أعلنت دار الإفتاء المصرية عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك عن تيسير شرعي جديد يتعلق بمناسك الحج. 

وأكدت الدار في منشورها أنه يجوز شرعًا للحاج تأخير طواف الإفاضة حتى اللحظات الأخيرة من إقامته في مكة المكرمة ليقوم مقام طواف الوداع. 

وأوضحت الفتوى أن قيام الحاج بالسعي بعد هذا الطواف لا يقدح في صحته ولا يمنع من كونه مجزيًا عن طواف الوداع المأمور به قبل مغادرة الأراضي المقدسة.

وأشارت الدار إلى أن هذه الفتوى تستند إلى الأصول الفقهية وما أقره الفقهاء من التيسير على ضيوف الرحمن ورفع الحرج عنهم في أداء المناسك، حيث أجاز السادة المالكية والحنابلة الجمع بين طوافي الإفاضة والوداع في طواف واحد بنية واحدة. 

ويهدف هذا التوجه الشرعي إلى تخفيف الزحام الشديد حول الكعبة المشرفة وتسهيل الإجراءات على كبار السن والمرضى ومن يرغب في استثمار وقته في العبادة قبل الرحيل.

وشددت دار الإفتاء على أن هذا الجمع لا يؤثر على صحة الحج ويعد مبرئًا للذمة بإذن الله تعالى. 

وتأتي هذه التوضيحات ضمن دور دار الإفتاء في نشر الوعي الفقهي الصحيح وتبصير الحجاج بالرخص الشرعية المعتبرة التي تضمن لهم أداء الفريضة بطمأنينة ويسر.

 ودعت الدار الحجاج إلى الالتزام بالتعليمات التنظيمية والحرص على جوهر العبادة مع الاستفادة من هذه السعة الفقهية التي تراعي أحوال الناس واختلاف قدراتهم.

لماذا نطوف حول الكعبة عكس عقارب الساعة؟

 قال الدكتور محمود الأبيدي، من علماء وزارة الأوقاف، إن الطواف حول الكعبة المشرفة يحمل دلالات روحية وفلسفية عميقة، تتجاوز كونه حركة عبادية إلى كونه رمزًا للتجدد والبدء من جديد مع الله تعالى.

وبين خلال تصريح له، أن الطواف يتم عكس اتجاه عقارب الساعة، وكأن الإنسان يعيد ترتيب داخله ويبدأ صفحة جديدة، منوها أن بعض المتأملين في الفلسفة الإسلامية يرون في ذلك معنى رمزيًا لمحو ما مضى من أخطاء وذنوب، والعودة إلى “نقطة الصفر” الروحية في حياة الإنسان.

وأشار الى أن الطواف لو أُدِّي في الاتجاه المعاكس لكان فيه مشقة وعدم انسجام مع حركة الجسد، بينما في اتجاهه الحالي يأتي في منتهى السهولة والانسيابية، وهو ما يعكس حكمة إلهية في انسجام العبادة مع فطرة الإنسان.

ولفت الى أن هذا المعنى يتعزز عند استحضار أن الحاج يترك دنياه خلفه، فيطوف حول بيت الله وكأنه يعلن بداية جديدة خالصة لله، لا مكان فيها لأثقال الماضي أو تعلقات النفس.

وأشار إلى ان بعض المعاني الواردة في فضل الحج والعمرة تشير إلى عظيم الأجر لمن خرج قاصدًا بيت الله الحرام بنية صادقة، مؤكدًا أن الأصل في هذه الرحلة هو الإخلاص والتجرد من شواغل الدنيا والناس.

مشددا على أن من أعظم دروس الحج أن الإنسان لا يعتمد على نفسه، بل يتجرد من حوله وقوته، ويستحضر دائمًا قوله تعالى: «لا حول ولا قوة إلا بالله»، لأن التوفيق كله من عند الله وحده.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version