباشرة على حياة الأطفال والشباب المصابين بالمرض.

وفي المقابل، شدد الأهالي على ثقتهم في مؤسسات الدولة، مطالبين بالنظر إلى مخاوفهم والاستماع إلى شكاوى الأسر، مع استمرار توفير جميع البدائل الآمنة والفعالة، سواء كانت محلية أو مستوردة.

هيئة الدواء تحسم الجدل

وفي مواجهة هذه المخاوف، أكدت هيئة الدواء المصرية أن جميع أنواع ومستحضرات الأنسولين المسجلة والمتداولة في السوق المصري مستمرة في التوافر، نافية وجود أي قرار بوقف استيراد أي نوع من أنواع الأنسولين.

وأوضحت الهيئة أن ما يتعلق بتوريد بعض مستحضرات الأنسولين المستوردة إلى الجهات الحكومية يأتي في إطار سياسات التوريد والشراء الحكومي، وترشيد الاعتماد على المنتجات المستوردة في الأصناف التي أصبح لها بديل محلي قادر على تلبية احتياجات القطاع الحكومي من حيث الكميات.

وشددت على أن هذه الإجراءات لا تعني وقف استيراد تلك المستحضرات أو منع تداولها في السوق المصري.

استمرار توفير الأنسولين المحلي والمستورد

وأكدت هيئة الدواء المصرية استمرار توفير مختلف مستحضرات الأنسولين، سواء المصنعة محليًا أو المستوردة، للقطاع الحكومي وفقًا للاحتياجات الفعلية، بما يشمل بعض مستحضرات الأنسولين طويل المفعول وسريع المفعول.

كما أوضحت أن زيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي تأتي ضمن استراتيجية الدولة لتعزيز التصنيع الدوائي المحلي، لكنها لا تعني إغلاق باب الاستيراد، مشيرة إلى أهمية الحفاظ على تعدد البدائل العلاجية وضمان توافر المستحضرات الحيوية والضرورية للمرضى.

متابعة مستمرة لسلاسل الإمداد

وأشارت الهيئة إلى أنها تتابع بصورة مستمرة موقف توافر الأنسولين وسلاسل الإمداد الخاصة به، بالتنسيق مع الجهات المعنية والشركات المنتجة والمستوردة، بهدف ضمان استمرار توفير احتياجات المرضى من مختلف المستحضرات.

وأكدت مجددًا أنه لا يوجد قرار بوقف استيراد أي نوع من أنواع الأنسولين، وأن الأصناف المستوردة مستمرة في التوافر وفق الضوابط والإجراءات التنظيمية المعمول بها.
 

بين مخاوف الأسر والتأكيدات الرسمية

وهكذا يبقى ملف الأنسولين حاضرًا بقوة لدى أسر الأطفال المصابين بالسكري من النوع الأول، الذين ينظرون إلى الدواء باعتباره جزءًا أساسيًا من حياتهم اليومية، وليس مجرد علاج يمكن الاستغناء عنه.

وفي الوقت الذي تطالب فيه الأسر بضمان استمرار توافر الأنواع المختلفة التي يحتاج إليها المرضى، جاءت تأكيدات هيئة الدواء لتوضح عدم وجود قرار بوقف استيراد الأنسولين، مع استمرار توفير المستحضرات المحلية والمستوردة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version