تجدد الجدل داخل الأوساط التشريعية حول مقترح “نفقة العشرة”، والذي يهدف إلى منح المطلقات تعويضًا ماليًا إضافيًا بخلاف النفقة التقليدية، تقديرًا لسنوات الزواج وما ترتب عليها من شراكة أسرية وتحمل مشترك للمسئوليات.

المقترح الذي طُرح من قبل النائبة السابقة أمل سلامة، يقوم على فكرة اعتبار سنوات الزواج جزءًا من “الرصيد الإنساني والمعيشي” للمرأة، بما يستوجب تعويضًا ماديًا ومعنويًا عند انتهاء العلاقة الزوجية، خاصة في حالات الزواج طويل الأمد.

ما هي “نفقة العِشرة”؟

وفقًا لمضمون المقترح، فإن “نفقة العشرة” هي مبلغ مالي يُقدَّر بحسب مدة الزواج، مع مراعاة الدخل الحقيقي للزوج وظروفه الاقتصادية، ولا ترتبط بالنفقة الزوجية التقليدية الملزم بها الزوج أثناء العلاقة الزوجية، بل تُعد نوعًا من التعويض بعد الطلاق.

ويؤكد المقترح أن هذه النفقة تهدف إلى تحقيق نوع من التوازن الاجتماعي، عبر دعم المرأة بعد سنوات من المشاركة في بناء الأسرة، خاصة في الحالات التي تخرج فيها من الزواج دون مصدر دخل أو ضمان مالي كافٍ.

هدف مقترح نفقة عشرة السنين

وشددت أمل سلامة على أن “نفقة العِشرة” ليست بديلًا عن النفقة الشرعية، وإنما إضافة تنظيمية ذات بعد اجتماعي وإنساني، تهدف إلى حماية المرأة بعد انتهاء الحياة الزوجية.

وأوضحت أن العلاقة الزوجية لا تقتصر على الالتزامات المالية فقط، بل هي شراكة ممتدة ساهم فيها الطرفان، وبالتالي فإن إنهاء هذه الشراكة يستوجب قدرًا من التقدير المادي والمعنوي، بما يساعد المطلقة على بدء حياة مستقرة.

وفي السياق نفسه، أكدت أمينة العلاقات الخارجية بحزب الحرية المصري تمسكها بالمقترح، معتبرة أنه يمثل “حلًا إنسانيًا” يراعي ظروف المرأة بعد الطلاق، خاصة بعد سنوات طويلة من الحياة الزوجية.

وأشارت إلى أن كثيرًا من النساء يخرجن من الزواج دون أي غطاء مالي حقيقي، رغم مساهمتهن في بناء الأسرة، ما يستدعي وجود آلية قانونية تضمن الحد الأدنى من الاستقرار بعد الطلاق.

تنظيم قانوني مقترح

ويطرح المؤيدون للمقترح ضرورة وضع ضوابط قانونية دقيقة تحكم تطبيق “نفقة العِشرة”، بحيث لا تتحول إلى عبء غير محسوب على الطرف الآخر، مع ربطها بمدة الزواج والدخل الحقيقي للزوج، لضمان تحقيق العدالة بين الطرفين.

النفقة في مشروع قانون الأسرة

وفي المقابل، ينظم مشروع قانون الأسرة المقدم من الحكومة منظومة النفقة بشكل تفصيلي، حيث نص على أن نفقة الزوجة تشمل الغذاء والكسوة والمسكن والعلاج، وتثبت من تاريخ العقد الصحيح إذا سلمت الزوجة نفسها للزوج.

وأكد المشروع أن خروج الزوجة للعمل أو من مسكن الزوجية في الحالات المباحة شرعًا لا يسقط حقها في النفقة، طالما لم يثبت ضرر على الأسرة، كما اعتبر النفقة دينًا على الزوج لا تسقط إلا بالأداء أو الإبراء.

ومنح المشروع للنفقة امتيازًا قانونيًا على أموال الزوج، وألزم الجهات الرسمية بتقديم بيانات الدخل الحقيقي للمحكمة لضمان تقدير عادل للنفقة، مع إتاحة آليات لتنفيذ الأحكام وضمان حصول الزوجة على حقوقها.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version