أثارت الارتفاعات الملحوظة التي شهدتها أسهم شركات الأدوية المقيدة في البورصة المصرية خلال الأيام الماضية حالة من الجدل بين المستثمرين، وسط تساؤلات حول الأسباب الحقيقية وراء هذه القفزات، وما إذا كانت تعكس تحسناً فعلياً في القيمة المالية للشركات أم أنها نتيجة موجة مضاربات قد تعقبها حركة تصحيحية حادة.

وأوضح الخبير الاقتصادي والمتخصص في أسواق المال، رامي حجازي، خلال تصريحات تليفزيونية عبر قناة «الشمس»، ويقدمه الصحفي أحمد ياسر، أن ارتفاعات أسهم قطاع الأدوية تقف وراءها مجموعة من العوامل الاقتصادية والسوقية، وليس سبباً واحداً.

قطاع الأدوية يعيد تسعير قيمته في البورصة

وأشار حجازي إلى أن قطاع الأدوية ظل لفترة طويلة متأخراً عن موجة الارتفاعات التي شهدتها البورصة المصرية على مدار السنوات الثلاث الماضية، وهو ما أدى إلى ظهور ما وصفه بعملية «إعادة تسعير» لأسهم القطاع بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية الجديدة.

وأوضح أن تغيرات سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار لعبت دوراً رئيسياً في إعادة تقييم شركات الأدوية، خاصة في ظل اعتماد القطاع على مدخلات إنتاج مستوردة، لافتاً إلى أن الزيادات التي شهدتها أسعار الأدوية خلال الفترة الماضية لم تعكس بصورة كاملة حجم التغيرات التي طرأت على أسعار الصرف.

وبحسب حجازي، فإن هذه المعطيات تمنح الارتفاعات الحالية في أسهم شركات الأدوية مبررات مالية واقتصادية، في ظل إعادة تقييم القيمة العادلة للشركات وفقاً للظروف الجديدة.

المضاربات حاضرة في المشهد

وفي الوقت نفسه، حذر خبير أسواق المال من اختزال صعود القطاع في العوامل الأساسية وحدها، مؤكداً أن المضاربات لعبت أيضاً دوراً في تحركات الأسهم خلال الفترة الأخيرة.

وقال إن جزءاً من السيولة التي دخلت أسهم شركات الأدوية مؤخراً يحمل طابعاً مضاربياً، وبالتالي فإن الصعود الحالي لا يعتمد بالكامل على إعادة التسعير المالي، وإنما تشارك فيه تحركات المستثمرين والمضاربين داخل السوق.

تحذيرات من التصحيح الحاد

وتأتي هذه الارتفاعات في الوقت الذي تتزايد فيه مخاوف بعض المستثمرين والمحللين من احتمالات تعرض أسهم قطاع الأدوية لحركة تصحيحية، خاصة إذا تجاوزت أسعار الأسهم مستويات لا تدعمها النتائج المالية والأداء التشغيلي الفعلي للشركات.

وحذر حجازي من أن الاعتماد على موجة الصعود وحدها دون دراسة أساسيات الشركات قد يعرض المستثمرين، خصوصاً حديثي العهد بالبورصة، لخسائر كبيرة حال حدوث تراجعات مفاجئة.

وأكد أن تقييم أسهم شركات الأدوية يجب أن يستند إلى مؤشرات الأداء المالي والتدفقات النقدية وقدرة الشركات على تحقيق نمو مستدام، وليس فقط إلى حركة الأسعار أو موجات السيولة والمضاربات.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version