في زمن تحوّلت فيه الهواتف المحمولة إلى رفيق دائم للأطفال والمراهقين، باتت مواقع التواصل الاجتماعي أحد أخطر التحديات التي تواجه الأسرة والمجتمع معًا.

المنع القسري أو المواجهة المباشرة

 ساعات طويلة تمرّ أمام الشاشات دون وعي، لتترك آثارًا نفسية وسلوكية عميقة قد لا تظهر إلا بعد فوات الأوان؛ وبين الدعوات المتزايدة لتنظيم هذا الاستخدام، يبرز صوت ديني واعٍ يدعو إلى الحل الواقعي بعيدًا عن المنع القسري أو المواجهة المباشرة.

خطوة عملية لإنقاذ الأبناء

 وفي هذا السياق، أطلق الشيخ خالد الجندي تحذيرًا صريحًا، داعيًا إلى ما وصفه بـ«الصيام الجزئي» عن السوشيال ميديا، كخطوة عملية لإنقاذ الأبناء من إدمان رقمي يهدد حاضرهم ومستقبلهم.

تقليل ساعات الاستخدام

وأكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن الإفراط في استخدام الأبناء لمواقع التواصل الاجتماعي لم يعد أمرًا عابرًا أو اجتهادًا أسريًا محدودًا، بل تحوّل إلى أزمة عالمية تستوجب التعامل معها بجدية وحكمة، مشيرًا إلى أن الحل لا يكمن في المنع المطلق، وإنما في الإقناع والتدرج في تقليل ساعات الاستخدام.

وأوضح الجندي، خلال حديثه ببرنامج «لعلهم يفقهون» المذاع على قناة DMC، أن فكرة «الصيام الجزئي عن السوشيال ميديا» تمثل مدخلًا عمليًا للتعامل مع المشكلة، موضحًا أنه إذا كان الابن يقضي عشر ساعات يوميًا أمام الهاتف، فإن إقناعه بتقليل هذه المدة ولو ساعة واحدة فقط يُعد إنجازًا حقيقيًا في ظل الواقع الحالي، معبّرًا بأسلوب ساخر عن صدمته من الأرقام المهولة التي يقضيها الأبناء أمام الشاشات.

خطورة الظاهرة

وأشار عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية إلى أن خطورة الظاهرة تتجلى في تحرك دول عديدة، من بينها مصر، لمناقشة مشروعات قوانين تهدف إلى الحد من استخدام الأطفال والقُصَّر لمواقع التواصل الاجتماعي، وتنظيم إنشاء الحسابات الإلكترونية، مؤكدًا أن هذا التحرك الدولي يعكس حجم الأزمة ويثبت أنها تجاوزت مرحلة التحذيرات الفردية.

إدمان السوشيال ميديا

وشدد الشيخ خالد الجندي على أن الحديث عن إدمان السوشيال ميديا ليس تهويلًا أو مبالغة، بل واقع تعترف به دول العالم، مؤكدًا أن التأخر في المواجهة لا يعني الاستسلام، لأن البدء متأخرًا أفضل من عدم البدء على الإطلاق، داعيًا الآباء إلى استخدام قوة الإقناع والعزيمة مع أبنائهم، والعمل الجاد على تقليل ساعات الاستخدام، حتى وإن بدا الأمر صعبًا، معتبرًا أن الوصول إلى ساعة واحدة يوميًا يُعد نجاحًا كبيرًا في زمن الإدمان الرقمي.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version