تزايدت تساؤلات كثير من المصلين حول بعض الأحكام المرتبطة بالصلاة، خاصة ما يتعلق بحكم الصلاة خلف إمام يدخن، وكذلك الموضع الصحيح لوقوف المأموم بالنسبة للإمام.
وفي هذا الإطار، أوضح الشيخ أحمد خليل، إمام وخطيب بوزارة الأوقاف، الرأي الشرعي في هذه المسائل بشكل مفصل.
حكم الصلاة خلف إمام مدخن
أوضح الشيخ أحمد خليل أن التدخين يُعد من العادات الضارة التي تؤثر سلبًا على صحة الإنسان، مشيرًا إلى أن الشريعة الإسلامية نهت عن كل ما يؤدي إلى إهلاك النفس أو الإضرار بها، مستشهدًا بقول الله- تعالى-: “ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة”.
كما أشار إلى حديث النبي ﷺ: لا ضرر ولا ضرار، مؤكدًا أن التدخين لا يضر بصاحبه فقط، بل يمتد أثره إلى الآخرين من حوله، وهو ما يجعله سلوكًا مرفوضًا من الناحية الشرعية.
ورغم ذلك، شدد على أن ارتكاب هذه المعصية لا يؤدي إلى بطلان الصلاة خلف الإمام، موضحًا أن صحة الصلاة تعتمد على استيفاء شروطها وأركانها الأساسية، مثل الطهارة وصحة الأداء، وليس على خلو الإمام من الذنوب.
وأضاف أن الصلاة خلف الإمام المدخن صحيحة وجائزة، طالما التزم بأحكام الصلاة وأداها بشكل صحيح، لكنه في الوقت نفسه نصح بضرورة اختيار الإمام المعروف بحسن الخلق والاستقامة، لأن الإمام يُعد قدوة للمصلين.
كما نبه إلى أن إظهار المعصية بشكل علني، مثل التدخين أمام الناس، قد يؤدي إلى نفور البعض من الصلاة خلف هذا الإمام، وهو أمر غير مستحب، لأن الإمام ينبغي أن يكون نموذجًا يُحتذى به في السلوك.
وأكد أن الهدف من صلاة الجماعة لا يقتصر فقط على أداء الفريضة، بل يتعدى ذلك إلى ترسيخ القيم الإيمانية وتعزيز الروحانية بين الناس، وهو ما يتطلب أن يكون الإمام مثالًا حسنًا في أفعاله وأخلاقه.
هل يجوز الوقوف على يسار الإمام؟
وفيما يتعلق بموضع وقوف المأموم، أوضح أن السنة النبوية بيّنت أن الإمام يجب أن يتقدم على المصلين، وأن يقف المأمومون خلفه إذا كانوا أكثر من شخص، وهو ما جرى عليه عمل النبي ﷺ مع أصحابه.
وأشار إلى أنه في حال كان المأموم شخصًا واحدًا فقط، فإن السنة أن يقف عن يمين الإمام وليس عن يساره، مستدلًا بما ورد عن الصحابي جابر بن عبد الله، حيث وقف في البداية عن يسار النبي ﷺ، فقام النبي بتحريكه ليقف عن يمينه، مما يدل على أن هذا هو الموضع الصحيح.
أما إذا كان عدد المأمومين اثنين فأكثر، فإنهم يقفون جميعًا خلف الإمام، وليس بجواره، وهو ما ذهب إليه عدد كبير من الصحابة، منهم عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب، وكذلك أئمة الفقه مثل مالك بن أنس ومحمد بن إدريس الشافعي.
وأكد الشيخ على أهمية الالتزام بهيئة الصلاة كما وردت في السنة النبوية، لأنها تحقق كمال العبادة، داعيًا الجميع إلى تعلم أحكام الصلاة بدقة وتطبيقها على الوجه الصحيح.


