أكد الدكتور محمود عليان، خبير العلوم الإنسانية، أن حماية الأبناء لا تبدأ من تطبيقات التتبع والمراقبة، وإنما من التربية السليمة وبناء الوعي وتعزيز الإحساس بالمسؤولية، مشددًا على أن التكنولوجيا يجب أن تكون وسيلة مساعدة وليست بديلًا عن دور الأسرة.

تحديد الموقع والتتبع

وأوضح عليان، خلال حواره مع الإعلامي هشام موسى، مقدم برنامج «خط أحمر» على قناة «الحدث اليوم»، أن وسائل تحديد الموقع والتتبع قد تكون مفيدة في بعض الحالات، خاصة مع الأطفال في المراحل العمرية الصغيرة الذين يحتاجون إلى قدر أكبر من الرعاية والمتابعة، لكن الاعتماد عليها كحل أساسي لكل مشكلة تربوية قد يضعف دور الأسرة.

وشدد خبير العلوم الإنسانية على أن الحرية والخصوصية والتربية تمثل خطوطًا حمراء في التعامل مع الأبناء، موضحًا أنه كلما تقدم الطفل في العمر، يجب أن تتغير طبيعة العلاقة معه، بحيث تتراجع المراقبة المباشرة تدريجيًا لصالح بناء الثقة وتعزيز قدرته على اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية.

منظومة متكاملة للتربية والحماية

وأشار إلى أن المجتمع في الماضي لم يكن يمتلك التكنولوجيا الحديثة التي تتيح للأهل معرفة تحركات أبنائهم لحظة بلحظة، ومع ذلك كانت هناك منظومة متكاملة للتربية والحماية شاركت فيها الأسرة والمدرسة والمعلم والإعلام والمجتمع.

وأضاف أن وضع التكنولوجيا في مقدمة الحلول التربوية قد يعني، بحسب تعبيره، «وضع العربة أمام الحصان»، مؤكدًا أن الأصل هو بناء شخصية واعية قادرة على التمييز بين الصواب والخطأ، ثم الاستفادة من التكنولوجيا كأداة مساعدة عند الحاجة.

إعداد شباب أسوياء

وأكد عليان أن الهدف النهائي من التربية يجب أن يكون إعداد شباب أسوياء يمتلكون القدرة على تحمل المسؤولية واتخاذ القرارات الصحيحة، ويتمتعون بالقيم والشهامة والنخوة، وليس نشءًا يعتمد طوال الوقت على الرقابة الخارجية لتحديد خطواته وتصرفاته.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version