لم يمر سوى يوم واحد فقط على فتح مضيق هرمز بعد مفاوضات شاقة بين إيران وأمريكا، حتى أعلنت إيران عن غلق المضيق بشكل كامل.

يأتي هذا كتطور لافت يعكس تحولات متسارعة في المشهدين السياسي والاقتصادي على حد سواء، لتعود قضية الملاحة في مضيق هرمز  إلى واجهة الأحداث، وسط تداخل معقد بين ترتيبات وقف إطلاق النار، والمفاوضات الدولية، وردود الفعل الإقليمية والدولية. 

كما يأتي هذا التطور في وقت حساس، حيث تترقب الأسواق العالمية والمسارات الدبلوماسية أي مؤشرات قد تؤثر على استقرار المنطقة وتدفقات الطاقة العالمية.

وحذر الدكتور محمد محمود مهران أستاذ القانون الدولي، من أن هذا التصعيد المزدوج حول غلق مضيق هرمز إضافة إلى التهديد بإغلاق قناة السويس من قبل الحوثيين يعني شل غالبية التجارة العالمية، مشيرا إلى توقف أكثر من 150 ناقلة نفط وغاز خارج المضيق وارتفاع أسعار النفط لمستويات قياسية تجاوزت 100 دولار للبرميل، محذرا من أن الدول الفقيرة في أفريقيا وآسيا ستدفع الثمن الأكبر لصراع لا ناقة لها فيه ولا جمل.

وأضاف مهران- خلال تصريحات لـ “صدى البلد”، أن اللجنة القانونية للمنظمة البحرية الدولية أدانت إغلاق إيران للمضيق، لكنه شدد على ضرورة إدانة الحصار الأمريكي أيضا بنفس القوة.

وأشار مهران، إلى أن القانون الدولي لا يعرف الكيل بمكيالين، مؤكدا أن الطرفين يستخدمان الملاحة الدولية كرهينة لتحقيق أهداف سياسية وعسكرية.

ودعا مهران، إلى تحمل مسئولياته وإصدار قرار ملزم فوري بموجب الفصل السابع يأمر الطرفين معا برفع جميع القيود على الملاحة الدولية ووقف هذه الحرب، مؤكدا أن المجتمع الدولي مسئول عن ضمان حرية المرور وسلامة السفن، محذرا من أن بقاء الوضع الحالي يعني انهيار النظام القانوني الدولي وتحول العالم إلى شريعة الغاب.

واختتم: “تعنت واشنطن بإصرارها على الحصار وتعنت طهران بإصرارها على الإغلاق يعكسان حقيقة مؤلمة وهي أن العالم اليوم يحكم خارج إطار القانون أو حتى العقل، محذرا من أن استمرار هذا المسار سيقود حتما إلى كارثة اقتصادية عالمية تطال الجميع دون استثناء، مطالبا المجتمع الدولي كله بالضغط بشكل عاجل على كل الأطراف لوقف هذه الانتهاكات قبل فوات الاوان”.

وكانت أعلنت إيران أمس إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام الملاحة، مؤكدة أن حركة السفن ستتم وفق المسارات الرسمية التي حددتها هيئة الموانئ الإيرانية، حيث صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بأن المضيق أصبح مفتوحا بشكل تام أمام جميع السفن التجارية طوال ما تبقى من فترة هدنة وقف إطلاق النار.

وفي المقابل، أفاد التلفزيون الإيراني باستمرار حظر عبور السفن العسكرية عبر مضيق هرمز، موضح أن السفن التجارية يُسمح لها بالمرور فقط عبر مسار محدد، وبعد الحصول على موافقة من الحرس الثوري.

وعقب إعلان إعادة فتح المضيق، نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عشر رسائل خلال ساعة واحدة، عبر فيها عن ترحيبه بالقرار الإيراني. 

وتناول في منشوراته قرب التوصل إلى اتفاق، مشددا في الوقت ذاته على ضرورة منع إسرائيل من تنفيذ أي قصف داخل لبنان، كما أشار إلى أن طهران وافقت على عدم إغلاق المضيق مرة أخرى.

وكتب ترامب، عبر منصة “تروث سوشيال”: “إيران أعلنت فتح مضيق هرمز بالكامل، وأصبح جاهزًا للملاحة… شكر لكم”.

وأضاف أن الحصار البحري المفروض على إيران لا يزال قائما رغم فتح المضيق، مشيرا إلى أن معظم بنود الاتفاق قد جرى التفاوض بشأنها بالفعل، كما أكد أن الولايات المتحدة ستحصل على جميع المخلفات النووية الناتجة عن قاذفات B2، وأنه لن يتم تبادل أي أموال بأي شكل من الأشكال. 

وأوضح أن هذه الصفقة لا ترتبط بلبنان، إلا أن الولايات المتحدة ستتعامل مع هذا الملف بشكل منفصل، بما في ذلك التعامل مع “حزب الله” بالطريقة التي تراها مناسبة، مشددا على أن إسرائيل لن تنفذ أي ضربات في لبنان مستقبلا.

وعلى صعيد الأسواق، شهدت أسعار النفط تراجعا حادا، حيث انخفضت بأكثر من 10% خلال أقل من ساعتين من إعلان وزير الخارجية الإيراني فتح مضيق هرمز بالكامل للفترة المتبقية من اتفاق وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة.

وفي بيان نشر عبر منصة «X» الجمعة، أكد عباس عراقجي مجددا أن المضيق مفتوح بالكامل، في إطار الالتزام بوقف إطلاق النار في لبنان.

وبحلول وقت كتابة هذا التقرير، تراجع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بأكثر من 12% ليصل إلى نحو 82 دولارا للبرميل، في حين انخفض سعر خام برنت بنسبة 10% ليسجل حوالي 88 دولارا للبرميل.

من جانبه، رحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بهذا الإعلان، مؤكدا أن الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية سيظل ساريا بشكل كامل إلى حين الانتهاء من المفاوضات الجارية مع طهران.

وأشار ترامب كذلك إلى أن “معظم القضايا قد تم التوصل إلى تفاهمات بشأنها بالفعل” في إطار السعي نحو اتفاق طويل الأمد، مضيفا أن العملية ينبغي أن تمضي بوتيرة سريعة للغاية، ومع ذلك، لم يتم حتى الآن الكشف عن أي تفاصيل رسمية تتعلق ببنود الاتفاق المحتمل.

وبين رسائل التهدئة والتصعيد المتبادل، يظل مصير الملاحة الدولية وأسواق الطاقة مرهونا بمدى التزام الأطراف بتعهداتها وقدرتها على ترجمة التصريحات إلى إجراءات واقعية ومستدامة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version