تشهد مناقشات مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2026/2027 حالة من الجدل تحت قبة البرلمان، في ظل تحديات اقتصادية داخلية وضغوط إقليمية ودولية متزايدة، حيث تباينت آراء النواب بين التحذير من تفاقم أعباء الدين، والدعوة إلى إدارة مرنة للتعامل مع المتغيرات، والتأكيد على أهمية دعم الفئات الأكثر احتياجًا.

تحذيرات من تضخم الأرقام وغياب التحسن الحقيقي

في هذا السياق، قال المائب محمود سامي رئيس برلمانية المصري الديمقراطي إن الموازنة الجديدة لا تشهد طفرة حقيقية مقارنة بالعام الماضي، موضحًا أن جزءًا كبيرًا من الزيادات المعلنة يرتبط بمعدلات التضخم، وليس بتحسن فعلي في الموارد أو الأداء المالي.

وحذر في تصريحات خاصة لـ”صدى البلد” من استمرار التوسع في الاقتراض، لما له من تداعيات مباشرة على زيادة الاعتماد على أذون الخزانة وارتفاع أعباء خدمة الدين، مؤكدًا أن زيادة مخصصات الدعم والصحة والتعليم خطوة إيجابية، لكنها تحتاج إلى تقييم شامل لضمان تحقيق أثر ملموس على المواطنين، بعيدًا عن التأثيرات التضخمية.

الدين خارج الموازنة.. أزمة تحتاج رؤية شاملة

وأشار سامي إلى أن أزمة الدين لا تزال قائمة، مؤكدًا ضرورة النظر إلى إجمالي الدين العام، بما يشمل الديون خارج الموازنة المرتبطة بالهيئات الاقتصادية والصناديق الخاصة، وليس فقط الأرقام المدرجة داخل الموازنة.

وشدد على أهمية أن يكون وزير المالية مسؤولًا عن مجمل السياسة المالية للدولة، قائلًا إن إدارة الموارد والديون بشكل منفصل يعيق تحقيق إصلاح اقتصادي حقيقي، خاصة في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بالديون الخارجية.

التوترات الإقليمية تفرض ضغوطًا غير مسبوقة

من جانبه، أكد أيمن محسب وكيل لجن الشئون الاقتصادية بمجلس النواب  أن التوترات الإقليمية ألقت بظلالها بشكل مباشر على الاقتصاد المصري، خاصة فيما يتعلق بسعر الصرف وأسعار الطاقة، ما يضع ضغوطًا كبيرة على إعداد الموازنة.

وأوضح أن تقديرات سعر الدولار والنفط داخل الموازنة لا تعكس الأسعار اللحظية، بل تعتمد على متوسطات مرجحة لتجنب تضخيم المصروفات، مؤكدًا أن الموازنات تُبنى على أسس تقديرية مرنة تسمح بالتكيف مع التغيرات، وليس على الصدمات المؤقتة.

وأشار إلى أن كل ارتفاع في سعر الدولار يزيد من تكلفة خدمة الدين الخارجي، بينما يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة فاتورة دعم الطاقة، ما قد يوسع عجز الموازنة إذا لم تتم إدارته بحذر.

موازنة “مواجهة الصدمات” وتعزيز الحماية الاجتماعية

بدوره، قال النائب حسن عمار إن الموازنة الجديدة تعكس حجم الضغوط التمويلية، في ظل وصول المصروفات إلى نحو 5.1 تريليون جنيه، وعجز كلي يقدر بنحو 1.280 تريليون جنيه، ما يتطلب سياسات مالية دقيقة لضبط الفجوة التمويلية.

وأكد أن تخصيص أكثر من 832 مليار جنيه للحماية الاجتماعية يمثل خطوة مهمة لدعم الفئات الأكثر احتياجًا، في مواجهة تداعيات التضخم، مشيرًا إلى أن الموازنة تستهدف أيضًا توسيع القاعدة الضريبية عبر دمج الاقتصاد غير الرسمي.

وشدد على أن المرحلة الحالية تتطلب جذب استثمارات أجنبية مباشرة مستدامة، وتقليل الاعتماد على أدوات التمويل قصيرة الأجل، مؤكدًا أن الموازنة تمثل “موازنة مواجهة الصدمات” في ظل بيئة عالمية شديدة الاضطراب.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version