يتجه الطلب الآسيوي على الغاز الطبيعي المسال إلى التراجع للعام الثاني على التوالي، مع تقلص الإمدادات القادمة من الخليج بفعل الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، ما أدى إلى تشديد أوضاع السوق وارتفاع الأسعار إلى أعلى مستوياتها في عدة سنوات.
وطبقا لتقرير لشركة “كيبلر” المتخصصة فى بيانات وتحليلات أسواق السلع والطاقة، توقع محللون انخفاض الطلب الآسيوي على الغاز المسال بما يتراوح بين 3% و10% مقارنة بمستويات 2025، على أن تتركز معظم الخسائر في شمال شرق آسيا قبل أن يبدأ الطلب في التعافي مجدداً خلال 2027.
وتتحمل الصين جزءاً رئيسياً من هذا التراجع، إذ يتوقع أن ينخفض طلبها بنحو 6.1 مليون طن على أساس سنوي مع تأثير الأسعار المرتفعة على استهلاك الغاز في القطاعات الصناعية. كما اضطرت صناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، من بينها السيراميك والميثانول والزجاج، إلى تقليص الإنتاج أو إغلاق بعض المنشآت بسبب ارتفاع تكلفة الوقود.
وكان من المتوقع في بداية العام أن ينتعش الطلب الآسيوي على الغاز المسال بنحو 4% إلى 7% بدعم من انخفاض الأسعار وزيادة الإمدادات الأمريكية والقطرية، إلا أن الصراع الذي بدأ في 28 فبراير أدى إلى تعطيل صادرات الخليج، فيما أعلنت «قطر للطاقة» حالة القوة القاهرة وعلقت الصادرات بعد أن تسببت هجمات إيرانية في تعطيل 17% من طاقتها التصديرية للغاز المسال.
ومنذ ذلك الحين، ارتفعت الأسعار الفورية للغاز الطبيعي المسال في آسيا إلى أكثر من الضعف، مسجلة نحو 26 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وهو أعلى مستوى منذ ديسمبر 2022.
ورغم ارتفاع الأسعار ونقص المعروض، واصلت الهند وبنجلاديش شراء الشحنات الفورية بنشاط. وتستند احتياجات الهند بشكل أساسي إلى قطاعات توزيع الغاز في المدن والأسمدة، التي تمثل مجتمعة نحو 70% من إجمالي واردات البلاد من الغاز المسال، بينما تدعم احتياجات توليد الكهرباء الأساسية في بنجلاديش استمرار مشترياتها من السوق الفورية.
ويتوقع كل من مؤسسة أبحاث الطاقة «Rystad Energy» و”كيبلر ” أن يتعافى الطلب الآسيوي على الغاز المسال إلى نحو 280 مليون طن في 2027، بافتراض استئناف «قطر للطاقة» صادراتها عبر مضيق هرمز وزيادة الإنتاج بحلول الربع الأول من العام المقبل، مع استثناء الطاقة الإنتاجية التي فقدت نتيجة الأضرار التي لحقت بوحدتي تسييل.
إلا أن الأسعار مرشحة للبقاء أعلى بكثير من مستويات ما قبل الصراع. وتتوقع “كيبلر ” أن يبلغ متوسط السعر الفوري للغاز المسال في آسيا 19.30 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية هذا العام و14.90 دولار في 2027، بينما تتوقع «Rystad Energy» متوسطاً يتجاوز 19 دولاراً في 2026 ونحو 17 دولاراً في العام المقبل.
كما تتوقع مؤسسة الاستشارات العالمية «Wood Mackenzie» بقاء الأسعار مرتفعة حتى في حال استئناف الشحن عبر مضيق هرمز بنهاية العام، في ظل حاجة أوروبا إلى إعادة بناء مخزوناتها من الغاز قبل الشتاء التالي، مع تقديرات بأن تتراوح الأسعار بين 15 و20 دولاراً في 2027، وقد تتجاوز 20 دولاراً إذا استمر إغلاق المضيق.



