تناول الباحثون في دراسة دولية يقودها العالم الجزائري يوسف سلام اكتشافًا مهمًا قد يساعد في الإجابة عن أحد أكبر الأسئلة في علم الفضاء: هل كانت هناك حياة على كوكب المريخ؟

وبحسب الدراسة التي نُشرت مؤخرًا في مجلة Frontiers in Astronomy and Space Sciences، ركز الفريق العلمي على محجر سيدي بوطبال في الجزائر، حيث توجد صخور غنية بمادة الجبس، وهو معدن كبريتاتي يتواجد أيضًا على سطح المريخ.

وأظهرت التحليلات أن هذا الجبس قد يكون قادرًا على حفظ آثار الكائنات الدقيقة القديمة، مما يجعله مادة مثالية للبحث عن بصمات حياتية قديمة.

اكتشافات محجر سيدي بوطبال

وُجدت في عينات الصخور خيوط أحفورية دقيقة مترافقة مع معادن أخرى مثل الدولوميت والطين والبيريت، وهي تركيبات غالبًا ما ترتبط بوجود نشاط ميكروبي. 

هذه الحقائق دفعت العلماء إلى اعتبار محجر سيدي بوطبال موقعًا نموذجياً لدراسة الكيفية التي يمكن أن تُحفظ بها آثار الحياة، سواء على الأرض أو في بيئات أخرى مشابهة مثل المريخ.

استخدم الفريق في دراسته تقنية مطياف الكتلة بالأيونات الليزرية، وهي أداة متطورة مدمجة في بعثات استكشاف الكواكب، وتتيح تحليل التركيب الكيميائي للعينات بدقة عالية من خلال تحويل جزء منها إلى بلازما يتم دراستها لاحقًا.

وأكد سلام أن هذه التكنولوجيا المحمولة يمكن أن تُستخدم مباشرة على سطح المريخ في المستقبل بدلاً من الاقتصار على جمع العينات وإعادتها إلى الأرض.

هل يمكن العيش على المريخ؟

رغم النتائج المثيرة، يحذر العلماء من التحديات الكبيرة في التمييز بين بصمات حياة حقيقية ونتائج تكوينات معدنية غير حيوية، فالظروف القاسية على المريخ، مثل الإشعاع الشديد والتعرية الكيميائية، تعقّد التعرف على أدلة حاسمة لحياة سابقة. 

ولذلك يشدد الباحثون على أهمية الاعتماد على أساليب تحليل متعددة تجمع بين التحليل الطيفي، والتصوير، والدراسات المعدنية لضمان موثوقية النتائج وتقليل الأخطاء.

وتُعد هذه الدراسة أول مشروع أستروبيولوجي تشارك فيه الجزائر، ما يعكس مساهمة الدول العربية في جهود البحث العلمي العالمي في مجال الفضاء، كما يظهر البحث أن المواقع النموذجية للعثور على علامات الحياة القديمة ليست محصورة في البيئات المتوقعة مثل التندرا الجليدية أو الصحارى البركانية، بل قد توجد في أماكن مهملة على الأرض مثل محاجر الجبس.

بحسب العلماء، فإن هذه النتائج تتماشى مع الأهداف الحالية لبعثة المسبار برسيفيرانس التابع لوكالة ناسا، والذي يجمع عينات من المريخ لإعادتها إلى الأرض، وقد تساعد المقارنات بين العينات المريخية والنظائر الأرضية في الجزائر على تأكيد أو نفي الفرضيات المتعلقة بوجود حياة على الكوكب الأحمر في الماضي.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version