قال المهندس إيهاب محمود، الأمين العام المساعد لحزب الجيل الديمقراطي بالإسكندرية، إن البيان الصادر عن اجتماع الفصائل والقوى الفلسطينية بالقاهرة يُمثل وثيقة تاريخية ومنعطفًا سياسيًا فارقًا في مسار القضية الفلسطينية، ويعكس نضجًا استراتيجيًا وقدرة فائقة للدولة المصرية على صياغة هندسة إقليمية جديدة تجمع بين الواقعية السياسية والحفاظ على الحقوق التاريخية.

وأضاف “محمود”، في بيان، أن استضافة هذا الاجتماع تؤكد أن القاهرة تظل هي مطبخ القرار والجهة الوحيدة القادرة على جمع كافة المتناقضات الفلسطينية تحت سقف واحد، وتحويل التوافقات إلى مسارات تنفيذية برعاية مباشرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، موضحًا أن نجاح مصر في تنسيق الجهود بين أطراف إقليمية ودولية ممثلة في قطر وتركيا والولايات المتحدة يعكس ثقلًا دبلوماسيًا مصريًا استثنائيًا، وقدرة على إدارة ملفات مُعقدة في توقيتات حساسة.

وأوضح الأمين العام المساعد لحزب الجيل الديمقراطي بالإسكندرية، أن تثمين جهود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والالتزام بخطته يعكس تحولًا نحو الدبلوماسية المنتجة، مشيرًا إلى أن الفصائل الفلسطينية هنا تظهر بمظهر الشريك المسؤول والمستعد للسلام، مما يسحب البساط من تحت أي ذرائع إسرائيلية لاستمرار العدوان، ويضع الإدارة الأمريكية أمام مسؤوليتها كضامن للاتفاق.

ولفت إلى أن اللجنة الوطنية الانتقالية هي جوهر الحل المستقبلي؛ فتوافق الفصائل على تشكيل لجنة وطنية انتقالية بالتعاون مع مجلس السلام يحل معضلة اليوم التالي للحرب، موضحًا أنها خطوة لقطع الطريق على أي محاولات لفرض إدارة خارجية أو أمنية، وتؤكد أن إدارة غزة ستكون بأيدٍ فلسطينية ورعاية دولية.

ونوه بأن الربط بين وقف العدوان، وفتح المعابر، والانسحاب الإسرائيلي، وبدء الإعمار، يضع خارطة طريق واضحة للانتقال من مرحلة الإغاثة إلى مرحلة التعافي، والاستعانة بـ”مجلس السلام” كأداة ضغط دولية تُعزز من شرعية المطالب الفلسطينية وتمنحها صبغة قانونية دولية، موضحًا أن التأكيد على وحدة النظام السياسي ورفض ضم الضفة الغربية يأتي ليغلق الباب أمام أي محاولات لفصل غزة عن الضفة، وهذا البند يرسخ مبدأ “الدولة الفلسطينية المستقلة” كهدف نهائي لا يقبل القسمة، ويُظهر وعي الفصائل بضرورة تجاوز الانقسام لمواجهة التحديات الوجودية في القدس والضفة.

وأكد أن بيان الفصائل والقوى الفلسطينية هو وثيقة عبور نحو مرحلة جديدة من الاستقرار، مشيرً إلى أن مصر نجحت في تحويل القاهرة إلى منصة لانطلاق الحل السياسي الشامل، مقدمةً نموذجًا للوساطة التي لا تكتفي بوقف إطلاق النار، بل تبني جسورًا لإعادة بناء الدولة والمجتمع الفلسطيني، موضحًا أن هذا الاتفاق يرسل رسالة للعالم مفادها: “أن الحل يبدأ من القاهرة، وينتهي بقرار وطني فلسطيني مستقل”.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version