أعادت مجلة ذا أتلانتيك نشر مقال كتبه نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس قبل عشر سنوات، هاجم فيه الرئيس دونالد ترامب ووصفه بأنه أشبه بـ”الهيروين الثقافي”، في خطوة أعادت إلى الواجهة التحول الكبير الذي طرأ على مواقف فانس، بعدما انتقل من أحد أبرز منتقدي ترامب إلى أقرب حلفائه ونائبه في البيت الأبيض.

وأوضحت المجلة أنها قررت إعادة نشر المقال بمناسبة مرور عشر سنوات على صدوره، وبالتزامن مع الاحتفال بالذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة، مشيرة إلى أنها ترغب في أن يحكم القراء بأنفسهم على مدى صحة تقييم فانس لترامب بعد مرور عقد كامل على تلك المقالة.

وكان فانس قد كتب المقال عام 2016، خلال الحملة الانتخابية الأولى التي أوصلت ترامب إلى الرئاسة، وقبل دخوله الحياة السياسية. وفي ذلك الوقت كان يعمل في شركةاستثمارية التابعة لرجل الأعمال بيتر ثيل، كما كان قد حقق شهرة واسعة بعد إصدار كتابه الذي تناول نشأته في منطقة “حزام الصدأ” الأمريكية، وقدم قراءة اجتماعية لأوضاع الطبقة العاملة البيضاء في الولايات المتحدة.

وفي المقال، اعتبر فانس أن صعود ترامب جاء نتيجة حالة من الغضب والإحباط الاجتماعي والاقتصادي، مشيراً إلى أن كثيراً من الأمريكيين رأوا فيه وسيلة للهروب من الأزمات التي يواجهونها، وليس حلاً حقيقياً لها.

انتقادات حادة في الماضي

ووصف فانس ترامب آنذاك بأنه “الهيروين الثقافي”، في تشبيه يعكس، بحسب رأيه وقتها، قدرة ترامب على منح مؤيديه شعوراً مؤقتاً بالراحة دون معالجة الأسباب الحقيقية للمشكلات التي يعانون منها.

وكتب أن ترامب يقدم حلولاً بسيطة لمشكلات معقدة، لكنه لا يشرح كيفية تنفيذ تلك الوعود، مضيفاً أن وعوده تشبه “الإبرة في وريد المجتمع الأمريكي”، لأنها تمنح شعوراً مؤقتاً بالأمل دون علاج جذري للأزمات.

وأضاف أن أنصار ترامب سيكتشفون في نهاية المطاف أنه لن يتمكن من حل المشكلات التي دفعتهم إلى تأييده، وأن تأثيره لن يكون سوى مؤقت.

وتأتي إعادة نشر المقال في وقت يواجه فيه ترامب انتقادات سياسية متزايدة من معارضيه، الذين يشيرون إلى تراجع معدلات شعبيته بسبب عدد من الملفات، من بينها سياسات الهجرة، والانتقادات المرتبطة بالأوضاع الاقتصادية، إضافة إلى قرارات السياسة الخارجية، وهو ما دفع البعض إلى الربط بين تلك التطورات وما كتبه فانس قبل عشر سنوات.

من معارض إلى نائب للرئيس

ولا تقتصر المفارقة على المقال وحده، إذ سبق لفانس أن أطلق سلسلة من التصريحات الحادة ضد ترامب قبل دخوله السياسة، حيث وصف نفسه في أكثر من مناسبة بأنه من تيار “لن أؤيد ترامب أبداً”، كما اعتبر الرئيس الأمريكي في تصريحات سابقة “غير مؤهل” لتولي المنصب، وقال إنه يقود الطبقة العاملة البيضاء إلى “مكان شديد الخطورة”.

لكن هذا الموقف تغير بصورة كبيرة مع دخوله المعترك السياسي. ففي عام 2022، ترشح فانس لعضوية مجلس الشيوخ عن ولاية أوهايو، وحصل على دعم مباشر من ترامب، وهو ما ساعده على الفوز بالمقعد. وبعد ذلك أصبح أحد أبرز المدافعين عن الرئيس الجمهوري، قبل أن يختاره ترامب شريكاً له في الانتخابات الرئاسية التي أعادته إلى البيت الأبيض.

وبرر فانس هذا التحول في أكثر من مناسبة، قائلاً إنه غيّر موقفه بعدما رأى نتائج سياسات ترامب خلال ولايته الأولى، معتبراً أنها كانت أكثر نجاحاً مما كان يتوقع في السابق.

وينظر إلى فانس اليوم باعتباره أحد أبرز الشخصيات الجمهورية المرشحة لقيادة الحزب مستقبلاً، إذ تشير تقديرات سياسية إلى أنه قد يكون من أبرز المنافسين على خلافة ترامب داخل الحزب الجمهوري، إلى جانب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version