ارتفعت العقود الآجلة للنفط الخام الأمريكي إلى مستوى 96.33 دولاراً للبرميل، في واحدة من أبرز القفزات التي شهدتها أسواق الطاقة خلال الأسابيع الأخيرة، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وتزايد المخاوف بشأن أمن الإمدادات العالمية وحركة الملاحة في مضيق هرمز.
وجاء هذا الارتفاع في ظل حالة من الترقب الحذر داخل الأسواق العالمية، بعد تعثر المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، واستمرار التصعيد السياسي والعسكري بين الجانبين.
ويرى محللون أن المخاوف المتعلقة بإمدادات النفط دفعت المستثمرين إلى زيادة عمليات الشراء في العقود الآجلة، تحسباً لأي اضطرابات قد تؤثر على تدفق الخام من منطقة الخليج، التي تمثل أحد أهم مراكز إنتاج وتصدير النفط في العالم.
وشهدت حركة الملاحة في مضيق هرمز خلال الأيام الماضية اضطرابات متكررة، عقب تقارير تحدثت عن إعادة إغلاق أجزاء من الممر البحري بصورة مؤقتة، ما زاد من حدة القلق في الأسواق الدولية.
ويُعد المضيق ممراً استراتيجياً تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية، الأمر الذي يجعل أي توتر أمني فيه عاملاً مباشراً في ارتفاع الأسعار العالمية للطاقة.
وفي السياق ذاته، أفادت تقارير اقتصادية بأن المستثمرين يراقبون عن كثب التحركات الأمريكية المتعلقة بالأزمة مع إيران، خاصة بعد تصريحات من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أشارت إلى استمرار دراسة الخيارات السياسية والعسكرية المطروحة، مع الإبقاء على الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية ضد طهران.
وتسببت هذه التطورات في زيادة حالة عدم اليقين داخل الأسواق، ما عزز من مكاسب النفط خلال التداولات الأخيرة.
كما ساهمت التوقعات المتعلقة بزيادة الطلب العالمي على الطاقة، بالتزامن مع استمرار التوترات الجيوسياسية، في دعم الأسعار.
ويؤكد خبراء الطاقة أن أي تعطّل محتمل في الإمدادات من الشرق الأوسط قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا استمرت المخاوف المرتبطة بالملاحة البحرية والإنتاج النفطي.
وكانت أسعار النفط قد شهدت تقلبات حادة خلال الأشهر الماضية، مدفوعة بمزيج من العوامل السياسية والاقتصادية، من بينها قرارات تحالف “أوبك+”، والتوترات العسكرية، ومستويات الطلب العالمي.
وفي وقت سابق، تجاوز خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل، بينما اقترب الخام الأميركي من هذه المستويات عدة مرات، مدعوماً بالمخاوف ذاتها المرتبطة بالإمدادات العالمية.


