انعقدت الجلسة العلمية الثانية عشرة في اليوم الثاني من فعاليات مؤتمر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية السادس والثلاثين، في إطار المحور الرابع للمؤتمر، والذي جاء بعنوان: «المهن في مصر: التاريخ والواقع والمستقبل»، برئاسة الدكتور محمد أبو زيد الأمير، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة السلطان الشريف علي – نائب رئيس جامعة الأزهر سابقًا.

وشهدت الجلسة مشاركة نخبة من العلماء والخبراء والمتخصصين، من بينهم الدكتور محمد محمود سليمان عطية، مدرس بقسم التربية بجامعة الأزهر، والدكتورة الشيماء الصعيدي، مدير عام أطلس المأثورات الشعبية المصرية، والدكتور محمد عبد الرازق، أستاذ الذكاء الاصطناعي بكلية العلوم بجامعة الأزهر، والشيخ إسلام محمد أحمد، مدير عام الإعلام والعلاقات الإسلامية بالمجلس الأعلى.

وناقشت الجلسة تطور المهن في المجتمع المصري عبر العصور المختلفة، وواقعها المعاصر، واستشراف آفاقها المستقبلية في ضوء التحولات الاجتماعية والاقتصادية والمعرفية المتسارعة، مع التأكيد على أهمية ربط المهن بالقيم الإنسانية والدينية، ودورها في بناء الفرد والمجتمع وتعزيز الهوية الوطنية.

وفي مستهل الجلسة، وجَّه رئيس الجلسة التحية والتقدير إلى وزير الأوقاف الدكتور أسامة الأزهري – وزير الأوقاف وللأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية الدكتور أحمد نبوي، ثم رحّب بالحضور، مؤكدًا أن المهن تمثل ركيزة أساسية في بناء المجتمعات واستقرارها، وأن ترسيخ القيم الأخلاقية في العمل ضرورة لتحقيق التنمية المستدامة، وربط التطور المهني بالهوية الحضارية والثقافية للأمم، موضحًا أن الإمام الشافعي رضي الله عنه كان من أوائل من أسسوا للحديث عن تاريخ المهن وأهميتها.

كما قدّمت الدكتورة الشيماء الصعيدي مشروعًا بعنوان: «المحمل المصري وكسوة الكعبة»، وتناول الحديث رؤية ثقافية حول الحرف الشعبية في مصر ودورها في الحفاظ على الهوية والتراث، كما تحدثت عن التراث المادي وتوثيقه باعتباره جزءًا أصيلًا من تاريخ مصر، مؤكدة أهمية توظيف الذكاء الاصطناعي في صون وتنمية الحرف التراثية لتحقيق الاستدامة.

وتناول الدكتور محمد عبد الرازق عرض مشروع بعنوان: «نحو نموذج لغوي ضخم مبني على التراث الفكري للأزهر الشريف»، متحدثًا عن التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، والجذور التاريخية للذكاء الاصطناعي اللغوي، مشيرًا إلى أن الخطر يكمن في الاعتماد عليه في العلوم الشرعية؛ لعدم قدرته على فهم النصوص الشرعية والتراثية، وعدم أهليته للفتوى.

كما تناول الدكتور محمد محمود سليمان عطية مشروعًا بعنوان: «دور التربية الإسلامية في تطور الذكاء الاصطناعي»، مشيرًا إلى أن رؤية مصر الاستراتيجية تهدف إلى الريادة العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، وأن التربية الإسلامية تُعلي من قيمة العمل في المجتمع، وتؤكد أهمية إتقانه، وضرورة الربط بينه وبين العلم، مؤكدًا دورها في بناء الخبرات وغرس قيمة الإتقان في نفوس أفراد المجتمع.

كما أشار إلى ضرورة نشر الوعي بقيمة الذكاء الاصطناعي، وسَنّ التشريعات والقوانين التي تذلل الصعوبات في هذا المجال.

وتناول الشيخ إسلام محمد أحمد مشروعًا بعنوان: «أخلاقيات المهن في عصر الذكاء الاصطناعي»، موضحًا أن الذكاء الاصطناعي أصبح شريكًا في صناعة المحتوى الإعلامي، مؤكدًا أنه ليس معاديًا للإعلام، بل يمكن توظيفه توظيفًا راقيًا ومنضبطًا، كما أشار إلى دور المجلس الأعلى في توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي في إبراز السير الذاتية لأعلام دولة التلاوة.

وتوصّل في نهاية بحثه إلى أن الذكاء الاصطناعي مجرد آلة لا نية لها ولا إثم عليها، وإنما يُحاسَب المستخدم، وأن الأصل في المحتوى الرقمي الشك، فلا يُبنى عليه وعي أو حكم حتى يُعرض على أهل العلم وأهل التخصص.

وفي ختام الجلسة، أعرب المشاركون عن شكرهم وتقديرهم للدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، على حُسن التنظيم وكرم الضيافة، وحُسن اختيار موضوع المؤتمر، مؤكدين أهمية مواصلة الحوار العلمي حول قضايا المهن والعمل، وربطها بالقيم الدينية والإنسانية، بما يسهم في بناء مستقبل أكثر استقرارًا وتقدمًا.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version