استهل السفير حسام زكي، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، كلمته في حفل توديعه وتوديع الأمين العام أحمد أبو الغيط، بتوجيه التحية إلى الأمين العام، والسفراء المندوبين الدائمين، والأمناء المساعدين، وأعضاء الأمانة العامة، مؤكداً أن لحظة المغادرة هي من أصعب اللحظات التي يمر بها الإنسان، فهي تأتي حتماً، رغم أن الجميع يتمنى تأجيلها، شأنها شأن نهاية قصة شيقة يخشى المستمع أن تنتهي أحداثها.
وقال إن هذه اللحظة تمثل نهاية رحلة امتدت عشرة أعوام كاملة داخل بيت العرب، بما يعادل ثلاثة آلاف وستمائة وخمسين يوماً، ومائة وعشرين شهراً، وخمسمائة وعشرين أسبوعاً، قضاها في خدمة العمل العربي المشترك، لافتاً إلى أنها لحظة لتبادل أصدق الأمنيات وأطيب التحيات، كما أنها فرصة للتوقف أمام ما تحقق خلال السنوات الماضية، واستشراف مستقبل أكثر إشراقاً للجامعة العربية.
وأوضح أنه يفضل أن يبدأ حديثه من الجانب الإنساني قبل الانتقال إلى الحديث عن العمل والإنجاز، مسترجعاً بدايات انضمامه إلى الأمانة العامة عام 2016، عندما عرض عليه الأمين العام أحمد أبو الغيط الانضمام إلى فريقه لمساندته في أداء المسؤولية التي كلفه بها القادة العرب، مشيراً إلى أنه لم يكن يتوقع أن تستمر مهمته عشر سنوات كاملة، إذ كان يعتقد أنه سيقضي عاماً أو عامين فقط قبل العودة إلى وزارة الخارجية المصرية لاستكمال مسيرته الدبلوماسية.
وأضاف أن الأقدار كان لها مسار مختلف، ليجد نفسه بعد عقد كامل يقف مودعاً زملاءه إلى جانب الأمين العام، مؤكداً أن ما يخطط له الإنسان قد يختلف عما تخبئه له الأقدار.
وأشاد زكي بقيادة الأمين العام أحمد أبو الغيط، واصفاً إياها بأنها نموذج نادر في الإدارة يجمع بين الثقة الكبيرة بالنفس، والإدراك الكامل لقدرات الآخرين، ووضع كل شخص في المكان الذي يناسب إمكاناته، معتبراً أن هاتين الصفتين كانتا أساس نجاح إدارة الجامعة العربية طوال ولايتيه.
ما يجمع العرب أكبر من الخلاف
وأكد أن الثقة التي منحه إياها الأمين العام، إلى جانب علاقة الصداقة التي جمعتهما منذ سنوات، كانت من أهم العوامل التي ساعدته على أداء مهامه، معرباً عن خالص الشكر والتقدير لأبو الغيط على قيادته الرشيدة والإنسانية، التي لمسها كل من عمل معه، مشيراً إلى أنه نجح في قيادة مؤسسة كبيرة وسط ظروف دقيقة، حتى وصلت إلى مرحلة مستقرة يمكن خلالها تسليم الراية لمن يخلفه.
كما توجه بالشكر إلى السفراء المندوبين الدائمين، والأمناء المساعدين الحاليين والسابقين، مؤكداً أنه حرص منذ اليوم الأول على بناء علاقات قائمة على الاحترام والتعاون، تحولت مع كثيرين منهم إلى صداقات حقيقية، مستذكراً جميع من عمل معهم، بمن فيهم من غادروا مواقعهم، ومشيراً إلى أن ضغوط العمل لم تمنعه من الحرص على أداء مهامه بروح إيجابية، والالتزام بالأنظمة واللوائح، إيماناً منه بأن الابتسامة وهدوء النفس واحترام النظام تمثل ركائز أساسية لإنجاز المهام مهما بلغت صعوبتها.
وأشار إلى أن سنوات العمل شهدت العديد من التحديات والمؤتمرات والاجتماعات الصعبة، إلا أن النجاح كان حليف العمل العربي في أغلب الأحيان، معرباً عن امتنانه لكل من سانده وأسهم في إنجاز المهام، ومؤكداً اعتزازه بالعلاقات التي جمعته بالمخلصين من أبناء الوطن العربي، ومتطلعاً إلى استمرار التواصل معهم مستقبلاً.
وخص أعضاء الأمانة العامة بكلمات تقدير، مؤكداً أن العمل داخل الأمانة العامة كان تحدياً كبيراً، لكنه حمل أيضاً الكثير من اللحظات الإنسانية والعمل مع كوادر متميزة ومخلصة، لافتاً إلى أنه حرص على الجمع بين متطلبات الإدارة الناجحة والعلاقات الإنسانية القائمة على المودة والاحترام.
وأضاف أن تفاوت مستويات الأداء والقدرة على تحمل المسؤولية أمر طبيعي في أي مؤسسة، مشيراً إلى أن العاملين بالأمانة العامة يحملون مسؤولية كبيرة في خدمة العمل العربي المشترك، معرباً عن أمله في أن يشهد المستقبل الاستجابة للمطالب العادلة التي يتطلع إليها العديد منهم.
ووجه الشكر إلى جميع المخلصين من أبناء الأمانة العامة، مؤكداً أنهم كانوا الركيزة الأساسية في الحفاظ على المؤسسة وأداء رسالتها، معرباً عن ثقته في استمرارهم في حمل هذه المسؤولية بروح من الإخلاص والضمير المهني.
كما وجه التحية إلى رؤساء بعثات الجامعة العربية في الخارج، رغم غيابهم عن المناسبة، مشيداً بما قدموه من جهود مخلصة، رغم ما واجهه بعضهم من ظروف مادية صعبة، ومؤكداً اعتزازه بعلاقات العمل والصداقة التي جمعته بعدد كبير منهم.
واختتم هذا الجزء من كلمته بتوجيه رسالة خاصة إلى أعضاء مكتب الأمين العام الذين عملوا معه عن قرب، معرباً عن تقديره لما قدموه من تفانٍ وإخلاص وروح عمل متميزة، ومثمناً صبرهم وجهودهم في تحمل ضغوط العمل، ومتمنياً لهم دوام النجاح والتوفيق في مسيرتهم المقبلة.


