سلطت صحيفة الجارديان البريطانية الضوء على أزمة نقص المياه في إسرائيل والممتدة منذ أسابيع، حيث أكد خبراء، أن تدمير البنية التحتية للصرف الصحي في غزة؛ وراء تكاثر الطحالب، بينما لا يزال القطاع المحاصَر يعاني من أزمة حادة في المياه والصرف الصحي.

وأُغلقت 5 من محطات تحلية المياه الرئيسية الـ 6، لعدة أيام؛ جراء ازدهار استثنائي للطحالب الدقيقة امتد لمسافة 100 كيلومتر وتسبب في انسداد المرشحات، فيما لا تزال المحطات تعمل بمستوى منخفض.

ودعت السلطات الإسرائيلية السكان إلى استخدام المياه “بحكمة” لحين استعادة النظام، وسط انخفاض الإمدادات في الجنوب وأوامر للمزارعين بوقف الري، وهو ما يتوقع خبراء اقتصاد أن يؤدي لارتفاع أسعار الغذاء.

التلوث لا يعترف بالحدود

وقال علماء، وفقا لصحيفة الجارديان، إن الأزمة اندلعت عندما دمر القصف الإسرائيلي جزءا كبيرا من البنية التحتية للصرف الصحي في غزة، مما تسبب في تصريف كميات هائلة من مياه الصرف غير المعالجة إلى البحر.

وأكدت جمعية “زالول” البيئية الإسرائيلية أن “التلوث لا يعترف بالحدود السياسية”، مضيفة أن تصريف مياه الصرف من غزة يساهم في تفاقم أزمة التحلية، لاحتوائها على مغذيات مثل النيتروجين والفوسفور التي تغذي الطحالب والبكتيريا الزرقاء.

وقال جاك جيلرون، الأستاذ الفخري وخبير التحلية في جامعة بن جوريون: “تصريف مياه الصرف غير المعالجة من غزة يزيد المخاطر على البنية التحتية لإنتاج المياه في إسرائيل على طول الساحل الجنوبي، الحادث يؤكد ضرورة الاستعداد لمواجهة التهديدات لأحد المصادر الرئيسية لمياه الشرب”.

غزة.. 90% من البنية التحتية مدمرة

ورغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه واشنطن العام الماضي، لا تزال غزة تعاني أزمة حادة في المياه والصرف، بعد تدمير 90% من البنية التحتية منذ 7 أكتوبر 2023، وفق منظمة أطباء بلا حدود، عبر استهداف الآبار وخطوط النقل والخزانات ووحدات التحلية.

وقال عمر شطاط، نائب المدير التنفيذي لهيئة مياه البلديات الساحلية في غزة، إن محطات معالجة الصرف الخمس خارج الخدمة، ويتدفق نحو 45 ألف متر مكعب من الصرف غير المعالج يوميا إلى المتوسط، إضافة إلى 15 ألف متر مكعب تتسرب للمياه الجوفية من حفر الامتصاص في مخيمات المواصي.

وأضاف: “هذا وضع كارثي بيئيا وصحيا، البحر ملوث بشدة وأول المتضررين سكان غزة والنازحون”.

مياه ملوثة وأمراض متفشية

وقبل الحرب، كان 80% من إمدادات غزة يأتي من طبقة جوفية ساحلية باتت الآن ملوثة بمياه البحر والصرف وغير صالحة للشرب، فيما قطعت خطوط الأنابيب الثلاثة التي تسيطر عليها سلطة المياه الإسرائيلية في بداية الحرب ولم يعد فتحها إلا جزئيا، مع اعتماد كبير على شاحنات المياه.

وروت ناس البراوي (34 عاما) أم لخمسة أطفال من بيت لاهيا: “نحمل الماء في عبوات بلاستيكية ثقيلة أو ننتظر ساعات في طوابير طويلة، معظم المياه غير صالحة للشرب ويعاني الأطفال من التهابات معوية وإسهال وطفح”.

وصرحت شيماء القطاري (37 عاما) النازحة إلى المواصي: “ليس لدينا مكان للتخلص من مياه الغسيل، نتركها تتدفق في الشارع فتتكون برك راكدة تنتشر حولها الطحالب والبعوض، نعاني الروائح والقوارض”.

وقال جريفيث، المتحدث باسم الصليب الأحمر في غزة: “الفلسطينيون يعيشون محاطين بمياه الصرف، إنها في أماكن طعامهم ومياههم ومسارات حياتهم”، محذرا من تفاقم الوضع مع الشتاء، فيما اجتاحت الفئران المخيمات وتعاني المجتمعات الإسرائيلية قرب الحدود أيضا غزوا غير مسبوق لها.

تحذير من كارثة عابرة للحدود

وقالت ندى مجدلاني، مديرة منظمة “إيكوبيس الشرق الأوسط”: “تداعيات الحرب لا تتوقف عند الحدود، نشهد ارتفاعا في التهاب الكبد الوبائي (أ) في غزة، نحن على حافة كارثة ولن يقتصر التفشي على حدودها”.

وحثت منظمتا زالول وإيكوبيس، وكالة “كوجات” الإسرائيلية المسؤولة عن إدارة غزة، على المساعدة في إعادة تأهيل نظام الصرف، والسماح بمعالجة مياه الصرف في المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل، محذرة: “إذا استمر التلوث؛ فقد يمتد تأثيره إلى جميع أنحاء البلاد”.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version