أعلنت لجنة الأمن الوطني والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إقرار تحصيل رسوم خدمات من السفن العابرة لمضيق هرمز.

وشددت لجنة البرلمان الإيراني، في بيان، على أنه سيتم تحصيل الرسوم مقابل الخدمات، منها “الملاحة البحرية، الخدمات البيئية، الوقود، الخدمات التأمينية والسلامة” وغيرها من الخدمات المقدمة.

وتشير بيانات حركة الملاحة إلى أن إيران تبدو وكأنها تفقد جزءًا من سيطرتها على مضيق هرمز، مع قفزة حركة السفن عبر الممر المائي الحيوي بنحو 400% خلال أسبوعين، في ظل لجوء عدد متزايد من السفن إلى ممر تدعمه الولايات المتحدة للعبور؛ وفق ما ذكرته صحيفة نيويورك بوست الأمريكية اليوم الأحد.

وبحسب بيانات مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني، عبرت نحو 200 سفينة المضيق خلال الأسبوع الماضي، مقارنة بعبور نحو 150 سفينة في الأسبوع السابق، و40 سفينة فقط قبل أسبوعين.

ورفعت هذه الزيادة إجمالي حركة الملاحة عبر المضيق إلى نحو 20% من مستويات ما قبل الحرب، في حين كان الممر يشهد في أوقات السلم مرور نحو 20% من النفط المنقول بحرًا على مستوى العالم.

وكانت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز اقتربت من التوقف الكامل عقب اندلاع الحرب بين إيران والولايات المتحدة في أواخر فبراير، إلا أن السفن بدأت تعود تدريجيًا إلى العبور رغم استمرار المواجهة بين طهران وواشنطن.

وأظهرت بيانات إحدى شركات استخبارات الملاحة أن أكثر من 80% من شحنات السوائل التي عبرت مضيق هرمز خلال الأسبوعين الماضيين، سلكت إما المسار العُماني، وهو ممر تدعمه الولايات المتحدة وأقرته المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة وترفضه إيران، أو أغلقت أنظمة التتبع الخاصة بها، في خطوة يُعتقد أنها سمحت لها بالمرور عبر الممر نفسه.

وقال هومایون فلكشاهي، رئيس تحليل النفط الخام في الشركة ذاتها، إن المؤشرات توضح بشكل متزايد أن إيران فقدت السيطرة على المضيق جزئيًا على الأقل.

وأضاف مؤسس شركة أخرى، أن المسار العُماني يبدو الخيار الأكثر منطقية للسفن؛ لأنه يسمح لها بتجنب احتمال دفع رسوم إلى طهران مقابل العبور.

وخلال الأيام السبعة الماضية، دخلت 103 سفن إلى المضيق وغادرت منه 89 سفينة، بزيادة قدرها 27% مقارنة بالأسبوع السابق، عندما دخلت 76 سفينة وغادرت 75 أخرى.

وتبدو القفزة أكثر وضوحًا عند مقارنتها بما كان عليه الوضع قبل أسبوعين؛ عندما لم يتجاوز عدد السفن التي دخلت المضيق 18 سفينة، مقابل 21 سفينة خرجت منه.

وكانت غالبية السفن التي عبرت المضيق ترفع أعلام دول حليفة للولايات المتحدة، مثل بنما وليبيريا، مع الإشارة إلى أن علم السفينة يعكس دولة تسجيلها، وليس بالضرورة الدولة التي تتخذ منها الشركة المالكة مقرًا لها.

وشكلت ناقلات النفط نحو نصف السفن التي عبرت المضيق، بينما كانت النصف الآخر سفن شحن جاف.

وخلال الأسبوع الماضي، تعرضت 5 سفن لقذائف إيرانية، ما أسفر عن إصابة أو مقتل شخصين، فيما تعرضت السفن لأضرار دون أن تفقد أيًا منها.

وبحسب التقرير، بدأت الولايات المتحدة منذ مايو في مرافقة ناقلات النفط بهدوء عبر مضيق هرمز، باستخدام تكتيكات تشبه تلك التي تتبعها أساطيل الظل، ومنها إيقاف أجهزة الرادار والتتبع لتفادي الرصد، والإبحار بالقرب من الساحل العُماني.

وانتهت مهلة الستين يومًا- الإثنين الماضي- المخصصة للمفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب، بينما تعثرت المحادثات المتقطعة بشأن التوصل إلى ترتيبات لإدارة مضيق هرمز.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن في وقت سابق من هذا الأسبوع أن المضيق جرى تطهيره بالكامل من الألغام وأُعيد فتحه أمام الملاحة، في محاولة لتمهيد الطريق أمام عودة حركة السفن تدريجيًا.

كما أعلن ترامب عزمه تنفيذ ما وصفه بــ “أكثر عملية اقتصادية سحقًا على الإطلاق” ضد إيران، عبر فرض عقوبات جديدة على اقتصادها.

وقال ترامب عبر منصته للتواصل الاجتماعي “تروث سوشيال”، إن مضيق هرمز مفتوح ويعمل.

وفي المقابل، هدد مسؤول الأمن الإيراني محسن رضائي بالرد على الولايات المتحدة بقوة؛ بالتزامن مع استعداد واشنطن لفرض حزمة جديدة من العقوبات على طهران.

وقال رضائي إن أي تحرك أمريكي سيقابله رد «بحجم زلزال»، محذرًا دول المنطقة من الانضمام إلى الولايات المتحدة في حربها الاقتصادية ضد إيران.

وأضاف أن الدول التي ستتعاون مع واشنطن؛ ستعتبرها طهران دولًا معادية، مهددًا بضرب مصالحها.

وتشير عودة حركة السفن إلى المضيق، رغم استمرار التوتر والتهديدات العسكرية، إلى تحول مهم في ميزان السيطرة على أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، بما قد يخفف تدريجيًا من اضطرابات إمدادات النفط إذا استمر تدفق الناقلات، لكنه في الوقت نفسه يبقي مخاطر الهجمات والتصعيد قائمة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version