في خطوة تعكس تصعيدًا عسكريًا محسوبًا، قررت الإدارة الأمريكية إرسال حاملة الطائرات يو إس إس جيرالد فورد ومجموعتها الضاربة إلى الشرق الأوسط، لتنضم إلى حاملة الطائرات يو إس إس إبراهام لينكولن الموجودة بالفعل في الخليج، وذلك في ظل استمرار المفاوضات مع إيران بشأن برنامجها النووي، وتزامنًا مع تحذيرات مباشرة أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من “عواقب مؤلمة” في حال فشل التوصل إلى اتفاق قريب.

قرار مفاجئ وتمديد انتشار

بحسب ما نقلته صحيفة نيويورك تايمز عن أربعة مسؤولين أمريكيين، تم ابلاغ طاقم “جيرالد فورد” بالقرار أمس الخميس، رغم أن الحاملة كانت منتشرة في الكاريبي بعد مهمة سابقة في أوروبا.

وكان من المتوقع أن تعود الحاملة إلى مينائها الرئيسي في نورفولك بولاية فرجينيا مطلع مارس، غير أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) قررت تمديد انتشارها حتى أواخر أبريل أو أوائل مايو، ما يعني تأجيل أعمال الصيانة والتحديثات المقررة لها في الحوض الجاف.

وتعني الخطوة عمليًا وجود حاملتي طائرات أمريكيتين في المنطقة، وهو تطور نادر يعكس حجم القلق في واشنطن من تعثر المسار الدبلوماسي.

من أوروبا إلى الكاريبي ثم الخليج

بدأ الانتشار الاستثنائي لـ“جيرالد فورد” في 24 يونيو الماضي، عندما غادرت نورفولك في جولة أوروبية، قبل أن يُعاد توجيهها إلى الكاريبي ضمن حملة ضغط أميركية على فنزويلا.

وتعد الحاملة من أحدث القطع البحرية في الأسطول الأمريكي، مزودة بمفاعلين نوويين وتستوعب نحو 90 طائرة مقاتلة، مع قدرة تنفيذ تصل إلى 270 طلعة جوية يوميًا، ما يجعلها منصة هجومية متكاملة قادرة على فرض التفوق البحري والجوي في أي مسرح عمليات.

رسائل مزدوجة: تفاوض وتهديد

ونشر ترامب على منصة “تروث سوشيال” تقريرًا لصحيفة وول ستريت جورنال بشأن استعداد البنتاجون لإرسال حاملة طائرات إضافية، معلقًا بأن الوزارة “تستعد لنشر حاملة ثانية في الشرق الأوسط”.

وفي تصريحات للصحفيين، قال ترامب إن التوصل إلى اتفاق مع إيران “ممكن خلال الشهر المقبل تقريبًا”، لكنه شدد على ضرورة أن “يوافقوا بسرعة كبيرة”، محذرًا من أن البديل سيكون “بالغ القسوة على إيران”.

وأضاف أن بلاده ستواصل المحادثات طالما رأت فرصة لاتفاق “عادل وجيد جدًا”، لكنه أشار إلى أن الانتقال إلى “المرحلة الثانية” سيعني خيارات أصعب، في إشارة واضحة إلى الخيار العسكري.

تنسيق مع إسرائيل وترقب إقليمي

تأتي هذه التحركات بعد اجتماع ترامب مع رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، حيث وصف الرئيس الأمريكي اللقاء بأنه “جيد للغاية”، مؤكدًا أن القرار النهائي بشأن إيران “يعود إليه”.

ورغم ضغوط إسرائيلية معروفة لعدم تقديم تنازلات كبيرة لطهران، أصر ترامب على استمرار المسار التفاوضي، مع إبقاء جميع الخيارات مطروحة.

ويتزامن التعزيز العسكري الأمريكي مع جولات تفاوض استضافتها سلطنة عمان، وسط حديث عن “تنازلات إيرانية” و“مرونة أمريكية” في بعض الملفات، وفق تصريحات لوزير الخارجية التركي.

لكن نشر حاملتي طائرات في الخليج يبعث برسالة واضحة مفادها أن واشنطن مستعدة للتحرك السريع إذا انهارت المحادثات، خاصة في ظل حساسية المنطقة التي تشهد توترات متكررة في مضيق هرمز والخليج العربي.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version