قال الشيخ محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن حالات السهو في الصلاة ليست على درجة واحدة، فبعضها يُعالج بسجود السهو، بينما هناك حالات أخرى لا يكفي فيها السجود وحده.
وبيّن أن من نسي ركعة كاملة في صلاته لا يُجبر هذا النقص بسجود السهو فقط، بل لا بد أن يأتي بالركعة التي فاتته ثم يسجد للسهو سواء قبل السلام أو بعده، أما إذا كان السهو في أمر مثل ترك التشهد الأوسط، فإن سجود السهو وحده يكفي دون الحاجة إلى زيادة ركعة.
وأكد أن من ترك سجود السهو ناسيًا، فصلاته تظل صحيحة لأن سجود السهو سنة وليس فرضًا.
وفي السياق نفسه، تحدث الشيخ أبو اليزيد سلامة، الباحث الشرعي بالأزهر الشريف، موضحًا أن الفقهاء قسّموا السهو في الصلاة إلى ترك ركن من أركانها، وهذا لا يُجبر بسجود السهو، بل يجب إتيان هذا الركن، وبين نسيان سنة من سنن الصلاة مثل التشهد الأوسط، حيث يُشرع حينها سجود السهو في نهاية الصلاة.
كما أشار إلى أنه إذا شك المصلي في عدد الركعات، فعليه أن يبني على الأقل، فإذا تردد هل صلى ثلاثًا أم أربعًا، اعتبرها ثلاثًا وأتى بالرابعة.
من جانبه، أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق، أن سجود السهو سنة وليس واجبًا، وأن من نسيه فصلاته صحيحة ولا تبطل، موضحًا أن هذا السجود شُرع لجبر النقص في الصلاة، ومن تركه أو ترك إحدى سجدتيه فلا إثم عليه.
أما ما يُقال في سجود السهو، فقد ذكر أن بعض العلماء استحبوا قول: «سبحان من لا ينام ولا يسهو» إذا كان السهو بغير تعمد، لكن الأفضل هو الالتزام بالتسبيح المعروف: «سبحان ربي الأعلى».
متى يكون سجود السهو واجبا
وفي الإطار ذاته، بيّن الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن هناك فارقًا واضحًا بين أركان الصلاة وسننها وهيئاتها، مشددًا على أن ترك الركن لا يُجبر بسجود السهو وحده، بل يجب الإتيان به ثم استكمال الصلاة على الوجه الصحيح.
وخلال لقاء تلفزيوني أوضح أنه إذا نسي المصلي سجدة، فعليه أن يأتي بها فور تذكره ثم يُكمل صلاته، ولا يكتفي بسجود السهو، أما إذا لم يتذكر إلا بعد الدخول في الركعة التالية، فتُحسب الركعة التي ترك فيها السجدة كأنها لم تكن، ويُبنى على ما تذكّره.
وأشار إلى أن الركن لا يُعوّض بالسجود، بخلاف السنن، مثل التشهد الأوسط، فإذا نسيه المصلي واستقام قائمًا للركعة الثالثة، فلا يعود للجلوس، لأنه انتقل إلى ركن ولا يرجع من ركن لأجل سنة.
كما أوضح أن بعض الأمور تُعد من هيئات الصلاة، مثل رفع اليدين أو قول «سبحان ربي العظيم»، وهذه لا تؤثر في صحة الصلاة، ولا يُشرع بسببها سجود سهو، مؤكدًا أن الصلاة صحيحة حتى لو ترك المصلي بعض هذه الهيئات ولا يلزمه عنها شيء.


