فاقمت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أعباء تكاليف النقل في الولايات المتحدة، إذ اضطر تجار التجزئة والمصنعون والشركات الصغيرة لدفع رسوم وقود إضافية باهظة، لكن التقارير المالية كشفت أن هذه الرسوم تحولت لدى بعض شركات الشحن والسكك الحديدية إلى مصدر أرباح إضافية بدلاً من مجرد تعويض عن ارتفاع أسعار الطاقة.

رسوم إضافية تثير التوتر في سلاسل التوريد

وفقا لوكالة رويترز، فقد أدت موجة ارتفاع أسعار الوقود إلى زيادة الرسوم الإضافية التي تفرضها شركات النقل على شحن البضائع، في خطوة وصفها العملاء بأنها تجاوزت منطق “استرداد التكلفة” إلى تحقيق مكاسب.
ويحذر محللون من أن هذه الأعباء ستنتقل في نهاية المطاف إلى المستهلك الأمريكي الذي يعاني أصلاً من ضغوط التضخم.

يونيون باسيفيك تجني 91 مليون دولار إضافية في ربع واحد

كشفت بيانات شركة “يونيون باسيفيك” لتشغيل السكك الحديدية أنها جمعت 91.1 مليون دولار إضافية من إيرادات رسوم الوقود خلال الربع الثاني، مقارنة بما دفعته فعلياً مقابل الوقود.
وأدى ذلك إلى رفع أرباح الشركة بمقدار 83.2 مليون دولار، أي 14 سنتاً للسهم الواحد.
وقالت الشركة في بيان: “تعد رسوم الوقود الإضافية جزءاً من التكلفة الإجمالية التي نتفاوض بشأنها مع العملاء، ويأخذونها في الاعتبار عند اختيار الخدمة التي نقدمها”.

وتعد شركات السك الحديدية الأمريكية الجهات الوحيدة الملزمة بالإفصاح عن تكاليف الوقود وإيرادات الرسوم للجهات التنظيمية الفيدرالية، ما يوفر صورة واضحة عن تأثير الحرب التي بدأت في 28 فبراير على القطاع.

UPS وفيديكس تضاعفان نسب الرسوم منذ 2021

رفعت شركتا التوصيل العملاقتان “UPS” و”فيديكس” نسب الرسوم الإضافية بشكل حاد في السنوات الأخيرة.
وبحسب تحليل شركة “AFS Logistics”، فعندما كان سعر الديزل 3.35 دولار للجالون في أغسطس 2021 كانت رسوم “UPS” نحو 9% من سعر الشحن الأساسي. أما اليوم فقد بلغت 24.25% لـ “UPS” و23.75% لـ “فيديكس”.

وقال مينجشو بيتس، كبير المحللين في “AFS Logistics”: “يبدو أن الجزء الأصلي من اعتبار التكلفة قد ضاع في الترجمة في ظل الزيادات المتكررة”.

من جانبه، وصف المدير المالي لـ “UPS” برايان دايكس أثر الرسوم على الأرباح بأنه “طفيف”، فيما قالت بري كارير من “فيديكس” إنها “لم تكن عاملاً مؤثراً جوهرياً في الدخل التشغيلي”. ولم تقدم الشركتان تفسيراً لسبب القفزة الكبيرة في النسب.
وفي المقابل، فرضت هيئة البريد الأمريكية الخاضعة لرقابة صارمة أول رسوم إضافية لها في 26 أبريل بنسبة 8% فقط على معظم الطرود.

ميرسك تستفيد.. و”الأزمة تعني المال”

لم تقتصر الظاهرة على السوق الأمريكية. فقد أعلنت شركة الشحن البحري الدنماركية “ميرسك” عن أرباح بقيمة 3 مليارات دولار في الربع الثاني، بزيادة مليار دولار عن توقعات المحللين.
وفرضت الشركة رسوماً إضافية طارئة على نحو 70% من البضائع المنقولة بعقود طويلة الأجل لتغطية ارتفاع تكاليف الوقود، إلى جانب استفادتها من ارتفاع أسعار الشحن الفوري.

وقال الرئيس التنفيذي فينسنت كليرك إن الاستثمارات الرقمية منحت الشركة “ميزة تنافسية” في رفع الأسعار بسرعة أكبر من المنافسين.

وأظهر تحليل “VesselBot” أنه مع ارتفاع تكاليف وقود السفن بنحو 30% هذا العام، قفزت الرسوم الإضافية على شحن الحاويات بنسبة تصل إلى 75%.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة قسطنطين كومودروموس: “بعد شهر مارس، انفجرت هذه الاتهامات”.
وأكد كبير المحللين في “زينيتا” بيتر ساند أن قوة التفاوض لدى مشغلي السفن هي الأعلى منذ طفرة الشحن خلال جائحة كوفيد.

وختم جيمس هوكهام، مدير “منتدى الشاحنين العالميين”، بالقول إن نتائج “ميرسك” تؤكد “متلازمة الأزمة تعني المال”، في إشارة إلى استغلال شركات النقل لفترات الاضطراب لتعظيم الأرباح.
 

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version