شهد الريف المصري خلال السنوات الأخيرة نقلة نوعية غير مسبوقة بفضل المبادرة الرئاسية “حياة كريمة”، التي أطلقها الرئيس عبدالفتاح السيسي بهدف تحسين جودة الحياة في القرى الأكثر احتياجًا، وتطوير البنية التحتية والخدمات الأساسية بشكل شامل.
وتحولت العديد من القرى إلى نماذج تنموية متكاملة تعكس حجم الجهد المبذول من الدولة لإعادة بناء الريف المصري على أسس حديثة ومستدامة.
طفرة تنموية واسعة النطاق
شهدت قرى الفرافرة طفرة تنموية واسعة النطاق ضمن المبادرة الرئاسية “حياة كريمة”، حيث تحولت من مناطق كانت تعاني من ضعف واضح في الخدمات الأساسية إلى مجتمعات متكاملة تعتمد على بنية تحتية حديثة ومشروعات خدمية وإنتاجية متنوعة. وبلغت نسب تنفيذ المشروعات مستويات متقدمة وصلت في عدد من القطاعات الحيوية إلى مراحل الاكتمال، خاصة في مجالات الصحة والخدمات العامة.
وفي قطاع الصحة، تم تنفيذ وتجهيز 8 وحدات لطب الأسرة ووحدات صحية متكاملة مجهزة بعيادات تخصصية ومعامل تحاليل وصيدليات وخدمات تنظيم الأسرة، إلى جانب إنشاء 8 نقاط إسعاف حديثة موزعة على القرى الرئيسية، بما يضمن سرعة الاستجابة للحالات الطارئة وتقليل زمن الوصول للخدمة الطبية. كما تم تزويد هذه المنشآت بأحدث الأجهزة الطبية، بما يرفع كفاءة الرعاية الصحية المقدمة ويقلل من حاجة المواطنين للتنقل إلى المدن الكبرى.
وشهدت الفرافرة أيضًا توسعًا كبيرًا في مشروعات البنية التحتية، حيث تم تنفيذ 321 مشروعًا بتكلفة تقترب من 9 مليارات جنيه، شملت قطاعات المياه والصرف الصحي والكهرباء والتعليم والطرق والاتصالات، إلى جانب المجمعات الحكومية والزراعية. كما تم الانتهاء من نسبة كبيرة من هذه المشروعات ودخولها الخدمة في عدد كبير من القرى والتجمعات السكنية، بما في ذلك قرى رئيسية وتوابعها داخل نطاق المركز.
وفي قطاع التعليم، جرى إنشاء 11 مدرسة جديدة تضم نحو 110 فصول دراسية، ما ساهم في تقليل الكثافات الطلابية وتوفير بيئة تعليمية أكثر تطورًا، إضافة إلى تطوير عدد من المدارس القائمة ودعمها بالبنية التكنولوجية اللازمة للتحول الرقمي. كما تم في قطاع الشباب والرياضة إنشاء 10 ملاعب خماسية و8 مراكز شباب، بهدف دعم الأنشطة الرياضية والثقافية وتوفير مساحات آمنة للنشء.
أما في قطاع مياه الشرب والصرف الصحي، فقد تم تنفيذ 5 محطات رفع رئيسية وتطوير شبكات الصرف الصحي في 11 قرية، إلى جانب دعم محطات تنقية المياه لضمان استمرارية الخدمة وتحسين جودتها. وفي قطاع الكهرباء، تم تعزيز محطة كهرباء الفرافرة بوحدة جديدة بقدرة 3.8 ميجاوات، ما رفع القدرة الإجمالية إلى نحو 12 ميجاوات، إضافة إلى دعم شبكات الإنارة وتوصيل الكهرباء للمنشآت الخدمية الجديدة، بما أسهم في تقليل الأعطال والانقطاعات.
كما شملت المشروعات إنشاء 6 مجمعات خدمات حكومية و6 مجمعات زراعية تعمل بنظام الشباك الواحد، لتسهيل حصول المواطنين على الخدمات الحكومية والزراعية دون الحاجة إلى الانتقال لمسافات طويلة، وهو ما ساعد في رفع كفاءة الأداء الإداري وتخفيف العبء عن الأهالي داخل القرى.
تغيير جذري في شكل القرى
في محافظة الغربية، برزت تجربة مجلس قروي تفهنا العزب كنموذج واضح لما أحدثته “حياة كريمة” من تغيير جذري في شكل القرى وخدماتها.
فقد شهد المجلس تنفيذ مجمع خدمات حكومي متكامل يضم مختلف الجهات الخدمية، إلى جانب مجمع زراعي متطور يخدم المزارعين ويوفر لهم الدعم الفني واللوجستي داخل نطاق القرية دون الحاجة إلى الانتقال للمدن. كما شملت المشروعات تطوير المدارس، وإنشاء مراكز شباب حديثة، وتحديث البنية التحتية بشكل كامل.
وأصبحت قرى تفهنا العزب بعد تنفيذ مشروعات “حياة كريمة” أكثر قدرة على تلبية احتياجات المواطنين، حيث تم إنشاء وحدات خدمية متطورة، ومكاتب بريد، وحضانات، ومراكز تأهيل، بما يضمن تقديم خدمات متكاملة للأهالي، خاصة في المناطق التي كانت تعاني لسنوات من نقص حاد في الخدمات الأساسية. وأكد الأهالي أن المبادرة أسهمت في تغيير نمط الحياة اليومية بشكل واضح، وسهلت الحصول على الخدمات الحكومية والصحية والتعليمية.
ولم يقتصر تأثير “حياة كريمة” على محافظة الغربية فقط، بل امتد ليشمل العديد من المحافظات الأخرى، حيث تم تنفيذ مئات المشروعات في قطاعات متعددة مثل مياه الشرب والصرف الصحي، والكهرباء، والطرق، والاتصالات، والتعليم، والصحة، والشباب والرياضة. وأسهمت هذه المشروعات في رفع كفاءة البنية التحتية داخل القرى، وتحسين مستوى المعيشة بشكل ملموس، خاصة في المناطق النائية.
وفي قطاع الصحة، تم إنشاء وتطوير وحدات طب الأسرة وتجهيزها بأحدث الأجهزة الطبية، بما يضمن تقديم خدمات علاجية متكاملة داخل القرى، وتقليل الحاجة إلى انتقال المواطنين إلى المدن الكبرى للحصول على العلاج.
كما تم دعم هذه الوحدات بنقاط إسعاف حديثة لتسريع الاستجابة للحالات الطارئة، وهو ما انعكس إيجابًا على جودة الرعاية الصحية في الريف المصري.
أما في قطاع التعليم، فقد ساهمت “حياة كريمة” في إنشاء مدارس جديدة وتقليل الكثافات داخل الفصول، إلى جانب تطوير المدارس القائمة وتزويدها بالبنية التكنولوجية اللازمة للتحول الرقمي. كما تم إنشاء مراكز شباب وملاعب خماسية في عدد كبير من القرى، بهدف دعم الأنشطة الرياضية والثقافية، وتوفير بيئة مناسبة لاكتشاف المواهب بين النشء والشباب.
وفي قطاع البنية التحتية، شهدت القرى تنفيذ مشروعات واسعة في مياه الشرب والصرف الصحي، شملت إنشاء محطات رفع وتطوير الشبكات القائمة، بما ساعد في تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
كما تم دعم محطات الكهرباء وزيادة قدرتها التشغيلية لتلبية احتياجات التوسع العمراني والمشروعات الخدمية الجديدة، مما ساهم في تقليل الأعطال والانقطاعات التي كانت تعاني منها بعض القرى سابقًا.
مجمعات حكومية وزراعية متكاملة
شملت المبادرة إنشاء مجمعات حكومية وزراعية متكاملة تعمل بنظام الشباك الواحد، لتسهيل حصول المواطنين على الخدمات الحكومية، ودعم المزارعين في أنشطتهم اليومية. وأسهمت هذه المجمعات في توفير الوقت والجهد على الأهالي، وتعزيز كفاءة الخدمات المقدمة داخل القرى بدلًا من الاعتماد على المصالح الحكومية في المدن.
وتؤكد المؤشرات العامة أن “حياة كريمة” لم تكن مجرد مشروع خدمي تقليدي، بل مشروع وطني متكامل لإعادة بناء الريف المصري على أسس حديثة، من خلال تحسين جودة الحياة، وتوفير فرص تنموية مستدامة، وتحقيق العدالة في توزيع الخدمات بين الريف والحضر. وقد انعكس ذلك بشكل واضح على أرض الواقع من خلال التحول الكبير الذي شهدته القرى المستهدفة.
وبذلك، تظل مبادرة “حياة كريمة” واحدة من أكبر المشروعات التنموية في تاريخ مصر الحديث، بعدما نجحت في إحداث تغيير شامل في الريف المصري، وتحويل القرى من مناطق تعاني نقص الخدمات إلى مجتمعات متكاملة تمتلك بنية تحتية حديثة وخدمات متطورة تليق بالمواطن المصري.
ومن جانبه، قال خبير التنمية المحلية الدكتور الحسين حسان، إن مبادرة “حياة كريمة” تمثل واحدة من أهم التدخلات التنموية الشاملة في تاريخ الدولة المصرية الحديث، مشيرًا إلى أنها لم تقتصر على تحسين الخدمات الأساسية فقط، بل أعادت صياغة مفهوم التنمية في الريف من جذوره عبر رؤية متكاملة تستهدف الإنسان والمكان في آن واحد.
وأضاف حسان لـ “صدى البلد”، أن ما تحقق على أرض الواقع داخل القرى المستفيدة يعكس تحولًا نوعيًا في فلسفة التخطيط المحلي، حيث انتقلت الدولة من نمط الحلول الجزئية إلى نموذج التنمية المتكاملة الذي يجمع بين البنية التحتية والخدمات الاجتماعية والاقتصادية، وهو ما أسهم في تقليص الفجوات التنموية بين الريف والحضر بشكل ملحوظ.
ولفت إلى أن مشروعات المبادرة في قطاعات الصحة والتعليم والصرف الصحي والطرق أسهمت في تحسين جودة الحياة بشكل مباشر، لافتًا إلى أن توفير خدمات حكومية داخل القرى عبر المجمعات الخدمية والزراعية ساعد في تخفيف الأعباء عن المواطنين، ورفع كفاءة الإدارة المحلية، وتعزيز مفهوم اللامركزية الخدمية.


