تعد حرب أكتوبر المجيدة علامة مضيئة في تاريخ العسكرية المصرية، فقد تضافرت خلالها جهود مختلف التشكيلات والقيادات في ملحمة عسكرية خاض فيها المصريون معركة استعادة الأرض والكرامة، ودفعوا من أجلها أثمانا غالية من دمائهم، حتى استعادوا جزءا عزيزا من أرض الوطن، وهي سيناء.
ولم تكن حرب أكتوبر مجرد مواجهة عسكرية، وإنما كانت اختبارا حقيقيا لقدرة مصر على تحويل إرادة التحرير إلى واقع، وإعادة بناء قواتها المسلحة بعد سنوات من الصراع، وصولا إلى لحظة العبور التي أعادت إلى الجيش المصري ثقته وقدرته على المبادرة وتحقيق أهدافه.
وفي قلب هذه الملحمة، برزت أسماء عدد من القادة الذين أسهموا في الإعداد للمعركة وإدارتها، وكان من بينهم اللواء باقي زكي يوسف.
النشأة
ولد اللواء باقي زكي يوسف في القاهرة عام 1931، وتخرج في كلية الهندسة بجامعة عين شمس، قسم الميكانيكا، عام 1954، وفي ديسمبر من العام نفسه، التحق بالقوات المسلحة، لتبدأ مسيرة عسكرية امتدت عبر سنوات من العمل والعطاء.
وخلال خدمته بالقوات المسلحة، شارك في العمل ضمن مشروع بناء السد العالي، بعدما طلبت القوات المسلحة عددا من الضباط المهندسين في تخصصات مختلفة، وكان له نصيب في الاختيار للمشاركة في هذا العمل.
وبعد عدوان يونيو 1967، عاد إلى صفوف القتال، ليواصل مسيرته داخل القوات المسلحة في مرحلة كانت مصر تستعد فيها لمعركة استعادة الأرض والكرامة.
مسيرة عسكرية حافلة
تدرج اللواء باقي زكي يوسف في مختلف الرتب والمناصب داخل القوات المسلحة، حتى وصل إلى رتبة لواء عام 1984، جامعا بين خلفيته الهندسية وخبرته العسكرية التي امتدت على مدار سنوات خدمته.
وتقديرا لما قدمه من جهود ودور بارز، حصل على نوط الجمهورية العسكري من الدرجة الأولى، الذي منحه له الرئيس الراحل أنور السادات عام 1974.
خراطيم المياه
قبل حرب أكتوبر بنحو ستة أشهر، طرح اللواء باقي زكي يوسف فكرته لاختراق خط بارليف، وذلك بعد محاولات استمرت أربع سنوات للبحث عن حلول لعبور الساتر الترابي الإسرائيلي، الذي كان يمثل أحد أكبر العوائق أمام القوات المصرية.
فقد أقامت إسرائيل ساترا ترابيا بارتفاع يصل إلى 20 مترا على طول قناة السويس، ليصبح خط بارليف بما تضمنه من تحصينات وساتر ترابي عقبة شديدة الصعوبة أمام عملية العبور.
وسط هذه التحديات، جاءت فكرة اللواء باقي زكي يوسف بسيطة في أدواتها، لكنها كبيرة في تأثيرها؛ إذ اقترح استخدام قوة دفع المياه لفتح ثغرات في الساتر الترابي، بما يسمح للقوات المصرية بإنشاء ممرات للعبور إلى الضفة الشرقية للقناة.
ورغم أن اللواء باقي زكي كان قائدا للمركبات ولم يكن متخصصا في هذا المجال تحديدا، فإن فكرته خضعت للاختبار والتدريب على تنفيذها طوال ستة أشهر سبقت العبور، حتى أثبتت نجاحها وأصبحت جزءا من الاستعدادات لمعركة أكتوبر.
من الفكرة إلى العبور
مع انطلاق حرب أكتوبر، تحولت الفكرة إلى واقع على الأرض؛ إذ استخدمت القوات المصرية خراطيم المياه لفتح الثغرات في الساتر الترابي، ومهدت هذه الثغرات الطريق أمام القوات المصرية لعبور قناة السويس والتقدم إلى الضفة الشرقية.
وهكذا تحولت فكرة بدت في ظاهرها بسيطة إلى حل هندسي كان له دور بارز في تجاوز واحد من أصعب العوائق التي واجهت عملية العبور، وأسهمت في تمكين القوات المصرية من اقتحام خط بارليف وبدء معركة استعادة الأرض.
ورغم صغر سن اللواء باقي زكي يوسف وقت حرب أكتوبر، فإن فكرته ارتبطت بواحدة من أهم مراحل المعركة، بعدما نجحت القوات المصرية في عبور قناة السويس وفتح الثغرات في الساتر الترابي، الذي كان يمثل عائقًا رئيسيًا أمام تقدم القوات.
وفاته
توفي اللواء باقي زكي يوسف في 23 يونيو 2018.


