التنفس عملية طبيعية لا نلتفت لها إلا حين يصبح كل شهيق وزفير تحديًا، ويشعر المريض وكأن رئتيه تكافح بصمت. هذا هو واقع من يعانون الربو الحاد، أكثر أشكال الربو تعقيدًا، والذي قد يقاوم في كثير من الأحيان أقوى العلاجات التقليدية.

ما هو الربو الحاد؟

وفقًا لتقرير نشره موقع Health، فالربو الحاد هو نوع من الربو يصعب السيطرة عليه باستخدام الأدوية المعتادة مثل موسعات الشعب الهوائية أو الكورتيزون المستنشق. ويؤدي هذا النوع إلى ارتفاع زيارات الطوارئ ومعدلات المكوث بالمستشفى، كما يؤثر بشكل كبير على حياة المريض اليومية جسديًا ونفسيًا.

أعراض الربو الحاد

تشبه أعراضه الربو الاعتيادي لكنها أشد وأكثر استمرارية، وتشمل:

  • ضيق أو ألم شديد في الصدر.
  • نوبات سعال متكررة، خصوصًا خلال الليل.
  • صفير واضح أثناء التنفس.
  • صعوبة في الشهيق والزفير.
  • اضطرابات النوم نتيجة ضيق التنفس الليلي.

تكرار هذه الأعراض يسبب إرهاقًا مستمرًا خلال النهار، ويزيد من احتمالات القلق والاكتئاب لدى المرضى.

أنواع الربو الحاد

يصنف الأطباء هذا المرض إلى نوعين رئيسيين:

الالتهاب من النوع الثاني: ناتج عن استجابة مناعية مفرطة لمؤثرات مثل الغبار أو العفن أو وبر الحيوانات، وتشترك فيه خلايا الحمضات التي تُفرز مواد التهابية تضيق الشعب الهوائية.

الالتهاب غير من النوع الثاني: لا يعتمد على زيادة الحمضات، ويصيب غالبًا غير المصابين بالحساسية، ويعد أصعب في العلاج بسبب محدودية الخيارات الدوائية.

أسباب ونوبات الربو الحاد

نوبات الربو الحاد تنجم عن التهاب مزمن في الشعب الهوائية يجعلها حساسة لأي محفز، منها:

  • الغبار والدخان والعطور.
  • الهواء البارد أو الرطوبة.
  • التهابات الجهاز التنفسي.
  • التوتر النفسي وبعض الأدوية مثل الأسبرين.

وراثيًا، يزداد خطر الإصابة لدى من له والد مصاب بنوع من الربو بنحو أربعة أضعاف، ويكون الرجال في الفئات العمرية الشابة أكثر عرضة قليلًا.

تشخيص الربو الحاد

لا يقتصر التشخيص على سماع الصفير أو ملاحظة ضيق التنفس، بل يتطلب اختبارات دقيقة مثل:

  • تحليل الدم لقياس الأجسام المضادة وعدد الحمضات.
  • اختبار أكسيد النيتريك الزفيري (FeNO) لقياس الالتهاب.
  • اختبار السبيومتر لتقييم كمية الهواء وسرعة الزفير.
  • فحص البلغم لتحديد نوع الخلايا الالتهابية المسيطرة.

عادة ما يُعاد تقييم الحالة بعد عدة أشهر لمتابعة استجابة المريض للعلاج.

إدارة وعلاج الربو الحاد

الهدف من العلاج هو تقليل الالتهاب وتحسين وظائف الرئة وتفادي النوبات، ويشمل:

  • موسعات الشعب الهوائية السريعة لتخفيف النوبة فورًا.
  • الكورتيزون المستنشق بجرعات عالية للتحكم اليومي.
  • العلاجات المدمجة (موسع طويل المفعول مع كورتيزون).
  • الكورتيزون الفموي لفترات قصيرة أثناء النوبات الشديدة.
  • الأدوية الحيوية (Biologics) لعلاج الالتهاب المزمن.
  • في الحالات المقاومة، يمكن استخدام العلاج الحراري للشعب الهوائية لتقليل سماكة العضلات الملساء وتسهيل التنفس.

التعايش مع المرض

ينصح الأطباء بوضع خطة عمل شخصية للربو تشمل:

  • تحديد المحفزات وتجنبها.
  • الالتزام الصارم بالأدوية.
  • مراقبة الأعراض يوميًا.
  • التطعيم ضد أمراض الجهاز التنفسي.
  • ممارسة نشاط بدني معتدل منتظم.
  • الدعم النفسي والاجتماعي أساسي، فالمريض قد يعاني من القلق أو الشعور بالعزلة، والانضمام إلى مجموعات دعم يعزز قدرته على مواجهة المرض بثقة أكبر.

الحالات المرافقة للربو الحاد

غالبًا ما يرافق الربو الحاد أمراض أخرى تزيد صعوبة التحكم بالأعراض، مثل:

  • التهاب الأنف التحسسي.
  • الأكزيما الجلدية.
  • ارتجاع المريء.
  • انقطاع النفس أثناء النوم.
  • التهاب الجيوب الأنفية المزمن.
شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version