شهد العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران تصعيدا خطيرا في ظل احتجاجات متواصلة داخل إيران بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، في وقت يتبادل فيه القادة السياسيون بين واشنطن وطهران رسائل قوية تحمل تهديدات ومواقف متباينة حول التدخل الخارجي والخيارات الأمنية المستقبلية.
وفي هذا الصدد، أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلا واسعا بعد تصريحه الأخير حول الأحداث الجارية في إيران، حيث اندلعت احتجاجات متعددة المدن الأسبوع الماضي نتيجة الغلاء وتدهور مستوى المعيشة التي دفعت أصحاب المحلات لإغلاق متاجرهم كأولى خطوات الاحتجاج الشعبي.
ووجه ترامب تحذيرا شديد اللهجة إلى القيادة الإيرانية، مبينا أن الولايات المتحدة ستكون على استعداد للتدخل في حال استخدمت طهران القوة المميتة ضد المتظاهرين السلميين، مشددا بأن واشنطن على أهبة الاستعداد وجاهزة للتحرك.
وجاء ذلك في وقت كشف فيه موقع أكسيوس عن مناقشات بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول إمكانية شن هجوم جديد على إيران في عام 2026، وسط قلق من أن أي حرب إضافية قد تزيد من زعزعة استقرار منطقة الشرق الأوسط التي تسعى جاهدة لاستعادة التوازن بعد سلسلة أزمات.
وقد وصف ترامب ونتنياهو الحرب الجوية التي استمرت 12 يوما مع إيران في يونيو الماضي بأنها “نجاح باهر”، لكن نتنياهو يرى أن مزيدا من الضربات قد يكون ضروريا لمنع طهران من إعادة بناء قدراتها النووية، بينما صرح ترامب بعد اجتماعه بأنه إذا حاولت إيران إعادة بناء برنامجها النووي فإن الولايات المتحدة ستدمره مجددا، معربا أيضا عن تفضيله لإبرام اتفاق نووي جديد مع طهران تحت شروط يمكن التحقق منها.
وأوضح مسؤول أمريكي أن ترامب قد يرجح خيار الجولة الثانية من الضربات إذا رأت الولايات المتحدة أن إيران تتخذ خطوات حقيقية وقابلة للتحقق لإعادة بناء برنامجها النووي، غير أن التحدي يكمن في الاتفاق على تعريف ما constitutes إعادة البناء النووي.
والجدير بالذكر، أن تشير التصريحات المتبادلة بين واشنطن وطهران، إضافة إلى المناقشات مع إسرائيل، إلى أن التوترات في الشرق الأوسط على شفير تصعيد جديد، إذ تتداخل القضايا الداخلية الإيرانية مع التحركات الاستراتيجية الكبرى بين القوى الإقليمية والدولية.










