وضعت الحكومة قطاعي الشباب والرياضة ضمن أولويات خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027، انطلاقًا من دورهما في بناء الإنسان وتحقيق التنمية المستدامة. 

وتضمنت الخطة رؤية متكاملة تستهدف تطوير البنية الأساسية للمنشآت الرياضية والشبابية، والتوسع في الخدمات المقدمة للشباب، واكتشاف الموهوبين، وزيادة معدلات ممارسة الرياضة، إلى جانب تعزيز مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية مصر 2030 والجمهورية الجديدة.

وترتكز الخطة على اعتبار الاستثمار في الشباب أحد أهم استثمارات الدولة في المستقبل، باعتبارهم القوة الدافعة لعملية التنمية، ولهذا تستهدف الحكومة توفير بيئة متكاملة تساعد الشباب على تنمية قدراتهم من خلال تطوير مراكز الشباب والمنشآت الرياضية، إلى جانب تنفيذ برامج ثقافية ورياضية وتدريبية تسهم في إعداد أجيال قادرة على المنافسة والإبداع والمشاركة الفاعلة في مختلف القطاعات، بما يعزز دور الشباب في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وفي هذا الإطار، استعرضت الخطة مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للشباب والرياضة 2025-2032، التي تقوم على أربعة محاور رئيسية تشمل تحقيق التنمية المتكاملة للنشء والشباب، وتعزيز ممارسة الرياضة كأسلوب حياة، والارتقاء بمستوى المنافسة الرياضية، وتحسين حوكمة القطاع. 

كما تستهدف إدراج مصر ضمن أفضل 60 دولة عالميًا في مؤشر تنمية الشباب، وتحسين ترتيبها في مؤشر تقدم الشباب، وخفض نسبة الشباب غير الملتحقين بالتعليم أو التدريب أو العمل بنسبة 20% مقارنة بالمعدلات الحالية.

3500 برنامج ومبادرة لتعزيز قدرات الشباب

وكشفت الخطة عن تنفيذ نحو 3500 برنامج ومبادرة تستهدف تنمية الشباب ثقافيًا وفنيًا واجتماعيًا، مع رفع نسبة رضا الشباب عن الخدمات والأنشطة المقدمة داخل مراكز الشباب إلى 80%، وزيادة عدد الكيانات الشبابية ذات التأثير المباشر، فضلًا عن الوصول بعدد الكشافين المسجلين إلى أربعة ملايين كشاف، والتوسع في برامج اكتشاف الموهوبين، بما يسهم في إعداد قاعدة شبابية مؤهلة للمشاركة في مختلف مجالات التنمية.

وعلى الصعيد الرياضي، وضعت الدولة مستهدفات طموحة تهدف إلى رفع نسبة ممارسة الرياضة بصورة منتظمة إلى نحو 50% من المواطنين، والتوسع في الرياضة المدرسية والجامعية، وزيادة عدد الميداليات التي تحققها المنتخبات المصرية في البطولات القارية والدولية، إلى جانب رفع مساهمة قطاع الرياضة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 3%، في إطار رؤية تستهدف تحويل الرياضة إلى صناعة اقتصادية قادرة على جذب الاستثمارات وتوفير فرص العمل وتحقيق عوائد مباشرة وغير مباشرة.

كما تضمنت الخطة رؤية واضحة لتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي لاستضافة البطولات الرياضية الكبرى، من خلال الاستعداد لاستضافة دورة الألعاب الإفريقية عام 2027، مع تعزيز الجاهزية للتقدم بطلبات استضافة دورة الألعاب الأولمبية 2036 أو 2040، إلى جانب السعي لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم في نسختي 2038 أو 2042، مستندة إلى ما شهدته البلاد خلال السنوات الأخيرة من تطوير واسع للبنية التحتية الرياضية ونجاحها في تنظيم العديد من البطولات القارية والدولية.

1.712 مليار جنيه لتطوير المنشآت الرياضية والشبابية

وعلى مستوى الاستثمارات، خصصت الحكومة نحو 1.712 مليار جنيه لقطاع الشباب والرياضة خلال العام المالي 2026/2027، مقارنة بنحو 1.252 مليار جنيه في العام السابق، بزيادة بلغت 36.7%. وتوزعت هذه الاستثمارات بواقع 625 مليون جنيه لقطاع الشباب لتنفيذ واستكمال 112 مشروعًا، تشمل تطوير مراكز الشباب، وإنشاء المدن وبيوت الشباب، ومدارس الشباب، ومراكز التعليم المدني، ومنتديات الشباب، بما يساهم في توسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات الشبابية في مختلف المحافظات.

وفي المقابل، رصدت الخطة نحو 1.087 مليار جنيه لقطاع الرياضة لتنفيذ 80 مشروعًا، من بينها تطوير استاد بورسعيد، وإنشاء وتطوير 27 ملعبًا مفتوحًا، و12 ناديًا رياضيًا، و9 صالات مغطاة، و7 حمامات سباحة، إلى جانب استكمال مدرسة الموهوبين رياضيًا، وإنشاء مستشفيات للطب الرياضي، وتطوير منشآت رياضية مخصصة لذوي الهمم، بما يعزز البنية الأساسية للرياضة المصرية ويسهم في إعداد أجيال جديدة من الأبطال الرياضيين.

وامتدت مستهدفات الخطة إلى المحافظات، حيث تستهدف مديريات الشباب والرياضة تنفيذ 127 مشروعًا، منها 105 مشروعات جديدة و22 مشروعًا جارٍ استكمالها، وتشمل تطوير ورفع كفاءة 70 مركز شباب، وإحلال وتجديد الملاعب، وتطوير الأندية الرياضية، وإنشاء الأسوار والمباني الخدمية، بما يحقق العدالة في توزيع الخدمات الرياضية والشبابية بين مختلف المحافظات.

برامج قومية وتمكين اقتصادي للشباب

كما أولت الخطة اهتمامًا كبيرًا بالبرامج والمبادرات الشبابية، إذ تستهدف زيادة أعداد المستفيدين من عدد من المشروعات القومية، مثل أولمبياد الطفل المصري، والمشروع القومي للألعاب الرياضية والترفيهية، وبرامج نشر الوعي السياسي والثقافي، والمؤتمر الوطني للنشء، ومبادرة “سفراء ضد الفساد”، وبرامج مكافحة العنف ضد المرأة، فضلًا عن المبادرات الهادفة إلى ترسيخ قيم الولاء والانتماء وتعزيز التواصل بين الشباب ومتخذي القرار.

ولم يقتصر الاهتمام على الجوانب الرياضية والاجتماعية فقط، بل شمل أيضًا التمكين الاقتصادي للشباب، من خلال التوسع في برامج ريادة الأعمال، وملتقيات التوظيف، ومبادرات إعداد الشباب لسوق العمل، إلى جانب دعم برامج صناعة المحتوى الرقمي والبودكاست، وتنفيذ برامج إعلامية وتوعوية تستهدف رفع مهارات الشباب وتأهيلهم لمتطلبات الاقتصاد الرقمي والتحول التكنولوجي.

وتعكس المؤشرات الواردة في خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027 توجه الدولة نحو بناء منظومة متكاملة للشباب والرياضة، تقوم على الاستثمار في الإنسان إلى جانب تطوير البنية التحتية، بما يسهم في تحسين جودة الحياة، وتعزيز الانتماء، ودعم الاقتصاد الوطني، وتحويل الرياضة إلى قطاع إنتاجي قادر على جذب الاستثمارات وخلق فرص العمل، بما يعزز مكانة مصر على المستويين الإقليمي والدولي خلال السنوات المقبلة.

قطا اقتصاد واعد

قال الدكتور علي الإدريسي، الخبير الاقتصادي، إن زيادة الاستثمارات المخصصة لقطاع الشباب والرياضة في خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية 2026/2027 تعكس توجه الدولة نحو التعامل مع الرياضة باعتبارها قطاعًا اقتصاديًا واعدًا، وليس مجرد نشاط ترفيهي، موضحًا أن تطوير البنية التحتية الرياضية يسهم في جذب الاستثمارات، وخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وتنشيط عدد من القطاعات المرتبطة، مثل السياحة والخدمات والصناعات الرياضية.

وأضاف الإدريسي في تصريحات لـ “صدى البلد”، أن استهداف رفع مساهمة قطاع الرياضة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 3% يعد هدفًا طموحًا يتطلب استمرار تطوير المنشآت الرياضية، والتوسع في استضافة البطولات الدولية، وتشجيع الشراكة مع القطاع الخاص، مؤكدًا أن التجارب العالمية أثبتت أن الاستثمار في الرياضة يحقق عوائد اقتصادية كبيرة، سواء من خلال تنظيم الأحداث الرياضية أو تنمية الصناعات والخدمات المرتبطة بها.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن التوسع في تطوير مراكز الشباب والمنشآت الرياضية بالمحافظات، إلى جانب برامج اكتشاف الموهوبين وتأهيل الشباب لسوق العمل، يحقق مردودًا اقتصاديًا واجتماعيًا في الوقت نفسه، لأنه يسهم في تنمية رأس المال البشري، وتحسين جودة الحياة، وزيادة الإنتاجية، بما يتماشى مع أهداف الدولة في تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز مساهمة القطاعات غير التقليدية في دعم الاقتصاد الوطني.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version