صدر حديثًا للكاتب الصحفي والباحث السياسي محمد خيري، بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، كتاب “الفلسفة والسلطة في إيران.. قراءة في تجربة محمد خاتمي الفكرية والسياسية”، ويتناول هذا الكتاب التحولات العميقة التي شهدها المجتمع الإيراني عقب ثورة عام 1979، وهي الثورة التي غيّرت ملامح الدولة من إمبراطورية إلى جمهورية، ومن التحالف مع الولايات المتحدة وأوروبا إلى القطيعة معهما، في سياق سياسي سعى فيه النظام الجديد إلى بناء جدار عازل بين إيران والعالم.

ويقف الكتاب عند الأصول الفلسفية التي تأسس عليها النظام السياسي الإيراني المعاصر، وفي مقدمتها نظرية «ولاية الفقيه» ذات الجذور الفلسفية، ونظرية «أم القرى» التي تجعل من إيران مركزًا لحكم العالم الإسلامي.

ويُفرد الكتاب مساحة خاصة لتجربة محمد خاتمي، الفيلسوف والرئيس، الذي قدّم منذ ترشحه للانتخابات الرئاسية عام 1997 خطابًا مختلفًا، استند إلى الفلسفة والحوار والانفتاح. فعلى الرغم من كونه أحد أبناء الثورة الإسلامية، فقد تميّز خطابه عن السائد، حين تحدّث عن الديمقراطية، وبناء المدينة الفاضلة، وحقوق الإنسان، والدولة المدنية، مستلهمًا التراث الفلسفي الإنساني من أفلاطون والفارابي وأرسطو.

كما يسلّط الكتاب الضوء على مشروع «حوار الحضارات» الذي تبناه خاتمي، مستلهمًا إياه من الفيلسوف الفرنسي روجيه جارودي، وهو المشروع الذي لاقى صدى عالميًا واسعًا، ودفع الأمم المتحدة إلى إعلان عام 2001 عامًا لحوار الحضارات.

ويدلل على أهمية الكتاب التقدمة المهمة التي كتبها الفيلسوف الكبير الدكتور أنور مغيث، فضلا عن الفصل التمهيدي العميق الذي كتبه الدكتور محمد محسن أبو النور.

ويخلص الكتاب إلى أن تجربة خاتمي مثّلت محاولة جادة للجمع بين التراث والحداثة، والانفتاح على العالم، وقبول الآخر، ومواجهة الاستبداد القائم على تأويلات مشوّهة لمفهوم «الحاكمية الإلهية»، في تجربة ما تزال إيران – وربما العالم – في أمسّ الحاجة إلى استعادتها.

يُشار إلى أن الكاتب والباحث السياسي محمد خيري هو صحفي وباحث متخصص في الفلسفة السياسية، وهو حاصل على درجة الماجستير في الفلسفة السياسية، وحملت أطروحته للماجستير عنوان “الأصول الفلسفية للسياسة الإيرانية المعاصرة.. محمد خاتمي دراسة حالة”، وعضو الجمعية العمومية بنقابة الصحفيين، وقد نشر عدة أبحاث داخل مصر وخارجها.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version