أكدت المنظمة العربية لحقوق الإنسان، أن الإمام الراحل الصادق المهدي مثّل نموذجًا فريدًا للزعامة الوطنية والفكر الحقوقي المستنير، مشددة على أن “إرثه الإنساني والديمقراطي سيظل مصدر إلهام للأجيال السودانية والعربية”.

جاء ذلك خلال كلمة ألقاها علاء شلبي، رئيس مجلس أمناء المنظمة العربية لحقوق الإنسان، في الفعالية التي استضافتها نقابة الصحفيين المصرية، لإحياء الذكرى الخامسة لرحيل الإمام الصادق المهدي، بالتزامن مع الذكرى السبعين لاستقلال السودان، بحضور نخبة من الشخصيات الفكرية والإعلامية والحقوقية.

وفي مستهل كلمته، توجه شلبي بالشكر إلى اللجنة العليا لإحياء الذكرى الخامسة للإمام الصادق المهدي، وصالون الإبداع للثقافة والتنمية، ولأسماء الحسيني، ونقابة الصحفيين المصريين، مثمنًا دورهم في تنظيم واستضافة هذه الفعالية.

وهنأ رئيس مجلس أمناء المنظمة، الشعب السوداني بالعيد السبعين للاستقلال، مؤكدًا أن هذه المناسبة الوطنية، رغم ما يمر به السودان من أزمات وصراعات، تظل فرصة مهمة للتأكيد على وحدة السودان وتماسك نسيجه الوطني، والعمل على تجاوز آثار الاستبداد والديكتاتورية التي أضعفت قيم المواطنة وأضرت بالتنوع الثقافي.

وقال شلبي، إن الإمام الصادق المهدي كان من أبرز المفكرين المجددين في العالمين العربي والإسلامي، وواحدًا من الرواد الذين أسهموا بعمق في التوفيق بين عالمية حقوق الإنسان وخصوصية المجتمعات العربية، مشيرًا إلى أن من أبرز سماته وحدة القول والعمل، وارتباط مواقفه السياسية بقيمه الإنسانية والأخلاقية.

وأضاف أن السودان، رغم ما يملكه من موارد اقتصادية هائلة، فإن ثروته الحقيقية تكمن في شعبه وتنوعه الثقافي وإبداعات أبنائه، الذين أسهموا بتميّزهم في بناء المجتمعات التي استقبلتهم داخل الإقليم وخارجه.

واستعرض شلبي مسيرة الإمام الراحل، مؤكدًا أنها اختزلت تاريخ النضال الوطني السوداني الحديث، حيث ظل متمسكًا بالديمقراطية وحقوق الإنسان والمواطنة، سواء خلال توليه رئاسة الوزراء، أو في قيادته لحزب الأمة وإمامته للأنصار، أو أثناء قيادته للمعارضة السلمية، رافضًا اللجوء إلى العنف أو أي مسار يهدد وحدة البلاد أو يزيد من معاناة المدنيين.

كما استحضر رئيس مجلس أمناء المنظمة موقف الإمام الصادق المهدي الداعم للمنظمة العربية لحقوق الإنسان، حين احتضن اجتماع جمعيتها العمومية الأولى في الخرطوم عام 1987 خلال الحقبة الديمقراطية، في خطوة وصفها بالمفصلية لتجديد شرعية هياكل المنظمة وفق مبادئ الحكم الديمقراطي الداخلي.

وأشار إلى أن الإمام الراحل كان عضوًا فاعلًا في المنظمة، وشارك في أنشطتها عربيًا ودوليًا، وأسهم في بلورة رؤى إصلاحية ما زالت المنظمة تعمل في إطارها، خاصة الربط بين الحق في الاحتجاج والقدرة على تقديم البدائل والحلول.

وفي ختام كلمته، دعا شلبي إلى استلهام تجربة الإمام الصادق المهدي في تجاوز المحنة الراهنة التي يمر بها السودان، والعمل المشترك من أجل بناء الاستقرار وتحقيق التقدم الذي يستحقه الشعب السوداني.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version