أكد إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ عبدالمحسن القاسم، مكانة مكة المكرمة والمدينة المنورة، وما اختصهما الله تعالى به من فضل وحرمة، فمكة المكرمة فيها أول بيت وضع للناس، والكعبة المشرفة قبلة المسلمين والمشاعر المقدسة، والمدينة المنورة هجرة رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-، وفيها مسجده الشريف، ومستقره إلى وفاته.
وجوب تعظيم حرمة البلدين الشريفين
وشدد إمام وخطيب المسجد النبوي، خلال خطبة الجمعة اليوم من المسجد النبوي الشريف، على وجوب تعظيم حرمة البلدين الشريفين، وصيانة أمنهما وحفظ ما فيهما من دور التعليم والمساجد والممتلكات.
استحلال الدماء وترويع الآمنين
وبيّن أن الاعتداء عليهما وترويع الآمنين من الجرائم العظيمة، وأن ما تقوم به ميليشيا الحوثي الإرهابية من أعمال عدوانية تستهدف أمن البلدين يعكس نهجها في استحلال الدماء وترويع الآمنين.
واستشهد بما ورد في شأن أصحاب الفيل من العبر والعظات، وبقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «من أخاف أهل المدينة ظلمًا أخافه الله، وكانت عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل».
تفاوت الناس في أخلاقهم وعقولهم وأرزاقهم
كما تحدث عن الأرزاق، موضحًا أن تفاوت الناس في أخلاقهم وعقولهم وأرزاقهم ومعايشهم من حكم الله تعالى في خلقه، ليسخّر بعضهم لبعض، ويحتاج بعضهم إلى بعض، مستشهدًا بقوله تعالى «نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا»، مبينًا أن هذا التفاوت تستقيم به شؤون الحياة، وتتحقق مصالح العباد، وتتنوّع وجوه العبادة والطاعة والإحسان.
الله سبحانه وتعالى هو الرازق والقابض
وواصل: أن الله سبحانه وتعالى هو الرازق، والقابض، والمتصرّف في خلقه بما يشاء، يقدّر الأرزاق بحكمته وعلمه بما يصلح لعباده، ولو بسط لهم الرزق فوق حاجتهم لحملهم ذلك على البغي والطغيان، مستشهدًا بقوله تعالى: «وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ»، مؤكدًا أن ما يقدّره الله لعباده من منع أو عطاء يجري وفق حكمته البالغة.
واستطرد: “إن الله تعالى يبتلي بنعمه، ويُنعم بابتلائه؛ رفعةً للدرجات وتكفيرًا للسيئات”، مستشهدًا بقول النبي -صلّى الله عليه وسلّم-: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُصِبْ مِنْهُ»، مبينًا أن الفقر والغنى من وجوه الابتلاء، وأن الحكمة قد تخفى على العبد، فلا يرى الخير إلا فيما وافق طبعه وأدرك نفعه عاجلًا.
سعة الرزق ليست دليلًا على إكرام الله
ولفت إلى أن سعة الرزق ليست دليلًا على إكرام الله تعالى للعبد أو محبته، كما أن الفقر ليس دليلًا على إهانته أو سخط الله عليه، فقد يعطي سبحانه من النعم الدنيوية من لا يحب استدراجًا له، وقد يمنع منها من يحب حفظًا له، مبينًا أن معيار الفضل هو الإيمان والتقوى والعمل الصالح.
أحوال الأنبياء والصحابة
وأشار إمام وخطيب المسجد النبوي، إلى أن أحوال الأنبياء والصحابة رضي الله عنهم تفاوتت بين الغنى والفقر، فكان منهم الأغنياء ومنهم الفقراء، ولم يكن المال معيارًا للفضل، وإنما كان المعيار الإيمان والتقوى والعمل الصالح، مستشهدًا بقوله تعالى «إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ».
وأكمل: أن الصبر والشكر حالان لازمان للمؤمن، فالغني يشكر الله على نعمته، والفقير يصبر على ما ابتُلي به، وقد يجتمع للعبد الصبر والشكر في أحوال مختلفة، مبينًا أن النبي -عليه الصلاة والسلام- جمع كمال الصبر والشكر، فكان أصبر الخلق عند البلاء وأشكرهم عند النعم.



