ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول: هل حديث «شَاوِرُوهُنَّ وَخَالِفُوهُنَّ» صحيح؛ حيث إن زوجي دائمًا ينفرد برأيه في الأمور المشتركة في المنزل، ولا يأخذ برأيي، وإذا استمع إلى رأيي لا يعمل به؛ فلما سألته قال: قال رسول صلى الله عليه وآله وسلم: “شاوروهم وخالفوهم”؟

وقالت دار الإفتاء في إجابتها على السؤال، إن إن الاستدلال بما نُسِبَ للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: “شاورهم وخالفوهم” على أن الرجل يعمل بخلاف مشورة زوجته أو النساء عمومًا لهو أمرٌ مخالفُ لفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهديه.

وتابعت دار الإفتاء: إذ من هديه أنه كان يشاور نساءه، وغيرهن، وهو مع ذلك غير ثابت ولا أصل له؛ ولا يسوغ الاحتجاج أو الاستشهاد به على ما هو مقرر في علوم الحديث؛ فقد حكم علماء الحديث على حديث لفظه: «شَاوِرُوهُنَّ وَخَالِفُوهُنَّ» بما يفيد أنه لا أصل له، وقال عنه الإمام السيوطي في: [باطل، لا أصل له].

واستشار النبي صلى الله عليه وآله وسلم أم سلمة رضي اللَّه عنها كما في قصة صلح الحديبية، وصار دليلًا لجواز استشارة المرأة الفاضلة، لفضل أم سلمة رضي الله عنها ووفور عقلها].

إدارة الخلافات الزوجية

وأكد الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الدين الإسلامي وضع منهجًا واضحًا لإدارة الخلافات بين الزوجين، قائمًا على التذكير بالفضل والمودة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾، موضحًا أن هذه الآية تمثل قاعدة أساسية في احتواء النزاعات داخل الأسرة.

وأوضح أمين الفتوى خلال تصريح له، أن استحضار هذه الآية في أوقات الخلاف يساعد الزوجين على تذكر ما بينهما من مواقف طيبة، مثل الكلمة الحسنة، والمواقف الجميلة، والصبر في الأزمات، والتغاضي عن الأخطاء، وهو ما يخفف من حدة النزاع.

وأضاف أن القرآن الكريم أرسى مفهوم السكن والمودة في العلاقة الزوجية، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾، مشيرًا إلى أن استحضار هذا المعنى يدفع الزوجين إلى التغافل عن بعض الخلافات وعدم تضخيمها.

وأشار إلى أن النبي قدّم نموذجًا عمليًا في حسن التعامل بين الزوجين، حيث قال: «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي»، مؤكدًا أن هذا التوجيه النبوي يعزز قيمة الإحسان داخل الأسرة، ويشجع على إظهار التقدير والمدح بين الزوجين.

وشدد على أهمية التعبير عن التقدير بعد انتهاء الخلاف، من خلال كلمات المدح والثناء، لما لذلك من أثر إيجابي في تحسين الحالة النفسية بين الزوجين، مؤكدًا أن الالتزام بهذه القيم يحقق الاستقرار الأسري ويحد من آثار النزاعات على الأبناء.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version