تابع حزب الإصلاح والنهضة باهتمام مناقشات مجلس النواب بشأن مشروع قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، وما شهدته أعمال اللجنة المشتركة من حوار تشريعي موسع انتهى إلى إدخال عدد من التعديلات الجوهرية التي استجابت لملاحظات النواب والمتخصصين، بما يعكس حرص البرلمان على تطوير النص التشريعي وتحقيق التوازن بين سرعة الإنجاز ومتطلبات الحوكمة والرقابة.
ويؤكد الحزب أن إنشاء إطار قانوني متكامل ينظم عمل جهاز مستقبل مصر يأتي في توقيت بالغ الأهمية، في ظل الحاجة إلى كيانات قادرة على تنفيذ المشروعات القومية الكبرى، وتعزيز الأمن الغذائي، ودعم التنمية الزراعية والصناعية واللوجستية، وتسريع وتيرة تنفيذ الخطط الاستراتيجية للدولة، وهي أهداف تتطلب مؤسسات تتمتع بالكفاءة والمرونة والقدرة على اتخاذ القرار.
ويثمن حزب الإصلاح والنهضة التعديلات التي أدخلها مجلس النواب على مشروع القانون، والتي عززت بصورة واضحة من ضمانات الحوكمة والرقابة، وفي مقدمتها إعادة إخضاع الجهاز والصندوقين التابعين له للرقابة الكاملة للجهاز المركزي للمحاسبات، وإلزام الجهاز بسداد حصته في التأمينات الاجتماعية للعاملين، وتعزيز حماية الملكية الخاصة، ووضع ضوابط لزيادة الرسوم، وإعادة تنظيم عدد من المواد بما يحقق اتساقًا أكبر مع المبادئ الدستورية والقواعد العامة للإدارة الرشيدة.
ويرى الحزب أن ما شهدته المناقشات البرلمانية يمثل نموذجًا إيجابيًا للتفاعل بين الحكومة والبرلمان، حيث لم تُنظر إلى مشروع القانون باعتباره نصًا جامدًا، وإنما خضع للمراجعة والتعديل استجابةً للملاحظات الفنية والقانونية، وهو ما أسفر عن معالجة عدد من النقاط التي كانت محل نقاش واسع خلال الأيام الماضية.
وفي الوقت ذاته، يؤكد حزب الإصلاح والنهضة أن اتساع اختصاصات الجهاز، وتعدد الأدوات الاقتصادية والاستثمارية التي يتيحها القانون، يفرضان أهمية استكمال منظومة الحوكمة المؤسسية خلال مرحلة التطبيق، باعتبار أن قوة المؤسسات لا تقاس فقط بما تمتلكه من صلاحيات، وإنما أيضًا بوضوح مسؤولياتها وخضوعها للرقابة والمساءلة.
ومن هذا المنطلق، يرى الحزب أهمية إصدار لائحة تنفيذية دقيقة تحدد بصورة أكثر وضوحًا العلاقة بين جهاز مستقبل مصر والوزارات والهيئات والأجهزة القائمة، بما يمنع تداخل الاختصاصات، ويضمن وضوح المسؤولية عن اتخاذ القرار وتنفيذه، ويحافظ على التكامل بين مختلف مؤسسات الدولة.
كما يؤكد الحزب أهمية ترسيخ أعلى معايير الشفافية والإفصاح المالي، من خلال نشر القوائم المالية المجمعة والمدققة، والإفصاح عن الشركات والصناديق التابعة، وإتاحة التقارير الرقابية لمجلس النواب بصورة دورية، بما يعزز الثقة في أداء الجهاز ويحميه من أي شبهات مستقبلية، خاصة مع اتساع حجم الأصول والاستثمارات التي سيتولى إدارتها.
ويشدد حزب الإصلاح والنهضة كذلك على ضرورة الحفاظ على بيئة تنافسية عادلة، تقوم على الشراكة والتكامل بين الجهاز والقطاع الخاص، بحيث يسهم الجهاز في فتح آفاق جديدة للاستثمار والتنمية، دون الإخلال بقواعد المنافسة أو تكافؤ الفرص، باعتبار أن القطاع الخاص يمثل شريكًا رئيسيًا في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
ويرى الحزب أيضًا أن نجاح الجهاز يجب أن يقاس بمؤشرات أداء واضحة وقابلة للقياس، تشمل حجم الإنتاج، والعائد الاقتصادي والاجتماعي، وكفاءة استخدام الموارد العامة، وعدد فرص العمل المستحدثة، ونسب توطين الصناعة، ومدى مساهمته في تعزيز الأمن الاقتصادي والغذائي للدولة، وليس فقط بحجم الأصول أو المشروعات التي يديرها.
ويؤكد حزب الإصلاح والنهضة أن مشروع القانون بعد التعديلات البرلمانية أصبح أكثر اتزانًا من صيغته الأولية، إلا أن نجاحه الحقيقي سيظل مرهونًا بحسن التنفيذ، والالتزام الكامل بمبادئ الشفافية والحوكمة وسيادة القانون، واستمرار الدور الرقابي الفاعل لمجلس النواب والأجهزة الرقابية.
واختتم: إن حزب الإصلاح والنهضة يجدد دعمه لكل تشريع يستهدف تعزيز قدرة الدولة على تحقيق التنمية الشاملة وبناء اقتصاد أكثر قوة واستدامة، إيمانًا بأن المؤسسات الوطنية الكبرى تحتاج إلى المرونة لتنجز، لكنها تحتاج بالقدر نفسه إلى الحوكمة والشفافية والمساءلة حتى يستمر نجاحها، ويحظى بثقة المواطن والمستثمر، ويحقق أفضل عائد للدولة والأجيال القادمة.


