أعلنت الإمارات وقف التبادل التجاري والمالي مع إيران، في خطوة تأتي بالتزامن مع حملة اقتصادية أمريكية جديدة تستهدف طهران، وبعد نحو ستة أشهر من اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

ولم تحدد أبوظبي موعد بدء تنفيذ القرار أو الأسباب المباشرة وراءه، إلا أن خبراء يرون أنه يحمل رسائل سياسية واقتصادية إلى طهران، في ظل تصاعد التوتر بين البلدين والهجمات التي استهدفت ناقلات نفط إماراتية في مضيق هرمز، بالتزامن مع تقارب الموقف الإماراتي والأمريكي تجاه إيران.

وتُعد الإمارات أحد أبرز الشركاء التجاريين لإيران، كما تمثل منفذاً رئيسياً لوارداتها. وبلغ حجم التجارة بين البلدين نحو 21 مليار دولار خلال الأشهر العشرة التي سبقت اندلاع الحرب، وفق بيانات إيرانية رسمية.

وبحسب بيانات منظمة التجارة العالمية، استحوذت الإمارات على نحو 30.6% من واردات إيران خلال عام 2024، بقيمة تقارب 21 مليار دولار، فيما مثلت نحو 12% من صادراتها، بقيمة تجاوزت 7 مليارات دولار.

وتتركز نسبة كبيرة من التجارة بين البلدين في عمليات إعادة التصدير، وتشمل مجموعة واسعة من السلع، بينما لا تعكس البيانات الرسمية بشكل كامل حجم التدفقات غير المشروعة وعمليات التهريب.

ويرى خبراء أن وقف التجارة الرسمية لن يكون كافياً بمفرده لقطع القنوات المالية الإيرانية مع الخارج، في ظل اعتماد طهران على شبكات مالية وشركات واجهة، بعضها يعمل عبر الإمارات، للالتفاف على العقوبات المفروضة عليها.

وقالت الباحثة في معهد الشرق الأوسط كارين يونج إن التطبيق الكامل للقرار قد يفرض أضراراً كبيرة على الاقتصاد الإيراني، لكنه في الوقت نفسه قد يترتب عليه تأثير اقتصادي على الإمارات، مشيرة إلى أن عزل إيران اقتصادياً يتطلب تعاون دول أخرى وفرض عقوبات ثانوية على المؤسسات والشركات المتورطة في التعامل معها.

من جانبه، قال الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات ماكس ميزليش إن مليارات الدولارات من عائدات النفط الإيرانية الخاضعة للعقوبات تمر بصورة غير مباشرة عبر الإمارات، داعياً إلى تشديد الرقابة على المعاملات المالية المشبوهة.

ويأتي القرار الإماراتي في ظل تصاعد التوتر مع طهران، بعدما تعرضت الإمارات لهجمات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة خلال الأسابيع الأولى من الحرب، قبل أن تتراجع وتيرة تلك الهجمات لاحقاً.

كما تزامن القرار مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إطلاق حملة اقتصادية جديدة ضد إيران، وسط تقديرات بأن أبوظبي تواجه ضغوطاً أمريكية متزايدة للانضمام إلى جهود تشديد الخناق الاقتصادي على طهران.

وفي المقابل، يرى الباحث الإماراتي محمد باهارون أن القرار لا يعني بالضرورة انضمام الإمارات إلى العقوبات الأمريكية، وإنما يعكس، في جانب منه، رداً على طهران في ظل استهداف ناقلات النفط الإماراتية، معتبراً أن استمرار العلاقات التجارية والمالية أصبح أكثر صعوبة في ظل هذه الهجمات.

وبذلك، تبدو الخطوة الإماراتية محكومة بمزيج من الاعتبارات الأمنية والاقتصادية والسياسية، في وقت تتزايد فيه الضغوط الأمريكية على إيران، بينما تواجه أبوظبي معادلة دقيقة بين مصالحها التجارية الكبيرة مع طهران ومتطلبات أمن الملاحة في الخليج.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version