في مشهد استثنائي يثير فضول العلماء وعشاق الفلك، تتجه أنظار العالم نحو الشمس بعد ظهور بقعتين شمسيتين عملاقتين تحملان الرقمين 4478 و4479، في ظاهرة نادرة يمكن مشاهدتها بالعين المجردة عند غروب الشمس، لتعيد إلى الأذهان بدايات دراسة الدورات الشمسية التي انطلقت في القرن التاسع عشر على يد عالم الفلك الألماني هاينريش شواب.

ولا يقتصر الأمر على مشهد بصري مذهل، بل يحمل في طياته مؤشرات على تصاعد غير مسبوق في النشاط الشمسي قد تكون له انعكاسات مباشرة على الاتصالات والتقنيات الحديثة على الأرض.

توهج هائل يشل الاتصالات

تكشف بيانات مرصد ديناميكيات الشمس التابع لوكالة “ناسا” أن الشمس تمر بمرحلة الذروة في دورتها الشمسية الخامسة والعشرين، حيث أطلقت البقعة الشمسية 4479 توهجًا بالغ القوة من الفئة X، وهي أقوى فئات التوهجات الشمسية.

وأدى هذا الانفجار إلى تأين الطبقات العليا من الغلاف الجوي للأرض، متسببًا في انقطاع مؤقت للاتصالات اللاسلكية قصيرة الموجة فوق أجزاء من أمريكا الشمالية والمحيط الهادئ، في تذكير واضح بقدرة الشمس على التأثير المباشر في البنية التحتية التكنولوجية للكوكب.

عاصفة مغناطيسية في الطريق

ولم يتوقف نشاط الشمس عند حدود التوهج، بل تبعه انبعاث كتلي إكليلي ضخم اندفع باتجاه الأرض.

وتشير نماذج التنبؤ الصادرة عن الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأمريكية إلى احتمال تعرض الكوكب لعاصفة جيومغناطيسية متوسطة إلى قوية، قد تؤثر في الأقمار الصناعية وأنظمة الملاحة الجوية والبحرية، إضافة إلى شبكات الكهرباء والاتصالات.

ورغم ما تمنحه  العواصف المغناطيسية، من مشاهد خلابة للشفق القطبي، قد تشكل تحديًا حقيقيا للبنية التحتية الرقمية وشبكات الطاقة حول العالم.

فرصة محدودة لمشاهدة الظاهرة

 لن تبقي البقع العملاقة  مرئية لفترة طويلة، إذ إن دوران الشمس حول محورها، والذي يستغرق نحو 27 يومًا، سيؤدي إلى اختفائها تدريجيًا عن مجال رؤية سكان الأرض خلال أيام قليلة، ما يجعل الفترة الحالية فرصة نادرة لهواة الفلك لرصد هذا الحدث الاستثنائي.

كيف تشاهد الشمس بأمان؟

ورغم الإغراء الذي تمثله هذه الظاهرة، يحذر الخبراء من النظر المباشر إلى الشمس دون وسائل حماية مناسبة.

ويُعد وقت الغروب الخيار الأكثر أمانًا للمشاهدة بالعين المجردة، بسبب انخفاض شدة الإشعاع الشمسي، بينما يتطلب الرصد في ساعات النهار استخدام نظارات شمسية مخصصة لرصد الكسوف أو مرشحات شمسية معتمدة.

كما يشدد المختصون على خطورة توجيه التلسكوبات أو المناظير نحو الشمس دون مرشح أمامي، إذ قد يؤدي ذلك إلى أضرار دائمة في شبكية العين، وينصحون باستخدام طريقة الإسقاط الضوئي أو المرشحات الشمسية الاحترافية لتوثيق الظاهرة بأمان.

النشاط الشمسي قوة خفية تؤثر في الأرض

تعد البقع الشمسية مؤشرا رئيسيا على ازدياد النشاط المغناطيسي للشمس، وغالبا ما ترتبط بحدوث التوهجات والانبعاثات الكتلية الإكليلية. 

ومع اقتراب الشمس من ذروة دورتها الحالية، يتوقع العلماء استمرار ظهور مثل هذه الظواهر خلال الأشهر المقبلة، وهو ما يفرض على وكالات الفضاء ومشغلي الأقمار الصناعية وشبكات الاتصالات متابعة مستمرة لتقليل آثار العواصف الشمسية على الأنظمة الحيوية، في وقت تذكرنا فيه الشمس بأن أقرب نجم إلى الأرض لا يزال قادرا على مفاجأة العالم بقوته الهائلة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version