أبو العينين:

نحن اليوم أمام صراع من نوع جديد لا حدود له ولا يعترف بوطن

نعيش صراعا إنسانيا معقدا عنوانه الفكر والثقافة وتتشابك فيه التحديات بصورة غير مسبوقة

نواجه اليوم تحديًا مصيريًا يتطلب منا الوعي والتحرك

أساس تقدمنا هو الفكر الجديد الذي يجب أن نقوده نحن لا أن يُفرض علينا من الخارج  

الذكاء الاصطناعي فرصة تاريخية لتجاوز عقبات التنمية وبناء اقتصاد قائم على المعرفة

إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي قد تحوله إلى تهديد حقيقي للبشرية

الحروب دخلت بالفعل عصر الذكاء الاصطناعي وأصبحت ميادين القتال مختبرات لهذه التقنيات

هل نسمح لتقنيات بلا ضمير أن تقرر من يعيش ومن يموت؟

الوعد كبير والخطر أكبر والفارق بينهما هو الحوكمة

هل سنقود هذه التكنولوجيا بقيمنا أم ستقودنا بعيدًا عن إنسانيتنا؟

قواعد الذكاء الاصطناعي تُكتب الآن ويجب أن يكون لمنطقة البحر المتوسط دور فاعل في صياغتها

أكد النائب محمد أبو العينين، عضو مجلس النواب، رئيس الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط، أهمية التعامل الواعي مع التحولات العالمية، خاصة ما يتعلق بتقنيات الذكاء الاصطناعي، مشددًا على ضرورة وضع ضوابط حاكمة تضمن توظيف هذه التكنولوجيا لخدمة الإنسان لا تهديده.

واستهل أبو العينين كلمته في ملتقى الجامعات الأورومتوسطية بمدينة فاس بالمغرب، بتوجيه التحية إلى المملكة المغربية، ملكًا وحكومةً وشعبًا، على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، مشيدًا بمدينة فاس باعتبارها مدينة عريقة ذات تاريخ ممتد وتمثل إحدى درر الحضارة المتوسطية.

وأشار إلى أن العالم يواجه صراعًا من نوع جديد لا حدود له ولا يعترف بوطن أو تحكمه عقيدة أو دين، موضحًا أنه صراع إنساني معقد عنوانه الفكر والثقافة، وتتداخل فيه التحديات بصورة غير مسبوقة.

وأوضح رئيس الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط أن ما تمتلكه المنطقة من إرث حضاري عظيم، بدءًا من الحضارة المصرية العريقة وصولًا إلى الحضارات المغربية والإسلامية والمتوسطية، لا يمنع من وجود تحدٍ مصيري يتطلب الوعي والتحرك.

وأكد أبو العينين، استنادًا إلى خبرته التي تمتد لأكثر من عشرين عامًا منذ مشاركته في تأسيس العمل الأورومتوسطي، أنه خلال توليه رئاسة لجنة الشؤون الاقتصادية والمالية والتعليم كان من أوائل القرارات إنشاء الجامعة الأورومتوسطية، إيمانًا بدور العلم في بناء المستقبل.

وأضاف أن الفكر الجديد يجب أن يكون نابعًا من الداخل لا مفروضًا من الخارج، باعتباره الأساس الحقيقي لتحقيق التقدم.

ولفت إلى أنه لا يتحدث بصفته البرلمانية فقط، بل أيضًا كأبٍ وجدّ يخشى على الأجيال القادمة من مخاطر العالم المتغير، خاصة في ظل ما تبثه وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي من محتوى قد يؤثر على وعيهم.

وأشار رئيس الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط  إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة تاريخية لتجاوز عقبات التنمية، وبناء اقتصاد قائم على المعرفة، وتحقيق طفرة في مجالات التعليم والزراعة والصناعة والنمو الاقتصادي، محذرًا في الوقت نفسه من أن إساءة استخدامه قد تحوله إلى تهديد حقيقي للبشرية من خلال التلاعب بالوعي ونشر المعلومات المضللة وتقويض الديمقراطية وتكريس الهيمنة، بل واستخدامه في الحروب والجريمة المنظمة.

وأوضح أن الحروب دخلت بالفعل عصر الذكاء الاصطناعي، وأصبحت ميادين القتال بمثابة مختبرات لهذه التقنيات، كما يحدث في عدد من مناطق النزاع حول العالم.

وطرح تساؤلًا محوريًا بشأن السماح لتقنيات بلا ضمير بأن تقرر من يعيش ومن يموت، مؤكدًا أن الفارق بين الفرص والمخاطر يكمن في الحوكمة.

وأشار إلى أن السؤال لم يعد متعلقًا بما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيغير العالم، لأنه بدأ بالفعل، وإنما الأهم هو ما إذا كانت البشرية ستقود هذه التكنولوجيا وفق قيمها أم ستقودها بعيدًا عن إنسانيتها.

وشدد على أن قواعد الذكاء الاصطناعي تُكتب في الوقت الحالي، وهو ما يستدعي دورًا فاعلًا لمنطقة البحر المتوسط، التي ساهمت تاريخيًا في تشكيل الحضارة الإنسانية، في صياغة هذه القواعد.

وطرح أبو العينين ثمانية محاور رئيسية، تضمنت عدم ترك التكنولوجيا لقوى السوق دون ضوابط، وضرورة أن يكون الذكاء الاصطناعي متمحورًا حول الإنسان، مع ضمان السيطرة البشرية الكاملة وتحمل المسؤولية عن الأضرار، إلى جانب التأكيد على حق المواطنين في الشفافية.

كما شملت المحاور ضمان الوصول العادل للتكنولوجيا ومنع استخدامها كأداة للهيمنة أو الاستعمار الرقمي، وحماية العمل والكرامة عبر الاستثمار في التعليم وإعادة التأهيل المستمر، والحفاظ على الهوية الثقافية واللغوية، فضلًا عن حماية الأطفال من التحول إلى حقول تجارب للتقنيات الحديثة.

وأكد ضرورة إطلاق ميثاق متوسطي للذكاء الاصطناعي بمشاركة جميع الدول، وإنشاء لجنة دائمة تُعنى بالذكاء الاصطناعي والسيادة الرقمية في المنطقة، في إطار دور الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط.

ووجّه رسالة إلى الشباب، مؤكدًا أنهم ليسوا مجرد شهود على هذا التحول، بل صُنّاعه الحقيقيون، داعيًا إياهم إلى أن يكونوا في مقدمة من يقود هذه التكنولوجيا.

واختتم بالتأكيد على أهمية أن يخرج المؤتمر بنتائج عملية وبرنامج واضح محدد بزمن ومسؤوليات، لا أن يظل مجرد توصيات تنتهي بانتهاء الفعاليات.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version