شهد مجلس النواب تحركات برلمانية لافتة على عدد من الملفات الحيوية التي تمس حياة المواطنين والاقتصاد الوطني، شملت تطوير المنظومة التشريعية، وتعظيم الاستفادة من الوحدات السكنية المغلقة، وتوسيع دور القطاع المصرفي في دعم الخدمات الصحية، إلى جانب تشديد الرقابة على أداء المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

وتنوعت التحركات بين مقترحات تستهدف التحول الرقمي ورفع كفاءة مؤسسات الدولة، ودعوات لتقديم حوافز تعيد الأصول غير المستغلة إلى دائرة الاقتصاد، فضلًا عن مطالب بتعزيز الشراكة بين القطاع المصرفي والقطاع الصحي، ومساءلة الحكومة عن الملاحظات الرقابية المتعلقة بإدارة أحد أهم الأصول الاقتصادية والاستراتيجية للدولة.

سجل إلكتروني وطني لإنهاء فوضى القوانين

أكد النائب أحمد حلمي الشريف، وكيل لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، أن تطوير المنظومة التشريعية لم يعد منفصلًا عن مسار التحول الرقمي الذي تشهده الدولة، مطالبًا بإنشاء سجل تشريعي إلكتروني وطني موحد يضم جميع القوانين السارية والمعدلة والملغاة.

وأوضح الشريف أن تعدد التعديلات وصدور تشريعات جديدة وإلغاء أخرى يجعل الوصول إلى النص القانوني الصحيح أمرًا بالغ الأهمية، مشيرًا إلى أن وجود منصة رسمية موحدة للتشريعات من شأنه تعزيز اليقين القانوني، والحد من تضارب التفسيرات، وتيسير عمل المواطنين والجهات الحكومية والمستثمرين.

«بصمة تشريعية» لكل قانون وذكاء اصطناعي للبحث

واقترح وكيل لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية إنشاء منصة تشريعية ذكية تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، تتيح البحث بالكلمات المفتاحية والوصول إلى القوانين والمواد المرتبطة بالموضوع محل البحث، مع توضيح الحالة القانونية لكل نص، سواء كان ساريًا أو معدلًا أو ملغى.

كما طرح استحداث «بصمة تشريعية» لكل قانون، تكون بمثابة ملف رقمي متكامل يوثق رحلة التشريع منذ إعداده وحتى آخر تعديل، ويتضمن المذكرات الإيضاحية وأحكام المحكمة الدستورية ذات الصلة واللوائح التنفيذية والقرارات المكملة.

ودعا الشريف إلى إطلاق مؤشر وطني لقياس جودة التشريعات، يرصد القوانين الأكثر احتياجًا للتحديث أو الدمج أو الإلغاء، وفقًا لمعدلات التطبيق وعدد المنازعات المرتبطة بها وآراء الجهات المعنية.

وطالب كذلك بربط السجل التشريعي إلكترونيًا بالمحاكم والوزارات والهيئات والجامعات ونقابات المهن القانونية، مع إنشاء مرصد تشريعي رقمي يستقبل ملاحظات القضاة والمحامين وأساتذة القانون والمستثمرين والمواطنين بشأن التحديات العملية في تطبيق القوانين.

وكيل إسكان النواب: الوحدات المغلقة «ثروة قومية معطلة»

وفي ملف الإسكان، أكد المهندس أمين مسعود، وكيل أول لجنة الإسكان والمرافق بمجلس النواب، أن ملايين الوحدات السكنية المغلقة وغير المستغلة تمثل ثروة عقارية ضخمة خارج دائرة التداول، مشيرًا إلى أن إعادة توظيفها يمكن أن تسهم في زيادة المعروض وتحقيق انفراجة في سوق الإسكان.

وأوضح مسعود أن الدولة حققت خلال السنوات الماضية طفرة عمرانية كبيرة من خلال إنشاء مدن جديدة وتوفير مئات الآلاف من الوحدات السكنية، إلا أن تعظيم الاستفادة من هذا الإنجاز يتطلب أيضًا إعادة توظيف المخزون العقاري القائم، وفي مقدمته الوحدات المغلقة.

وأشار إلى أن استمرار غلق أعداد كبيرة من الوحدات السكنية بالتزامن مع ارتفاع الطلب على السكن يؤكد الحاجة إلى سياسات أكثر مرونة، تقوم على زيادة المعروض وتشجيع الملاك على إعادة وحداتهم إلى سوق البيع والإيجار، مع الحفاظ على حقوق جميع الأطراف.

5 رسائل من البرلمان لحسم ملف الوحدات المغلقة

وشدد وكيل أول لجنة الإسكان على أن معالجة الظاهرة يجب أن تعتمد على الحوافز وليس القيود، مطالبًا الحكومة بإعداد قاعدة بيانات قومية دقيقة للوحدات السكنية المغلقة وغير المستغلة، وربطها بمنظومة رقمية حديثة لتحديد حجم المشكلة ووضع سياسات واقعية للتعامل معها.

وطرح مسعود 5 مطالب رئيسية لحسم الملف، تشمل:

1. إجراء حصر قومي شامل لجميع الوحدات السكنية المغلقة على مستوى الجمهورية.
2. إعداد حزمة حوافز تشريعية وضريبية لتشجيع الملاك على إعادة وحداتهم إلى سوق البيع والإيجار.
3. إنشاء منصة رقمية حكومية موحدة لعرض وإدارة الوحدات غير المستغلة بصورة منظمة وشفافة.
4. مراجعة التشريعات العقارية بما يحقق التوازن بين تشجيع الاستثمار وحماية حقوق الملاك والمستأجرين.
5. إعداد استراتيجية وطنية لتعظيم الاستفادة من الثروة العقارية القائمة باعتبارها أحد محركات التنمية الاقتصادية.

وأكد أن تحويل الوحدات المغلقة إلى وحدات متداولة من شأنه زيادة المعروض العقاري، ودعم استقرار الأسعار، وتوفير خيارات سكنية أكبر للشباب والأسر الباحثة عن مسكن مناسب.

تحرك برلماني لتحويل البنوك إلى شريك في تطوير الصحة

وفي ملف الخدمات الصحية، أشاد النائب أحمد فؤاد أباظة، عضو مجلس النواب وعضو البرلمان العربي، بمساهمة بنك مصر بقيمة 11 مليون جنيه لدعم وتطوير الخدمات الطبية بمستشفيات قصر العيني، ليرتفع إجمالي مساهمات البنك إلى نحو 395 مليون جنيه.

واعتبر أباظة أن هذه المساهمة تقدم نموذجًا عمليًا للشراكة بين القطاع المصرفي والمؤسسات الأكاديمية والصحية، مؤكدًا أن مثل هذه التجارب يجب ألا تظل محدودة، وإنما يتم توسيعها لتشمل المستشفيات الحكومية والجامعية في مختلف المحافظات.

وأكد أن القطاع المصرفي يمتلك إمكانات وخبرات كبيرة تؤهله للقيام بدور أكبر في دعم ملفات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، باعتبارها قطاعات أساسية في بناء الإنسان وتحسين جودة حياة المواطنين.

5 مقترحات لتعظيم مساهمة البنوك في الخدمات

وطرح أباظة 5 مقترحات لتعزيز دور القطاع المصرفي في دعم الخدمات العامة، تضمنت إطلاق مبادرة مصرفية قومية تحت إشراف البنك المركزي لتوجيه جانب من برامج المسؤولية المجتمعية للبنوك إلى تطوير المستشفيات الحكومية والجامعية وتوفير الأجهزة الطبية ودعم علاج غير القادرين.

كما اقترح إنشاء صندوق وطني بمشاركة البنوك لتمويل المشروعات الصحية ذات الأولوية، خاصة في المحافظات والمناطق الأكثر احتياجًا، والتوسع في الشراكات بين البنوك والجامعات والمراكز الطبية لتمويل مشروعات التحول الرقمي وتحديث البنية التحتية الصحية.

وشملت المقترحات أيضًا تخصيص برامج مصرفية لدعم المشروعات المجتمعية في الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، إلى جانب إعداد تقرير سنوي معلن يرصد مساهمات البنوك في المسؤولية المجتمعية وتحفيز المؤسسات صاحبة المبادرات التنموية الأكثر تأثيرًا.

وأكد أباظة أن تجربة التعاون بين بنك مصر وجامعة القاهرة يمكن أن تتحول إلى نموذج وطني قابل للتطبيق في مختلف المحافظات، بما يعزز التكامل بين الدولة والقطاع المصرفي والمؤسسات الأكاديمية والصحية.

سؤال برلماني للحكومة عن ملاحظات «المركزي للمحاسبات» بشأن قناة السويس

وفي تحرك رقابي، تقدم النائب حسين هريدي، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس الوزراء بشأن استمرار عدد من الملاحظات الواردة في تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات عن الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس عن العام المالي 2024/2025.

وأكد هريدي أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمثل أحد الأصول الاستراتيجية والمشروعات القومية المهمة، لما تقوم به من دور في جذب الاستثمارات ودعم الصناعة والخدمات اللوجستية وتعظيم الاستفادة من أصول الدولة، وهو ما يتطلب رفع كفاءة إدارتها وحسن استغلال مواردها.

وأوضح أن تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات تضمن ملاحظات مالية وإدارية وتشغيلية، من بينها عدم حسم بعض الملفات المالية، وعدم إثبات بعض الأصول والأراضي ضمن القوائم المالية، إلى جانب وجود استثمارات لم تحقق العائد الاقتصادي المستهدف وتأخر تنفيذ بعض مشروعات البنية الأساسية، فضلًا عن استمرار التعديات على أراضي الهيئة.

مطالب برلمانية بكشف أسباب استمرار الملاحظات

وطالب هريدي الحكومة بتوضيح أسباب استمرار الملاحظات التي سبق أن ظهرت في تقارير رقابية سابقة، والكشف عن الإجراءات التي اتخذتها الجهات المعنية لتنفيذ توصيات الجهاز المركزي للمحاسبات ومعالجة أوجه القصور.

كما طالب ببيان المسؤولية السياسية والإدارية عن الملفات التي لم يتم حسمها، خاصة ما يتعلق بتسوية الأوضاع المالية، وتعظيم العائد من الأصول والاستثمارات، واستكمال مشروعات البنية الأساسية، والتعامل مع التعديات على أراضي الهيئة.

وتساءل النائب عن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لاسترداد أي حقوق مالية للدولة، وما إذا كانت هناك وقائع تمت إحالتها إلى جهات التحقيق أو المساءلة، مع بيان النتائج التي تحققت حتى الآن.

وشدد هريدي على أن التعامل الجاد مع الملاحظات الرقابية يمثل أحد أهم أدوات حماية المال العام وضمان الإدارة الرشيدة لأصول الدولة، مؤكدًا أن رفع كفاءة المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وتعظيم عوائدها يمثلان عنصرين أساسيين لدعم مستهدفاتها الاستثمارية والتنموية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version