تصدّرت واقعة فتاة الأتوبيس مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، وأشعلت حالة واسعة من الجدل بين المستخدمين، بعدما انتشرت مقاطع الفيديو بشكل مكثف وتداولها الآلاف.
حادثة فتاة الأتوبيس
انقسم الرأي العام بشكل حاد بين من أدان الشاب مطالبًا بمحاسبته فورًا، ومن دافع عنه معتبرًا أن الواقعة شابتها اتهامات غير مؤكدة، وهو ما حوّل القضية من حادث فردي إلى قضية رأي عام فرضت نفسها بقوة على المشهد المجتمعي.
أمرت النيابة العامة المصرية، في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، بالإفراج بكفالة مالية عن المشتبه به في قضية التحرش التي عُرفت إعلاميًا باسم حادثة فتاة الأتوبيس، وذلك على خلفية واقعة أثارت جدلًا واسعًا خلال الأيام الماضية في منطقة المقطم بالقاهرة.
وحددت النيابة قيمة الكفالة بمبلغ 1000 جنيه مصري، مع استمرار التحقيقات لحين الفصل في ملابسات الواقعة بشكل نهائي.
وجاء قرار الإفراج بعد مطالبة محامي المتهم بعرض الشاكية على لجنة طبية مختصة للكشف على سلامة قواها العقلية، مؤكدًا أن روايتها للواقعة تتضمن تناقضات ومبالغات غير منطقية، بحسب ما ورد في مذكرته القانونية المقدمة للنيابة.
وأفاد ممثلو الادعاء بأنهم سيستمعون كذلك إلى شهادة شاهد دفاع قبل اتخاذ أي قرار قانوني نهائي في القضية، في ضوء نتائج التحقيقات الجارية.
وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت، يوم الاثنين، إلقاء القبض على رجل ظهر في مقاطع فيديو جرى تداولها على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ظهرت خلالها امرأة تشكو من تعرضها للمضايقة ومحاولة السرقة في منطقة المقطم، قبل أن تتهمه بملاحقتها إلى داخل حافلة نقل عام.
وأوضحت الوزارة أن التحريات أسفرت عن تحديد هوية المشتبه به وضبطه.
وبحسب بيان وزارة الداخلية، كشفت التحقيقات الأولية واستجواب الشاكية، وهي موظفة بإحدى الشركات الخاصة وتقيم في محافظة السويس، أنها تعرضت لمضايقة لفظية من قبل المشتبه به، وهو عامل من محافظة الدقهلية، أثناء مغادرتها مقر عملها في المقطم، قبل أن يتبعها إلى الحافلة.
وأشارت الوزارة إلى أن المتهم أنكر، خلال مواجهته، ارتكاب الواقعة أو وجود أي معرفة سابقة بالمجني عليها، مؤكدة اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وبدء النيابة العامة تحقيقًا رسميًا في الواقعة.
وفي سياق متصل، نفت شركة النقل السريع بالحافلات صحة ما تردد عن وقوع الحادث داخل إحدى حافلات مشروع BRT، موضحة أن منطقة المقطم ليست ضمن مسارات التشغيل الحالية للمشروع.
وأكدت الشركة، في بيان رسمي، أن خدمة النقل السريع تعمل فقط على مسار مخصص بالطريق الدائري، يمتد من محطة طريق الإسكندرية الزراعي حتى أكاديمية الشرطة، ولا توجد أي مسارات أخرى قيد التشغيل في الوقت الراهن.
وجاءت الواقعة إلى الواجهة عقب انتشار مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، تُظهر سيدة تتهم شابًا بالتحرش بها داخل حافلة نقل عام، ما أثار ردود فعل واسعة ودفع الأجهزة الأمنية إلى التدخل وفتح تحقيق عاجل، انتهى بضبط المشتبه به وعرضه على جهات التحقيق المختصة.
وفي تطور لاحق، قال شاهد عيان إن الشاب المتهم مظلوم، وإن الفتاة ادعت عليه زورًا، مؤكدًا أن جميع الركاب الذين كانوا داخل الحافلة شهدوا تفاصيل الواقعة.
وأوضح الشاهد أن الفتاة كانت تقف بصورة طبيعية، بينما كان الشاب يتحدث عبر هاتفه المحمول، قبل أن تصرخ فجأة وتتهمه بالتحرش والسرقة.
وأضاف أن الركاب لم يصدقوا رواية الفتاة، وأن مُحصّل الأجرة تدخل وسألها إن كان الشاب قد تحدث معها من الأساس، مؤكدًا أنه رآه واقفًا منذ فترة دون أن يصدر عنه أي تصرف مريب، لكنها استمرت في اتهامه، مدعية استيلاءه على مبلغ 200 جنيه منها.
وأكد الشاهد عدم وجود أي معرفة سابقة بين الطرفين، مشددًا على أن ادعاءات التحرش والسرقة غير صحيحة.
من جانبه، قال المستشار علي فايز، محامي المتهم، إن التحريات أثبتت عدم صحة واقعة التحرش داخل الحافلة، وكذلك عدم وقوع واقعة السرقة.
وأضاف أن الواقعة الوحيدة التي ذكرتها الشاكية، وفقًا لأقوالها، تتمثل في أن موكله سألها عن اسمها بدعوى أنه يعمل في المكان نفسه، فردت عليه بحدة قائلة: وانت مالك؟
وأوضح محامي المتهم أن أقوال الشاكية شابها قدر كبير من المبالغة والتناقض، ما دفعه إلى التقدم بطلب رسمي لعرضها على لجنة طبية نفسية ثلاثية لبيان مدى سلامة قواها العقلية، مشيرًا إلى أن هذا الطلب تم إثباته رسميًا في محاضر التحقيق لدى النيابة العامة.
وتأتي هذه القضية في وقت تؤكد فيه السلطات المصرية استمرار جهودها لمكافحة التحرش، من خلال تشديد القوانين والعقوبات، وتكثيف الحملات الأمنية، إلى جانب توسيع حملات التوعية العامة، وتشجيع الضحايا على الإبلاغ عن الوقائع، وتعزيز المراقبة في الأماكن العامة، في إطار سياسة تهدف إلى ردع الجناة وترسيخ مبدأ عدم التسامح مطلقًا مع جرائم التحرش.


