يظل شهر رمضان المبارك عبر التاريخ الإسلامي سجلاً حافلاً بالفتوحات الكبرى والتحولات السياسية الفارقة التي شكلت وجه المنطقة.
وفي يوم الرابع عشر من رمضان، نسترجع ثلاث محطات تاريخية هامة، بدأت بانتصارات المسلمين في أوروبا، وصولاً إلى كواليس الحكم والسلطنة في مصر المملوكية.
سقوط مدينة “سرقوسة” وصدارة المسلمين في صقلية
في مثل هذا اليوم، الرابع عشر من شهر رمضان عام 264هـ، الموافق 19 مايو 878م، نجحت الجيوش الإسلامية في بسط سيطرتها الكاملة على مدينة “سرقوسة” العريقة الواقعة في جزيرة صقلية.
ويعد هذا الفتح نقطة تحول إستراتيجية في الوجود الإسلامي بالبحر المتوسط، حيث كانت سرقوسة تمثل أحد أهم المعاقل والحصون التي استعصت طويلاً، وبسقوطها توطدت أركان الدولة الإسلامية في الجزيرة، مما سمح بانتشار الثقافة والعمارة والعلوم الإسلامية التي ظلت آثارها شاهدة على تلك الحقبة حتى يومنا هذا.
ولاية السلطان طومان باي الفصل الأخير في دولة المماليك
شهد يوم 14 رمضان من عام 922هـ، الموافق 11 أكتوبر 1416م، حدثاً سياسياً جسيماً في تاريخ مصر، وهو تولي السلطان “طومان باي” مقاليد الحكم والسلطنة.
جاءت ولايته في ظروف عصيبة وحرجة للغاية أعقبت مقتل السلطان المملوكي “قانصوه الغوري” في معركة “مرج دابق” الشهيرة.
ويُسجل التاريخ أن طومان باي كان آخر سلاطين الدولة المملوكية في مصر، وبنهاية عهده وسقوطه، طُويت صفحة حكم المماليك لتدخل مصر في قبضة الدولة العثمانية، وتتحول من مقر للخلافة العباسية الثانية إلى ولاية تابعة للتاج العثماني، بعد صراع مرير حاول فيه طومان باي الدفاع عن استقلال مصر بكل استبسال.
السلطان حسن بن قلاوون يتولى حكم مصر
وفي ذات اليوم من العام 748 هجرية (1347م)، تولى الناصر أبو المعالي “حسن بن الناصر محمد بن قلاوون” حكم مصر، وهو الابن السابع للسلطان الناصر محمد قلاوون.
وُلد السلطان حسن في عام 735هـ (1334م)، وتولى العرش وهو لم يتجاوز الثالثة عشرة من عمره خلفاً لأخيه الملك المظفر سيف الدين حاجي.
وعلى الرغم من صغر سنه عند التولي وتقلبات عهده، إلا أن اسمه خُلد في التاريخ كصاحب أعظم أثر معماري إسلامي في القاهرة، وهي “مدرسة السلطان حسن”، التي توصف بأنها “هرم العمارة الإسلامية” وفخر البناء المملوكي الذي لا يزال يقف شامخاً في منطقة القلعة شاهداً على عظمة تلك الدولة.









