أعلنت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة أن طهران مستعدة للدخول في حوار، في إشارة تعكس موقفاً دبلوماسياً يفتح الباب أمام مسارات سياسية تهدف إلى خفض التوترات القائمة على الساحة الإقليمية والدولية. وجاء هذا التصريح في وقت تتكثف فيه التحركات الدبلوماسية والاتصالات غير المعلنة بين أطراف دولية فاعلة، وسط قلق متزايد من اتساع رقعة الأزمات في المنطقة.
وأكدت البعثة الإيرانية أن مبدأ الحوار يظل خيارًا أساسيًا في السياسة الخارجية لطهران، مشددة على أن أي مفاوضات محتملة يجب أن تقوم على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، مع مراعاة المصالح المشتركة. وأشارت إلى أن إيران لطالما دعت إلى حلول سياسية وسلمية للخلافات، معتبرة أن التصعيد لا يخدم استقرار المنطقة ولا يحقق مصالح شعوبها.
ويأتي هذا الموقف في ظل أجواء دولية تتسم بالحساسية، مع تصاعد التوتر في أكثر من ملف، من بينها القضايا الإقليمية والأمنية، إضافة إلى الملف النووي الإيراني الذي لا يزال محل نقاش وجدال بين طهران وعدد من العواصم الغربية. وترى أطراف دبلوماسية أن إعلان الاستعداد للحوار قد يمثل رسالة موجهة للمجتمع الدولي تؤكد رغبة إيران في إبقاء قنوات التواصل مفتوحة، رغم الخلافات العميقة القائمة.
في المقابل، يشير مراقبون إلى أن نجاح أي حوار محتمل يتطلب تهيئة مناخ سياسي ملائم، وتقديم ضمانات متبادلة تضمن جدية الأطراف المشاركة، خصوصاً في ظل تجارب سابقة لم تفضِ إلى نتائج ملموسة. كما يؤكدون أن الحوار، إذا ما انطلق، قد يسهم في تهدئة الأوضاع وفتح آفاق جديدة للتفاهم بشأن ملفات عالقة، سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي.
وتعكس تصريحات بعثة إيران لدى الأمم المتحدة رغبة طهران في تأكيد حضورها الدبلوماسي داخل المنظمة الدولية، وإبراز استعدادها للتفاعل مع المبادرات السياسية المطروحة.
ويبقى السؤال مطروحاً حول مدى تجاوب الأطراف الأخرى مع هذا الموقف، وما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد خطوات عملية تترجم هذا الاستعداد إلى مسار تفاوضي فعلي يسهم في تعزيز الاستقرار وتخفيف حدة التوترات القائمة.










