استعرضت قناة القاهرة الإخبارية في تقريرٍ لها تصاعد التوترات الأمنية في شمال سوريا، في ظل تعقّد العلاقة بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والحكومة السورية، والتي تبدو اليوم عند مفترق طرق حرج، بعد تجدد الاشتباكات في مدينة حلب، بما يعكس أزمة ثقة عميقة قد تهدد أي تقدم محتمل في مسار الاندماج مع الحكومة المركزية في دمشق.
وأشار التقرير إلى أن هذه التوترات تأتي في وقت تسعى فيه دمشق إلى توسيع سيطرتها على كامل الأراضي السورية، في مقابل حرص قوات سوريا الديمقراطية على الحفاظ على مكاسبها الإدارية والعسكرية التي راكمتها على مدار أكثر من عقد، لا سيما في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب، واللذين لطالما شكّلا رمزية خاصة في معادلة التوازنات بشمال البلاد.
وأوضح التقرير أن اتفاق الأول من أبريل 2025، الذي جرى توقيعه بين قسد والحكومة السورية في حلب، نصّ على وقف إطلاق النار وانسحاب قوات الإدارة الذاتية من الحيين، ضمن تفاهمات أوسع هدفت إلى تفادي المعارك داخل المناطق الحضرية، إلا أن الاتفاق لم يُنفذ بشكل كامل، ما أبقى حالة الجمود السياسي قائمة.
وأضاف أن هذا الجمود دفع الطرفين إلى توسيع الفجوة بين المسارين العسكري والسياسي، خاصة بعد إعلان الحكومة السورية، قبل أيام، عدم إحراز أي تقدم في المفاوضات مع قسد، وهو ما يثير مخاوف من انتقال النزاع من مسار سياسي متعثر إلى ضغط ميداني متزايد في الأحياء المكتظة بالمدنيين.
وخلص التقرير إلى أن تجدد الاشتباكات في حلب قد يعيد إلى الأذهان سيناريوهات مواجهات سابقة شهدتها مناطق سورية أخرى، وسط تساؤلات مفتوحة حول مستقبل التصعيد، وما إذا كان سيؤدي إلى إعادة رسم خريطة السيطرة في شمال سوريا، أم أن المنطقة مقبلة على تمديد غير محدود للوضع الراهن في ظل غياب حلول سياسية واضحة.


