ناقش رئيس الوزراء خلال كلمته بمجلس النواب عددًا من القطاعات التي تأثرت بشكل مباشر نتيجة تداعيات الحرب الجارية في الإقليم، موضحًا أن هذه التطورات فرضت ضغوطًا كبيرة على الاقتصاد العالمي، وانعكست آثارها على عدد واسع من الأنشطة الاقتصادية الحيوية، في ظل حالة من عدم الاستقرار التي تشهدها أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد والتجارة الدولية.
السياق الإقليمي: أزمة ممتدة وتداعيات عالمية
أوضح رئيس الوزراء أن المنطقة شهدت خلال الأسابيع الماضية حربًا جديدة في محيطها الإقليمي، جاءت امتدادًا لسلسلة من الصراعات التي يشهدها العالم، لكنها هذه المرة كانت أكثر تأثيرًا وعمقًا على الاقتصاد العالمي، نتيجة وقوعها في منطقة تمثل محورًا رئيسيًا للطاقة العالمية.
اضطراب أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد
أكد مدبولي أن الحرب أدت إلى اضطراب شديد في أسواق الطاقة، وتراجع كبير في الإمدادات العالمية نتيجة تأثر الممرات الحيوية مثل مضيق هرمز، وهو ما انعكس على حركة التجارة وسلاسل الإمداد، وأحدث ضغطًا كبيرًا على الاقتصاد العالمي.
تقلبات حادة في أسعار النفط عالميًا
أشار رئيس الوزراء إلى أن أسعار النفط شهدت قفزات غير مسبوقة، حيث ارتفعت من نحو 69 دولارًا للبرميل قبل الأزمة إلى 84 ثم 93 دولارًا، قبل أن تصل إلى 120 دولارًا، ثم تستقر عند متوسط 95 دولارًا، مع توقعات دولية بارتفاعها إلى مستويات قد تصل إلى 200 دولار في حال استمرار التصعيد.
انعكاسات الأزمة على الاقتصاد العالمي
أوضح مدبولي أن الأزمة انعكست على قطاعات متعددة، أبرزها السياحة التي تكبدت خسائر يومية ضخمة، إلى جانب اضطراب أسواق الغذاء وارتفاع أسعار السلع الأساسية، بالتوازي مع تحذيرات دولية من أزمة غذاء عالمية غير مسبوقة.
تراجع توقعات النمو وارتفاع التضخم عالميًا
أشار إلى أن المؤسسات الدولية خفضت توقعاتها للنمو الاقتصادي العالمي، حيث خفّض صندوق النقد الدولي توقعاته إلى 3.1%، مع احتمال تراجعها إلى 2% في حال استمرار الحرب، إلى جانب توقعات بارتفاع معدلات التضخم، وكذلك خفض توقعات النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
استجابة الدولة المصرية: تحرك مبكر وإجراءات استباقية
أكد رئيس الوزراء أن الحكومة تحركت منذ اللحظة الأولى للأزمة عبر تشكيل لجنة أزمة، ومتابعة التطورات بشكل لحظي، ووضع سيناريوهات متعددة للتعامل مع التداعيات، بما يضمن حماية الاقتصاد الوطني واستقرار الأسواق وتوفير الاحتياجات الأساسية.
تأمين السلع الاستراتيجية واستقرار الأسواق
أوضح أن الدولة نجحت في تأمين مخزون استراتيجي من السلع الأساسية والأدوية، مع ضمان انتظام سلاسل الإمداد وتنويع مصادر الاستيراد، والتنسيق المستمر مع البنك المركزي لتوفير النقد الأجنبي اللازم دون أي نقص في الأسواق.
الدعم الاجتماعي المباشر للمواطنين
أشار إلى إطلاق حزمة دعم نقدي مباشر بقيمة تجاوزت 40 مليار جنيه، استفاد منها نحو 15 مليون أسرة من الفئات الأولى بالرعاية ومحدودي الدخل، إلى جانب دعم قطاعات الصحة والزراعة.
سياسة الأجور والحماية الاجتماعية
أكد مدبولي رفع الأجور بنسبة 21% في الموازنة الجديدة، ورفع الحد الأدنى للأجور إلى 8000 جنيه، مع إقرار علاوات دورية ودعم إضافي للعاملين في قطاعات التعليم والصحة، في إطار تخفيف الأعباء عن المواطنين.
ملف الطاقة وإجراءات الترشيد
أوضح أن ارتفاع تكلفة الغاز المستورد بشكل كبير دفع الحكومة لاتخاذ إجراءات لترشيد استهلاك الطاقة، شملت تنظيم مواعيد العمل، تقليل الإنارة العامة، ترشيد استهلاك الكهرباء، وتفعيل العمل عن بعد، بما يضمن استدامة الإمدادات وعدم تأثر الإنتاج.
نتائج أولية لإجراءات الترشيد
أشار إلى أن هذه الإجراءات أسفرت عن تحقيق وفر ملحوظ في استهلاك الكهرباء والوقود خلال الفترة الأولى من التطبيق، ما ساعد في تخفيف الضغوط على منظومة الطاقة.
التوجه نحو الطاقة المتجددة
أكد أن الحكومة تمضي في خطة طموحة لزيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة، مستهدفة رفع نسبتها إلى 45% بحلول 2028، بما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة النظيفة.
اختتم رئيس الوزراء بالتأكيد على أن الدولة تتحرك وفق رؤية متكاملة تقوم على الشفافية والاستعداد لكافة السيناريوهات، مع استمرار التعاون الكامل مع مجلس النواب، وتغليب المصلحة الوطنية في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.



