أصدر دميتري ميدفيديف، وهو شخصية بارزة داخل المؤسسة السياسية الروسية، تهديدات مثيرة للقلق بالانتقام النووي ضد العواصم الغربية، بما في ذلك واشنطن ولندن، إذا اضطرت موسكو إلى التخلي عن أي منطقة تم الاستيلاء عليها خلال الصراع الدائر في أوكرانيا. وقام ميدفيديف، الذي يشغل منصب نائب أمين مجلس الأمن الروسي ويشغل منصبًا بارزًا كرئيس روسي سابق ورئيس للوزراء، بتوجيه التحذير وفقا لما نشرته نيويورك بوست.

وفي رسالته أكد ميدفيديف أن أي محاولات لإعادة حدود روسيا إلى وضعها الذي كانت عليه في عام 1991 من شأنها أن تؤدي إلى التعجيل بنشوب صراع عالمي كارثي، مع قيام روسيا بنشر ترسانتها النووية الاستراتيجية بالكامل ضد المدن الغربية الرئيسية. وقد أثار هذا التصريح الرهيب مخاوف المراقبين الدوليين، مما أدى إلى تضخيم المخاوف بشأن التوترات المتصاعدة بين روسيا والغرب.

إن تهديدات ميدفيديف، رغم أنها لم تكن غير مسبوقة، تسلط الضوء على المخاطر الكبيرة التي تنطوي عليها المواجهة الجيوسياسية بشأن الأراضي الأوكرانية. لقد قام الكرملين، تحت قيادة الرئيس فلاديمير بوتين، بضم عدة مناطق في أوكرانيا بالفعل، مبررا تصرفاته بأنها رد فعل على العلاقات التاريخية والثقافية المزعومة.

ووصف النقاد تصريحات ميدفيديف بأنها تكتيك قسري يهدف إلى انتزاع تنازلات من القوى الغربية وسط الحملة العسكرية الروسية في أوكرانيا. ومع ذلك، فإن خطورة التهديد النووي دفعت إلى الدعوة إلى وقف التصعيد الدبلوماسي وبذل جهود منسقة لنزع فتيل الأزمة.

ويتزامن توقيت تصريحات ميدفيديف مع الانتكاسات الأخيرة للقوات الأوكرانية، بما في ذلك الانسحاب من بلدة أفدييفكا الشرقية بعد معركة طويلة. ولا يزال الوضع على الأرض محفوفا بالمخاطر، حيث يواجه الجنود الأوكرانيون نقصا في الذخيرة وسط تأخير في المساعدات الدولية.

إن خطاب ميدفيديف، المحمل بالإشارات إلى القدرات العسكرية الروسية والمظالم التاريخية، يعكس العداء الراسخ بين موسكو وكييف. ووصفه لأوكرانيا بأنها “ورم سرطاني” وتحذيراته من عواقب وخيمة في حالة التدخل الغربي مما يؤدي إلى تفاقم التوترات في المنطقة.

وبينما يلوح شبح الصراع النووي فوق أوروبا الشرقية، تظل القنوات الدبلوماسية حاسمة في تجنب وقوع كارثة واسعة النطاق. ويواجه المجتمع الدولي، بما في ذلك حلفاء الناتو وأصحاب المصلحة الرئيسيين، مهمة شاقة تتمثل في إيجاد توازن دقيق بين ردع العدوان الروسي والسعي إلى إيجاد سبل للحل السلمي.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version