في تطور جديد ضمن سلسلة القضايا التي تعلن عنها السلطات الإيرانية والمتعلقة بشبكات التجسس، أعلنت إيران تنفيذ حكم الإعدام بحق رجل يُدعى أمير علي ميرزاجافري، بعد اتهامه بقيادة شبكة مرتبطة بجهاز الاستخبارات الإسرائيلي “الموساد”، إلى جانب ضلوعه في أعمال تخريبية داخل البلاد، من بينها إضرام النار في مسجد قلاك بالعاصمة طهران خلال احتجاجات يناير.

وبحسب ما نقلته وكالة “ميزان” التابعة للسلطة القضائية الإيرانية، فإن المتهم أدين بعد محاكمة وصفتها السلطات بأنها “مكتملة الإجراءات القانونية”، حيث وجهت له اتهامات بالعمل لصالح جهاز استخبارات أجنبي معادٍ، والتورط في تنظيم وتنسيق أنشطة تهدف إلى زعزعة الأمن الداخلي وإثارة الاضطرابات، إضافة إلى المشاركة في حادثة الحريق التي استهدفت أحد المساجد في طهران خلال فترة التوترات الاجتماعية التي شهدتها البلاد مطلع العام.

وتشير الرواية الإيرانية الرسمية إلى أن ميرزاجافري كان يقود “شبكة منظمة” تعمل بتوجيه خارجي، وأن هذه الشبكة كانت على ارتباط مباشر بالموساد، وهو ما اعتبرته السلطات تهديدًا للأمن القومي الإيراني، خاصة في ظل تصاعد المواجهة غير المعلنة بين إيران وإسرائيل في ملفات متعددة تشمل البرنامج النووي الإيراني، والوجود الإقليمي، وعمليات الاستخبارات المتبادلة.

وفي السنوات الأخيرة، كثفت إيران من إعلانها عن تفكيك شبكات تجسس مرتبطة بإسرائيل، حيث تكرر طهران اتهام الموساد بالوقوف وراء عمليات تخريب داخلية، تشمل استهداف منشآت حساسة، ومحاولات اغتيال علماء نوويين، إلى جانب دعم احتجاجات داخلية، وهي اتهامات عادة ما تنفيها إسرائيل أو لا تعلق عليها رسميًا.

كما تأتي هذه القضية في سياق داخلي حساس، إذ شهدت إيران خلال فترات سابقة موجات احتجاجات واسعة ارتبطت بأوضاع اقتصادية واجتماعية، كانت تتخللها مواجهات بين المحتجين وقوات الأمن. وتقول السلطات الإيرانية إن بعض هذه التحركات يتم استغلالها من قبل “جهات خارجية معادية” للتأثير على الاستقرار الداخلي.

ولم يصدر تعليق رسمي مستقل من جهات دولية حول تفاصيل القضية أو صحة الاتهامات الموجهة للمتهم، في حين تثير مثل هذه الأحكام عادة جدلاً حقوقيًا واسعًا، خاصة فيما يتعلق بمعايير المحاكمة العادلة واستخدام عقوبة الإعدام في قضايا ذات طابع سياسي أو أمني.

وينظر إلى هذا الإعلان على أنه جزء من خطاب أمني متكرر تستخدمه طهران في مواجهة ما تصفه بـ”الحرب الاستخباراتية” مع إسرائيل وحلفائها، في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية وتتشابك فيه ملفات الأمن والسياسة في الشرق الأوسط بشكل متسارع.

وبينما تؤكد إيران أنها تتعامل مع “تهديدات حقيقية لأمنها الداخلي”، يرى مراقبون أن تكرار مثل هذه القضايا يعكس عمق الصراع الخفي بين طهران وتل أبيب، والذي لا يقتصر على المواجهة العسكرية غير المباشرة، بل يمتد إلى ساحة الاستخبارات والحرب السرية داخل أراضي الدول.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version