أثار الحديث عن مشروع قانون الأسرة الجديد حالة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة مع تداول تفسيرات وآراء متباينة بين المخطوبين بشأن بعض مواد قانون الأحوال الشخصية بين من يراها حماية لحقوق المرأة، ومن يعتبرها عبئا إضافيا على الرجل وقد تؤثر على استقرار الأسرة.
ومن بين النقاط التي أثارت الجدل مواد تتيح فسخ عقد الزواج خلال فترة محددة حال ثبوت تقديم بيانات غير صحيحة من الخاطب قبل الزواج وهو ما نرصده في التقرير التالي بشأن خاطبين ومخطوبين عن رأيهم في القانون.
وعلقت إيمان أشرف، إحدى المؤيدات لنص المادة (7) من مشروع قانون الأحوال الشخصية، عن تجربة شخصية وصفتها بالصعبة، بعدما تعرضت للخداع خلال فترة خطبتها نتيجة معلومات غير صحيحة قدمها الطرف الآخر.
وأضافت أشرف- خلال تصريحات لـ “صدى البلد”، أنها اكتشفت لاحقا أن الشخص الذي كانت مرتبطة به متزوج ولديه أطفال، رغم تأكيده المتكرر سابقا أنه غير مرتبط بأي علاقة زوجية، وهو ما تسبب لها في صدمة كبيرة ودفعها لإعادة النظر في أهمية التشريعات المنظمة للعلاقة بين الطرفين قبل الزواج.
دعم قانوني لحق فسخ عقد الزواج
وأكدت إيمان تأييدها لمنح الحق في فسخ عقد الزواج قضائيا خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ العقد، في حال ثبوت تقديم أحد الزوجين معلومات أو صفات غير حقيقية.
وترى أن هذا النص يمثل ضمانة قانونية مهمة لحماية أحد الطرفين من الوقوع ضحية للخداع أو التضليل، خاصة في الحالات التي يتم فيها إخفاء معلومات جوهرية تؤثر على استقرار الحياة الزوجية.
مخاوف من «بند مطاطي» وتأثيره على الاستقرار
فيما عبر ج ، ص أحد الشباب المقبلين على الزواج، عن تخوفه من وجود بند وصفه بـ«المطاطي»، معتبرا أنه قد يفتح الباب لتفسيرات متعددة ويصعب تحديد معاييره بشكل دقيق، وأشار إلى أن تطبيق مثل هذا البند قد يخلق حالة من القلق لدى الشباب، خاصة مع ارتفاع تكاليف الزواج، واحتمالية التعرض لخسائر مادية في حال إنهاء العلاقة خلال فترة قصيرة.
تساؤلات حول التوافق الديني والقانوني
كما أبدى المتحدث تساؤلات بشأن مدى توافق هذه التعديلات مع المرجعية الدينية، موضحا أن فكرة تحديد فترة زمنية لتقييم العلاقة الزوجية قد تثير نقاشا واسعا حول مدى انسجامها مع المفاهيم التقليدية للزواج في المجتمع.
العادات والتقاليد في دائرة النقاش
وتطرق إلى أن إدراج مثل هذه البنود قد لا يتماشى مع العادات والتقاليد السائدة، وهو ما قد يؤدي – بحسب رأيه – إلى زيادة حالة التردد بين الشباب تجاه الإقدام على الزواج، في ظل مخاوف من تبعات قانونية أو مادية غير واضحة.
أما من وجهة نظر الطب النفسي، دعا الدكتور وليد هندي، استشاري الطب النفسي، إلى ضرورة تضمين ضوابط أكثر دقة في مرحلة ما قبل الزواج، بما يسهم في الحد من النزاعات الأسرية وتقليل معدلات الطلاق.
وأضاف هندي- خلال تصريحات لـ “صدى البلد”، أن من بين المقترحات التي يمكن النظر في إدراجها، اشتراط إجراء فحص نفسي وصحي شامل للطرفين قبل إتمام عقد الزواج، باعتباره وسيلة وقائية للكشف المبكر عن أي مشكلات قد تؤثر على استقرار العلاقة.
وأشار هندي، إلى أن ضرورة التركيز على القيم والصفات الجوهرية في اختيار شريك الحياة، بدلا من الانشغال بالمظاهر الشكلية، معتبرا أن هذا التوجه يدعم بناء علاقات أكثر توازنا واستدامة.
واختتم: “جلسات الإرشاد الأسري قبل الزواج تمثل أداة مهمة لرفع مستوى الوعي والاستعداد لدى الطرفين، مشيرا إلى إمكانية تشجيعها ضمن إطار القانون، حتى وإن كان من الصعب فرضها بشكل إلزامي”.
وينظم مشروع القانون أحكام عقد الزواج بما يعزز استقرار الأسرة، ويضمن وضوح الرؤية والتراضي بين الطرفين قبل الإقدام على هذه الخطوة، فقد نصت المادة (6) على أن الزواج ميثاق شرعي بين رجل وامرأة، غايته إنشاء أسرة مستقرة تقوم على المودة والرحمة، وبما يكفل للزوجين القدرة على تحمل مسؤوليات الحياة الأسرية.
وفي السياق ذاته، أوضحت المادة (7) أن انعقاد الزواج يتم من خلال إيجاب وقبول بحضور شاهدين، مع ضرورة توثيق العقد رسميا أمام المأذون أو الجهة المختصة، كما منحت الزوجة حق طلب فسخ عقد الزواج قضائيا خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ العقد، إذا ثبت أن الزوج قد ادعى صفات غير حقيقية عن نفسه، وكان هذا الادعاء سببا في إتمام الزواج، وذلك بشرط عدم وجود حمل أو إنجاب.
أما المادة (8)، فقد تناولت تنظيم آلية الإيجاب والقبول، حيث اشترطت أن يكون التعبير عنهما بألفاظ واضحة تفيد معنى الزواج، بأي لغة يفهمها الطرفان، كما أجازت أن يتم ذلك بالكتابة أو بالإشارة المفهومة في حال العجز عن النطق، وأتاحت أيضا صدور الإيجاب من غائب عبر وسائل موثقة أو وسائل اتصال حديثة، بشرط أن يتم الإيجاب والقبول في مجلس واحد، دون تعليق على شرط أو تأقيت، وأن يتطابق القبول مع الإيجاب صراحة، مع تحقق الفهم والسماع الكاملين لمضمون العقد من كلا الطرفين، وبينت المادة أن الغائب هو من لا يحضر مجلس العقد بنفسه، وإنما يمثله وكيل أو رسول أو وسيلة تواصل حديثة.
وفيما يتعلق بشروط صحة الإشهاد، نصت المادة (9) على ضرورة حضور شاهدين مسلمين، بالغين عاقلين، لا يقل سن كل منهما عن 18 عاما، على أن يسمعا كلام المتعاقدين ويدركا أنه عقد زواج.
ويأتي هذا الإطار التنظيمي المتكامل لتعزيز الشفافية في إبرام عقد الزواج، وضمان عدم تعرض أي من الطرفين للتضليل أو الخداع، بما يدعم استقرار العلاقة الزوجية منذ نشأتها.
ومن أبرز ما تضمنه المشروع كذلك، ما ورد في الفصل الثاني الخاص بعقد الزواج، والذي أكد في مادته السابعة، على الآتي:
– حق الزوجة في فسخ العقد إذا تبين أن الزوج ادعى ما ليس فيه.
– وقد أعيد التأكيد على هذا الحق بالنص على أن الزواج ينعقد بإيجاب وقبول وشهادة شاهدين، مع توثيقه رسميا، مع منح الزوجة مهلة قانونية محددة لمباشرة حقها في طلب الفسخ وفق الضوابط المشار إليها.
والجدير بالذكر، أن في سياق الإجراءات التشريعية، كان المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، قد أحال مشروع قانون الأسرة المقدم من الحكومة، إلى جانب مشروع قانون الأسرة للمصريين المسيحيين، إلى لجنة مشتركة تضم لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، ومكاتب لجان التضامن الاجتماعي والأسرة والأشخاص ذوي الإعاقة، والشؤون الدينية والأوقاف، وحقوق الإنسان، وذلك تمهيدا لمناقشته ودراسته بصورة شاملة.


