أكد النائب اللواء أحمد العوضي، وكيل أول مجلس الشيوخ والنائب الأول لرئيس حزب حماة الوطن، أن مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في أعمال القمة الثامنة عشرة لتجمع «بريكس» بالعاصمة الهندية نيودلهي، عكست قوة الحضور المصري في المحافل الدولية الكبرى، ورسخت نجاح السياسة المصرية في تحقيق توازن استراتيجي في علاقاتها مع مختلف القوى الدولية.
وأوضح العوضي أن المشاركة المصرية تعكس حرص القاهرة على توسيع دوائر التعاون السياسي والاقتصادي والاستثماري، بما يخدم المصالح الوطنية ويدعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.
مشاركة مصرية تؤكد تنامي الدور داخل «بريكس»
وقال وكيل أول مجلس الشيوخ إن مشاركة الرئيس السيسي في قمة «بريكس» للعام الثالث على التوالي منذ انضمام مصر إلى التجمع في يناير 2024، تؤكد الأهمية التي توليها الدولة المصرية لهذه الشراكة، وحرصها على تعظيم الاستفادة من الإمكانات السياسية والاقتصادية والاستثمارية التي يوفرها التجمع.
وأشار إلى أن المشاركة تعزز مكانة مصر داخل أحد أهم الأطر الدولية الصاعدة، وتدعم قدرتها على بناء شراكات أوسع مع القوى الاقتصادية والسياسية الكبرى.
«إعلان نيودلهي».. توافق مع الرؤية المصرية
وأوضح العوضي أن مشاركة الرئيس في الجلسة المغلقة لرؤساء وفود الدول الأعضاء شهدت اعتماد «إعلان نيودلهي» وثيقة ختامية للقمة، مؤكدًا أن الإعلان عكس توافقًا واضحًا مع الرؤية المصرية بشأن عدد من القضايا الدولية والإقليمية.
ولفت إلى أن الوثيقة أكدت أهمية تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والأمني، ودعم التعددية والعمل الدولي المشترك، والدفع نحو نظام دولي أكثر تمثيلًا وعدالة.
القضية الفلسطينية حاضرة في أجندة القمة
وأكد النائب أن «إعلان نيودلهي» جدد التأكيد على دعم حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وأشار إلى أن التأكيد على وقف الحرب في قطاع غزة وإنهاء النزاعات والتوترات بالمنطقة يتسق مع الموقف المصري الثابت، الذي يرى أن تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط يرتبط بإيجاد تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.
السيسي يدفع «بريكس» نحو مشروعات عملية
ولفت العوضي إلى أن كلمة الرئيس السيسي أمام القمة قدمت رؤية مصرية متكاملة للتعامل مع التحديات الدولية، تقوم على الانتقال بالتعاون بين دول «بريكس» من تبادل الرؤى إلى أدوات تنفيذية ومشروعات عملية.
وأوضح أن الأزمات العالمية المتشابكة في مجالات الأمن والطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد تفرض تعزيز التعاون بين دول الجنوب، وتوظيف إمكاناتها المشتركة لدعم التنمية المستدامة وزيادة الإنتاجية وتقليص الفجوات التنموية والتكنولوجية.
إصلاح النظام المالي ودعم الدول النامية
وأكد وكيل أول مجلس الشيوخ أن طرح الرئيس بشأن إصلاح النظام المالي الدولي وتطوير أدوات تمويل مبتكرة وميسرة وتعزيز دور «بنك التنمية الجديد» يعكس رؤية مصرية تستهدف توفير حلول تمويلية أكثر ملاءمة لاحتياجات الدول النامية.
وأشار إلى أن ارتفاع أعباء الديون وضيق الحيز المالي يتطلبان تطوير آليات تمويل تساعد الدول على تنفيذ مشروعات التنمية دون تحميلها أعباء مالية تفوق قدراتها.
الأمن الغذائي والطاقة والمياه.. أولويات مصرية
وأوضح العوضي أن الأمن الغذائي والمائي وأمن الطاقة تمثل محاور رئيسية في الرؤية المصرية للتعاون داخل «بريكس»، مشيرًا إلى أهمية تعزيز التعاون في الزراعة وإدارة الموارد المائية والبيئة.
وأضاف أن دعم التمويل المناخي والانتقال العادل والواقعي إلى اقتصادات منخفضة الانبعاثات يجب أن يراعي اختلاف ظروف الدول واحتياجاتها التنموية.
مركز الحبوب يعزز مكانة مصر اللوجستية
وأشار إلى أن تأكيد الرئيس مواصلة تطوير مركز للحبوب واللوجستيات يعكس توجه الدولة لتعزيز الأمن الغذائي وترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي للتجارة واللوجستيات.
وأكد أن موقع مصر الاستراتيجي وقدرتها على الربط بين الأسواق الأفريقية والأوروبية والآسيوية يمثلان ورقة مهمة يمكن توظيفها لتعظيم الاستفادة من عضوية «بريكس».
مكاسب اقتصادية واستثمارية مرتقبة
وشدد العوضي على أن مشاركة مصر في قمة «بريكس» لا تقتصر على البعد السياسي، وإنما تفتح آفاقًا واسعة أمام الاقتصاد الوطني، من خلال زيادة التبادل التجاري، وجذب الاستثمارات، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية.
وأكد أهمية توسيع التعاون في قطاعات الصناعة والطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا واللوجستيات، بما يعزز تنافسية الاقتصاد المصري ويدعم جهود التنمية.
الهند شريك استراتيجي لمصر
وأكد النائب أن الهند تمثل شريكًا مهمًا لمصر، مشيرًا إلى أن القمة توفر فرصة لتعميق التعاون المصري-الهندي وفتح مجالات جديدة للشراكة الاستراتيجية في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والأمنية والسياسية.
وأوضح أن توسيع التعاون بين البلدين يحقق مصالح مشتركة ويدعم الدور المصري داخل «بريكس».
نتائج القمة.. من التوافق إلى التنفيذ
وحول أبرز النتائج والمخرجات، أوضح العوضي أن «إعلان نيودلهي» يضع إطارًا مهمًا لتعزيز التعاون بين دول التجمع خلال المرحلة المقبلة، سواء في المجالات السياسية والأمنية أو الاقتصادية والتنموية.
وأكد أن هذه المخرجات تفتح المجال أمام تنفيذ مشروعات مشتركة، وزيادة التجارة والاستثمار، وتطوير أدوات التمويل، وتعزيز الأمن الغذائي والطاقة والمياه، ومواجهة تداعيات التغيرات المناخية.
العوضي: المطلوب تحويل العضوية إلى مكاسب ملموسة
وأشار إلى أن مخرجات القمة تمنح مصر فرصًا إضافية لتعظيم عوائد عضويتها في «بريكس»، وتوسيع قاعدة شركائها الاقتصاديين، وجذب الاستثمارات، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، فضلًا عن دعم موقع مصر كبوابة للتجارة والاستثمار بين أفريقيا وأوروبا وآسيا.
مصر تدفع نحو «بريكس» أكثر تعاونًا واستدامة
وأكد العوضي أن شعار القمة الثامنة عشرة «بناء الصمود والابتكار والتعاون والاستدامة» يعكس طبيعة التحديات العالمية الراهنة، ويؤكد ضرورة الانتقال من طرح الرؤى إلى بناء شراكات عملية ومشروعات قابلة للتنفيذ.
واختتم وكيل أول مجلس الشيوخ بالتأكيد على أن الحضور المصري في قمة «بريكس» يعكس مكانة مصر وقدرتها على المشاركة الفاعلة في صياغة المواقف والتوافقات الدولية، مشددًا على أن الهدف الأساسي للتحرك المصري داخل التجمع هو تحويل العضوية إلى شراكات ومشروعات ومكاسب اقتصادية ملموسة تدعم التنمية وتعزز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.


