في ظل استمرار التوترات الإقليمية والتصعيد المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران، يترقب العالم نتائج الاجتماع المرتقب في العاصمة القطرية الدوحة، والذي يُنظر إليه باعتباره محاولة جديدة لاحتواء الأزمة ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
ويرى اللواء نبيل السيد، الخبير الاستراتيجي، أن هذا الاجتماع يمثل فرصة مهمة لفتح باب الحوار بين الطرفين، لكنه في الوقت نفسه لا يعني أن ملف الحرب قد أُغلق بشكل نهائي، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستتوقف على قدرة واشنطن وطهران على تحويل التفاهمات السياسية إلى خطوات عملية وملموسة على الأرض.
قنوات اتصال رغم استمرار الخلافات
وأوضح اللواء نبيل السيد أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن طلب إيران عقد اجتماع في الدوحة، بالتزامن مع تحركات أمريكية دبلوماسية باتجاه قطر، يشير إلى وجود رغبة في استمرار التواصل رغم حالة عدم الثقة التي ما زالت قائمة بين الجانبين.
وأشار إلى أن اختلاف التصريحات الصادرة من واشنطن وطهران بشأن تفاصيل اللقاء يكشف حجم التعقيدات المحيطة بالمفاوضات، إلا أن مجرد وجود قناة للحوار يُعد تطورًا مهمًا مقارنة بفترات التصعيد السابقة.
وأضاف الخبير الاستراتيجي أن المفاوضات الحالية لا تقتصر فقط على وقف العمليات العسكرية، بل تمتد إلى ملفات أكثر حساسية، من بينها ضمان أمن الملاحة الدولية في منطقة مضيق هرمز، ومستقبل العقوبات الاقتصادية، إلى جانب آليات تنفيذ أي تفاهمات يتم التوصل إليها.
الاختبار الحقيقي.. تنفيذ الاتفاقات على أرض الواقع
وأكد اللواء نبيل السيد أن أصعب مرحلة لن تكون في الوصول إلى اتفاق سياسي، وإنما في ضمان تطبيقه، موضحًا أن التجارب السابقة بين الطرفين أثبتت أن الخلاف الأكبر عادة ما يظهر عند مرحلة التنفيذ.
ولفت إلى أن أي تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران يحتاج إلى ضمانات واضحة ومتبادلة، خاصة بعد فترة شهدت تبادل تهديدات وعمليات عسكرية رفعت مستوى التوتر بين الطرفين.
كما أوضح أن وجود دول مثل قطر وباكستان كجهات وسيطة قد يمنح المفاوضات فرصة أفضل للنجاح، حيث يمكن للوساطة الإقليمية أن تساعد في تقريب وجهات النظر، خصوصًا في الملفات التي يصعب مناقشتها بشكل مباشر بين واشنطن وطهران.
ثلاثة سيناريوهات محتملة بعد اجتماع الدوحة
وحول مستقبل الأزمة بعد الاجتماع، طرح اللواء نبيل السيد ثلاثة سيناريوهات رئيسية قد تحدد شكل المرحلة المقبلة.
السيناريو الأول: تثبيت وقف إطلاق النار
ويُعد هذا الاحتمال الأكثر تفاؤلًا، حيث يتم الاتفاق على آليات واضحة لمراقبة الالتزام بالهدنة، مما قد يؤدي إلى تهدئة طويلة وفتح الطريق أمام مفاوضات سياسية أوسع لحل الخلافات العالقة.
السيناريو الثاني: هدنة مؤقتة دون حل جذري
وفي هذا السيناريو قد يستمر وقف إطلاق النار لفترة محدودة، بينما تبقى الملفات الخلافية مثل العقوبات وأمن الملاحة دون تسوية نهائية، وهو ما يجعل احتمالات عودة التوتر قائمة.
السيناريو الثالث: فشل التفاهمات وعودة التصعيد
أما السيناريو الأكثر خطورة، فهو انهيار المفاوضات بسبب عدم التزام أي طرف بالتعهدات أو وقوع أحداث عسكرية جديدة، ما قد يعيد المنطقة إلى مرحلة التصعيد من جديد.
واختتم اللواء نبيل السيد رؤيته بالتأكيد على أن اجتماع الدوحة يمثل فرصة سياسية مهمة لاحتواء الأزمة، لكنه لن يكون كافيًا وحده لإنهاء الحرب بشكل نهائي.
وأوضح أن إنهاء الصراع بين واشنطن وطهران يحتاج إلى بناء ثقة حقيقية وضمانات أمنية وسياسية طويلة المدى، وليس مجرد اتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار، مشيرًا إلى أن نجاح المرحلة المقبلة سيتحدد بمدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات وتحويل الرسائل الدبلوماسية إلى خطوات فعلية.


