أجرى، اليوم، قداسة البابا لاون الرابع عشر، مقابلته العامة مع الشعب، بساحة القديس بطرس، مواصلًا تعليمه الأسبوعي حول الدستور الرعوي “فرح ورجاء” للمجمع الفاتيكاني الثاني، حيث تناول الفصل الثالث من القسم الأول، المخصّص للنشاط البشري في الكون، متوقفًا عند قيمة التقدّم العلمي، والتقني، والاجتماعي، وعلاقته بالإيمان، وكرامة الإنسان.

وأوضح الأب الأقدس أن الإنسان، المخلوق على صورة الله ومثاله، مدعو إلى الإسهام في صناعة التقدّم من خلال استخدام الحرية، والذكاء اللذين منحهما الله له، بما يتيح تنمية المعرفة، وتحسين ظروف الحياة، مستعيدًا في هذا السياق حدث وصول الإنسان إلى سطح القمر للمرة الأولى، بعد أقل من أربع سنوات على اختتام المجمع الفاتيكاني الثاني، معتبرًا أن هذا الإنجاز يعكس القدرات التي أودعها الله في الإنسان.

وشدّد  على أن التقدّم العلمي، والتقني لا يتعارض مع الإيمان بالله، رافضًا التصوّرات التي تقدّم العلاقة بين الإنسان، والخالق باعتبارها علاقة تنافس، مشيرًا إلى أن إنكار الإنسان لعلاقته بالله يعرّض الأساس المتسامي لكرامته، وقيمته للخطر، مستشهدًا بمفهوم “مأساة النزعة الإنسانية الإلحادية” لدى اللاهوتي هنري دو لوباك.

وأكد بابا الكنيسة الكاثوليكية أن المجمع الفاتيكاني الثاني يقدّم رؤية مختلفة للنشاط البشري، موضحًا أن الجهود الفردية، والجماعية التي يبذلها الإنسان عبر التاريخ لتحسين ظروف الحياة، تتوافق في حد ذاتها مع مقاصد الله، مؤكدًا أن نجاحات الإنسان لا تمثّل منافسة للخالق، بل يمكن أن تكون علامة على عظمته، وثمرة لتدبيره، إذ ائتمن الله الإنسان على الخليقة للمساهمة بحكمة في نموّها، واكتمالها.

وانتقل قداسة البابا إلى الحديث عن سرّي التجسّد، والإفخارستيا، موضحًا أن الإنسان، وعمله، وتقدّمه لا يفقدون قيمتهم في اللقاء مع الله، بل يجدون فيه اكتمالهم، مشيرًا إلى أن الخبز، والخمر، وهما ثمرة العمل البشري، يُقدَّمان على المذبح، ويتحوّلان إلى جسد المسيح، ودمه، مؤكدًا أن الإنسان لا يحتاج إلى التخلي عن مسؤولياته الأرضية للقاء الله، بل يستطيع أن يعيش دعوته من خلال إتقان عمله اليومي، وتقديسه.

ودعا عظيم الأحبار إلى التمييز بين التقدّم الأرضي ونموّ ملكوت الله، مع التأكيد على أن كل تقدّم يساهم في تنظيم المجتمع، وخدمة الإنسان يمكن أن تكون له أهمية في مسيرة بناء الملكوت، مشددًا على أن التقدّم العلمي، والتقني لا يصبح تقدّمًا إنسانيًا أصيلًا إلا عندما تقوده المحبة، ويوجَّه إلى حماية كرامة الإنسان، وتحسين حياة الجميع، ولا سيما الفقراء.

وفي ختام تعليمه، دعا قداسة البابا لاون الرابع عشر إلى تقاسم خبز المعرفة، والقدرة على العمل، حتى يتمكّن كل إنسان، وكل شعب من تنمية إمكاناته، والإسهام، بعون الله، في بناء مستقبل أفضل.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version