في ظل التصعيد المتزايد في منطقة الشرق الأوسط، تتجه الأنظار إلى طبيعة المواقف الدولية، وعلى رأسها الموقف الأمريكي من مسار الصراع واحتمالات إنهائه.
فمع تزايد التصريحات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، تتصاعد حالة الجدل حول ما إذا كانت هذه التصريحات تمهّد لتهدئة حقيقية أم أنها جزء من حسابات سياسية واستراتيجية أكثر تعقيدًا.
وتتزامن هذه التطورات مع حالة من الترقب الإقليمي والدولي، في وقت تتداخل فيه الضغوط العسكرية مع الاعتبارات السياسية والأمنية، ما يثير مخاوف من أن تتحول الدعوات العلنية لخفض التصعيد إلى غطاء لتحركات ميدانية قد تدفع المنطقة نحو مزيد من التوتر وعدم الاستقرار.
وفي ظل هذه المعادلة المعقدة، يطرح المراقبون تساؤلات حول السيناريوهات المحتملة لمسار الحرب وحدود الدور الأمريكي في احتواء الأزمة أو توسيع نطاقها.
أستاذ قانون دولي: حديث ترامب عن إنهاء الحرب مناورة.. والضربة الأقوى ضد إيران قد تكون قريبة
حذر الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيات الأمريكية والأوروبية والمصرية للقانون الدولي، من أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن قرب انتهاء الحرب على إيران مشروطة بالتنسيق مع إسرائيل، مؤكّدًا أن ربط القرار الأمريكي بالموافقة الإسرائيلية يكشف حقيقة من يدير البيت الأبيض، موضحًا أن المؤشرات الميدانية والاستخباراتية تشير لاستعدادات أمريكية-إسرائيلية لضربة أقوى وأخطر قد تستهدف المرشد الجديد مجتبى خامنئي والمنشآت النووية الإيرانية، محذرًا من أن الضغوط الداخلية على ترامب من المؤسسة العسكرية والأمنية الأمريكية تدفعه للتصعيد رغم حديثه عن السلام.
وأوضح الدكتور مهران في حوار خاص لـ«صدى البلد»، أن تصريحات ترامب التي أشار فيها لإمكانية إنهاء الحرب قريبًا جاءت مشروطة بعبارة محورية هي: “بالتنسيق مع إسرائيل”، موضحًا أن هذا الشرط يعني أن القرار النهائي ليس بيد واشنطن بل بيد تل أبيب، مؤكّدًا أن نتنياهو الذي يريد تدمير إيران تمامًا لن يوافق على وقف الحرب قبل تحقيق أهدافه التوسعية، محذرًا من أن ترامب الذي انساق وراء نتنياهو منذ البداية سيواصل الانسياق.
وأشار إلى أن القانون الدولي لا يعترف بحق دولة في تحديد مصير حرب تشنها دولة أخرى، موضحًا أن ربط القرار الأمريكي بالموافقة الإسرائيلية يكشف علاقة تبعية تتناقض مع مبدأ المساواة في السيادة بين الدول، ومشيرًا إلى أن ميثاق الأمم المتحدة يلزم الدول باتخاذ قراراتها السيادية بشكل مستقل وليس بناءً على إملاءات دول أخرى.
ولفت إلى المؤشرات على استعداد لضربة أكبر، موضحًا أن التقارير الاستخباراتية تشير إلى حشد أمريكي عسكري إضافي في الخليج، مؤكّدًا أن إسرائيل أيضًا أعلنت عن حالة تأهب قصوى، محذرًا من أن هذه الاستعدادات تشير إلى عملية عسكرية وشيكة قد تكون أعنف من الضربة الأولى.
وحذر من أن الضربة القادمة قد تستهدف المرشد الجديد مجتبى خامنئي في محاولة لتكرار اغتيال والده، موضحًا أن ترامب يعتبر وجود مجتبى في منصب المرشد الأعلى استفزازًا شخصيًا له، وأن المؤسسة الأمنية الأمريكية تضغط على ترامب لإنهاء المهمة باغتيال الابن كما اغتالوا الأب، محذرًا من أن هذا سيفجر المنطقة بالكامل.
كما أشار إلى الضغوط الداخلية على ترامب، موضحًا أن المؤسسة العسكرية والأمنية الأمريكية منقسمة بين تيار يريد تصعيدًا أكبر لتدمير إيران نهائيًا، وتيار آخر يحذر من الانزلاق إلى حرب عالمية، مؤكّدًا أن ترامب يتأرجح بين الضغطين، محذرًا من أن نتنياهو وجنرالات البنتاغون يدفعونه باتجاه التصعيد.
وأكد مهران أن حديث ترامب عن إنهاء الحرب قد يكون مناورة إعلامية لامتصاص الغضب الشعبي الأمريكي والعالمي، موضحًا أن استطلاعات الرأي الأمريكية تشير إلى معارضة واسعة للحرب، مؤكدًا أن ترامب قد يحاول تهدئة الرأي العام بالحديث عن السلام بينما يخطط لضربة أقوى.
ونوّه الدكتور مهران إلى أن المنطقة على موعد مع تصعيد خطير قادم، داعيًا إلى تحرك دبلوماسي عاجل لمنع الكارثة.


