بعد نحو 40 يوما من القتال، بقيت العملية التي كانت تُوصف بأنها “الحاسمة” في الحرب ضد إيران حبيسة الخطط، دون تنفيذ، ورغم التحضيرات الواسعة، انتهت بتعثر مفاجئ، وسط تساؤلات داخل الأوساط السياسية والأمنية حول أسباب الفشل: هل كان بسبب تردد دونالد ترامب؟ أم ضغوط خارجية؟ أم أن الخطة نفسها كانت مبالغا في تقدير فرص نجاحها؟
جذور الخطة: إسقاط النظام من الداخل والخارج
تعود فكرة الإطاحة بالنظام الإيراني إلى سنوات سابقة داخل الموساد، حيث تم تطوير تصور يقوم على ضرب القيادة العليا، بالتوازي مع إشعال احتجاجات داخلية وتحريك قوى معارضة من الخارج.
الخطة اعتمدت على ثلاثة محاور رئيسية:
تصفية القيادة الإيرانية عبر ضربات دقيقة، تحريك الشارع الإيراني لإشعال انتفاضة واسعة، و دعم تدخل بري من قوى كردية باتجاه العمق الإيراني.
وكان الهدف النهائي تشكيل قيادة بديلة تُنهي النظام الحالي وتُغيّر موازين القوى في المنطقة.
بداية التنفيذ: نجاح عسكري وتعثر شعبي
مع انطلاق العمليات، حققت الضربات الجوية نتائج مؤثرة، حيث تعرضت مراكز القيادة والسيطرة الإيرانية لضربات قوية، وبدا في البداية أن النظام يترنح.
لكن الرهان على الشارع الإيراني لم يتحقق؛ فبدلًا من الخروج في مظاهرات واسعة، التزم المواطنون منازلهم تحت ضغط القصف والخوف من القمع، ما أضعف أحد أهم أعمدة الخطة.
العامل الحاسم: رفض أمريكي وضغوط إقليمية
في واشنطن، لم يكن الإجماع كاملًا، فقد عارض مسؤولون بارزون، بينهم نائب الرئيس، فكرة تغيير النظام، معتبرين أنها محفوفة بالمخاطر وقد تؤدي إلى فوضى إقليمية.
كما لعب تدخل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان دورا مؤثرا، حيث ضغط لمنع أي تحرك كردي قد يعزز طموحات الأكراد في المنطقة، وتشير المعطيات إلى أن اتصالًلا مباشرًا ساهم في إقناع ترامب بوقف العملية قبل تنفيذ مرحلتها البرية.
توقف العملية: لحظة الحسم التي لم تأتِ
بناءً على القرار الأمريكي، تم إيقاف التحرك الكردي قبل ساعات من انطلاقه، رغم أن الترتيبات العسكرية كانت شبه مكتملة. ومع هذا التوقف، انهارت الركيزة الأساسية للخطة، لتتحول العملية من مشروع “نصر كامل” إلى فرصة ضائعة.
رغم تحقيق بعض الضربات على الأرض، فإن الهدف الاستراتيجي إسقاط النظام لم يتحقق ويعزو محللون ذلك إلى سوء تقدير قدرة النظام الإيراني على الصمود، إضافة إلى المبالغة في توقع استجابة الشارع.
كما كشفت الأحداث عن فجوة بين الرؤية السياسية والعسكرية، حيث تبنّى البعض هدف “تغيير النظام” بشكل مباشر، بينما فضّلت جهات أخرى الاكتفاء بتهيئة الظروف دون ضمان النتائج.
مستقبل الصراع
مع توقف العملية وبدء الحديث عن هدنة، يبقى السؤال مفتوحًا: هل كانت هناك فرصة حقيقية لإسقاط نظام بحجم وتعقيد إيران، أم أن الخطة منذ البداية كانت أقرب إلى الرهان عالي المخاطر؟
في كل الأحوال، تعكس هذه التطورات تحولًا مهمًا في طبيعة الصراعات الحديثة، حيث لا يكفي التفوق العسكري وحده لحسم المعارك، بل تتداخل الحسابات السياسية والإقليمية بشكل حاسم في تحديد النتائج.


