تزامنًا مع بداية عام 2026، ووسط تصاعد الاهتمام بالظواهر الفلكية وما يصاحبها من تساؤلات حول تأثيرها على حياة الناس وحظوظهم، تكثر التفسيرات المتداولة بين العلم والتنجيم، ما يفتح الباب أمام كثير من المفاهيم المغلوطة.
في هذا الإطار، أجرينا هذا الحوار مع المهندس ماجد أبو زاهرة، رئيس الجمعية الفلكية بجدة، للوقوف على الحقيقة العلمية لما يشهده العام الجديد من أحداث سماوية، وتوضيح الفارق بين علم الفلك القائم على الرصد والحسابات الدقيقة، وبين المعتقدات الشائعة التي تربط الظواهر الكونية بالحظ والمصير.
ويكشف أبو زاهرة خلال الحوار أبرز ملامح سماء 2026، وأهم الظواهر المنتظرة، وأكثر الأخطاء شيوعًا عند متابعتها، مؤكدًا دور العلم في تفسير الكون بعيدًا عن التأويلات غير العلمية.
في بداية العام الجديد، يتساءل كثيرون:
هل هناك أي كوكب أو ظاهرة سماوية في 2026 يُتوقع أن يكون له تأثير على الحظوظ والفرص حسب الفلك؟
حقيقة من المهم معرفة أنه من منظور علم الفلك العلمي لا توجد علاقة بين مواقع الكواكب أو الأحداث السماوية وتأثيرها المباشر على الحظوظ أو الحياة اليومية للناس فالفلك الحديث علم طبيعي دقيق يقوم على الرصد والقياس والتحليل الرياضي ويهتم بدراسة حركة الأجرام السماوية وكتلها ومساراتها وتأثيراتها الفيزيائية القابلة للحساب مثل الجاذبية والإشعاع دون أن يتطرق إلى مفاهيم ذات طابع شخصي أو نفسي كالحظ أو الفرص أو المصير.
وتحسب مواقع الكواكب بدقة عالية باستخدام قوانين نيوتن والنسبية العامة وتستخدم هذه الحسابات في تطبيقات عملية واضحة مثل تحديد مواقع الأقمار الصناعية، وتوقيت الكسوفات والخسوفات والتخطيط لرحلات الفضاء، وهي مجالات أثبتت صحتها من خلال التجربة والتكرار والقدرة على التنبؤ الدقيق.
أما الربط بين الظواهر السماوية وحياة الأفراد اليومية كاعتبار اصطفاف كوكبي أو كسوف شمسي مؤشرًا على تحسن الحظ أو تدهوره فهو لا يستند إلى أي أساس فيزيائي أو دليل تجريبي يمكن اختباره أو التحقق منه إذ إن التأثيرات الفيزيائية الحقيقية للكواكب على الإنسان ضئيلة للغاية ولا تتجاوز حدود الجاذبية الضعيفة التي لا يمكنها التأثير على السلوك أو القرارات أو مسار الحياة ولهذا السبب لا يعترف العلم بمثل هذه التفسيرات لأنها لا تخضع لمنهجية البحث العلمي ولا يمكن قياسها أو تكرار نتائجها أو التحقق من صحتها بشكل موضوعي.
ومن هنا يظهر الفرق الجوهري بين علم الفلك وعلم التنجيم فالأول علم قائم على الرصد والقوانين الرياضية والاختبار المستمر بينما الثاني منظومة اعتقادية قديمة تعتمد على الرمزية والتأويل وربط الأحداث السماوية بشؤون الإنسان دون دليل علمي. ولذلك فإن أي محاولة لإسقاط دلالات تتعلق بالحظ أو الفرص أو التأثيرات الشخصية على حركة الكواكب أو الظواهر السماوية تندرج ضمن علم التنجيم ولا تمت بصلة إلى علم الفلك العلمي الذي يكتفي بتفسير الكون كما هو وفق ما تسمح به القوانين الفيزيائية والبيانات المرصودة بعيداً عن المعتقدات أو التوقعات الشخصية.
■ وهل يشهد عام 2026 أحداثًا سماوية مرئية يمكن أن يلاحظها الناس بالعين المجردة؟
الأحداث الفلكية في عام 2026 تشكل عاماً غنياً بالمشاهد السماوية التي تهم الراصدين والهواة على حد سواء حيث تتنوع ما بين كسوفات وخسوفات واقترانات كوكبية وزخات شهب إضافة إلى احتمال ظهور مذنبات ساطعة وكلها تعد ظواهر طبيعية ناتجة عن الحركة المنتظمة للأجرام السماوية وفق قوانين فيزيائية دقيقة.
■ هل هناك مذنبات أو أجرام كونية قد تثير الجدل أو الانتباه خلال العام الجديد؟
أما المذنبات، فتشير التوقعات الفلكية إلى احتمال ظهور مذنب C/2025 R3 (بان ستارز) خلال أواخر أبريل وأوائل مايو 2026 وقد يصل إلى درجة سطوع تجعله مرئياً بالعين المجردة من أماكن مظلمة إلا أن مثل هذه التوقعات تبقى غير مؤكدة بالكامل لأن سطوع المذنبات يتأثر بعوامل متعددة مثل نشاط نواتها ومسارها الفعلي قرب الشمس
■ ما أكثر خطأ شائع يقع فيه الناس عند متابعة الظواهر السماوية مع بداية السنة؟
الربط بين الظواهر السماوية وحياة الأفراد اليومية كاعتبار اصطفاف كوكبي أو كسوف شمسي مؤشرًا على تحسن الحظ أو تدهوره فهو لا يستند إلى أي أساس فيزيائي أو دليل تجريبي يمكن اختباره أو التحقق منه.
■ وهل هناك نصائح علمية لمتابعة السماء في أول أيام السنة؟
الفلك علم قائم على الرصد والقياس والتحليل الرياضي ويهتم بدراسة حركة الأجرام السماوية وكتلها ومساراتها وتأثيراتها الفيزيائية القابلة للحساب، ويكتفي بتفسير الكون كما هو وفق ما تسمح به القوانين الفيزيائية والبيانات المرصودة بعيداً عن المعتقدات أو التوقعات الشخصية.
■ من وجهة نظركم، ما أجمل تجربة فلكية قد تميز سماء 2026؟
الأحداث الفلكية في عام 2026 تشكل عاماً غنياً بالمشاهد السماوية التي تهم الراصدين والهواة على حد سواء حيث تتنوع ما بين كسوفات وخسوفات واقترانات كوكبية وزخات شهب.
■ هل يشهد العام كسوفات أو خسوفات؟ وما طبيعتها؟
ففيما يتعلق بالكسوفات والخسوفات يشهد العام كسوفاً حلقياً للشمس في 17 فبراير 2026 حيث يمر القمر أمام الشمس دون أن يغطيها بالكامل فتظهر على شكل حلقة مضيئة، ويليه خسوف كلي للقمر في 3 مارس 2026 عندما تقع الأرض بين الشمس والقمر فيدخل القمر بالكامل في ظل الأرض، ويختتم العام بحدوث خسوف جزئي للقمر في 28 أغسطس 2026.









